ماذا لو…؟ تساؤل على أعتاب الصيف

الرئيسية » خواطر تربوية » ماذا لو…؟ تساؤل على أعتاب الصيف
alt

تمضي الأيام سريعاً.. وتبدأ تباشير الصيف تهل على نفوس "المغتربين" عن أهليهم وأوطانهم بما لا يدركه إلاَّ من عاش معاني الاغتراب.
يعود المغتربون إلى أوطانهم محمّلين بأشواق وحنين، وتبدأ برامج التخطيط للزيارات العائلية والترفيهية، ويلتقي الأهل من كلّ حدب وصوب لكلّ منهم طريقته في الحياة، وأسلوبه في تربية الأبناء، وأولوياته في قضاء الوقت، وبرامجه لقضاء الحاجات. وهنا يشكل هذا الاختلاف منطقة خصبة لخلاف محتمل تعيشه بيوت العائلة في كل صيف..

ماذا لو..؟
كثيراً ما يقال إنَّ التخطيط للإجازة يضمن أقصى درجة من الاستفادة من الوقت واستثمار الطاقات فيما يعود بالنفع على أفراد العائلة جميعاً. لكن قلَّما نجد من يدعو إلى التخطيط للإجازة على مستوى اللياقة في التعامل واللباقة في التقبل!!

ماذا لو ...؟
نخطط على مستوى نفوسنا وقلوبنا لقضاء إجازة بعيداً عن وضع أفراد العائلة على منصة الحكم لنجرّد سلبياتهم قبل إيجابياتهم وأخطاءهم قبل حسناتهم!! ماذا لو نقرّر أن نجتمع بعيداً عن النظرة الواحدة المتشبثة بالصَّواب الواحد لنؤمن بأنَّ الصواب قد يتعدّد وبأننا قد نختلف في أسلوب الحياة والتفكير وتربية الأبناء وقضاء الأوقات، ولكن يجب أن نترك هذا كلّه خلفنا عند الدخول إلى بيت العائلة حيث الوالد الكبير الذي ينتظر اجتماع أبنائه وأحفاده بعد غياب، والوالدة التي تعدّ الأيام لتلقى فلذات كبدها بعد طول انتظار..نترك كلّ شيء خلفنا لنقف أمامهم نعترف بالجميل ونرسم الابتسامة ونتجاوز عن أخطاء بعضنا حتى لا نثقل كاهل الكبير بالهموم، ونتصنع الفرح إن لم يكن مقيماً بين جوانحنا لنشعر الوالدة بالراحة والطمأنينة!! ماذا لو!!!

ماذا لو..؟
يتحاور الأبناء قبل بداية عطلة الصيف لتوزيع الأدوار فيما يتعلّق ببرّ الوالد والوالدة وجمع شمل العائلة على مائدة أو في رحلة.. ليعطي كل منهم من وقته في سبيل تحقيق الفائدة للجميع، فمن كانت عدته الفكاهة تحمل برنامج الترفيه، ومن كانت عدته النفس الطويل على الصغار اصطحب الأبناء في رحلة أو زيارة، ومن كانت عدتها إعداد الطعام استلمت المطبخ، ليشكل الجميع خلية من النحل الذي يعمل بتناغم لا لأنه متشابه، ولكن لأنَّ هدفه واحد..

ماذا لو اتفق الأبناء بأنَّ الصيف هو رحلة "رد الجميل" الذي لا يكون بإغداق المال أو جلب الهدايا، وإنَّما هو في أبهى صوره عندما ينأى الأبناء عن فرش مشاكلهم واختلافاتهم على بساط الزيارة العائلية، وهو أيضاً عندما يتفق البناء بأنهم مهما اختلفوا فهم في نظر الأب والأم هؤلاء الصغار الذين رعوهم بعين القلب قبل عين الوجه!! إن ردَّ الجميل اليوم مفهوم يسيء الكثير من الأبناء فهمه حين يعتقدون بأنَّهم عندما يشركون آباءهم وأمهاتهم بكافة تفاصيل الحياة ومشكلاتها وعوائقها، إنَّهم بذلك يقدمون أعلى درجات البر بمشاركتهم!! ولا يعلمون بأنَّهم يحمّلونهم فوق طاقتهم من الهم والتفكير والأرق خاصة عند عجزهم عن التفريج أو المساعدة..

ماذا لو يدرك الأبناء المعاني الحقيقية للبر؟ فتصبح هذه سمة العطلة الصيفية، ليجتمع الجميع تحت مظلة الحب والوئام، وبعيداً عن الاختلاف إيماناً بأنَّ هذا هو الطريق الوحيد لإيصال الأب والأم إلى حالة من الراحة والطمأنينة على أبنائهم...

باتت العطلة الصيفية تشكل بالنسبة لكثير من الناس همّاً وعبئاً ثقيلاً، وخرجت بعض الدَّعوات إلى البحث عن بديل لقضاء العطلة في الوطن إلى الذهاب إلى أماكن أخرى للاستمتاع بالوقت والابتعاد عن المشكلات، ولكل وجهة نظره التي يوجد لها العديد من المبررات والأسباب، ونحن هنا ندعو إلى وقفة مع النفس إن كان على قيد الحياة والد أو والدة، وأخذهما بعين الاعتبار عند التخطيط لمثل هذه الإجازات، قد يقول البعض بأن هذا الكلام نوع من التنظير الذي لا وجود له على أرض الواقع، ونقول: إنَّ بداية التغيير دائماً تحتاج إلى من يدق على صدره ليقول: أنا لها!! ابدأ وانظر إلى تقبل الآخرين لمثل هذا البادرة المباركة...

عطلة سعيدة بصحبة الأهل نرجوها لكم، وقليل من اللباقة في التعامل تحدث فرقاً في حياة من حولك فلا تكن بخيلاً!!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الخلاصة في صراع التزكية والهوى

لا تخلو نَفسُ ابن آدم من هوىً ما عاش، والهوى يشمل كلَّ ما للنفس فيه …