أنا الأقصى في رمضان ..

الرئيسية » بصائر من واقعنا » أنا الأقصى في رمضان ..
alt

لم يتوقف الاحتلال الصهيوني من حملة انتهاكاته التهويدية الممنهجة ضدي منذ أن وطئت أقدامه  النجسة سنة 1967م حرمتي، واستباحت طهارتي وعفَّتي.. أنا الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .. أنا الذي كنت موئلاً لاجتماع الأنبياء في رحلة الإسراء، ومنطلقاً لعروج النبيّ صلَّى الله عليه وسلم إلى السَّماوات العلا ..

أنا الأقصى .. على الرَّغم من الحفريات المتواصلة منذ عشرات السنين، التي تهدّد في زعم الاحتلال بنياني وتصدّع أركاني .. سأبقى صامداً ثابت الأركانِ ..

أنا الأقصى .. على الرّغم من الاقتحامات المتكرّرة للمغتصبين والمتطرّفين والعسكريين بزعم أحلام بناء الهيكل .. خابت ظنونهم وسأبقى شوكة في حلوقهم..

أنا الأقصى  بالمصلّى المرواني .. أنا الأقصى بقبَّة الصخرة .. أنا الأقصى بالقصور الأموية .. أنا الأقصى ببوابة المغاربة وبحائط البراق، وبالمدارس والحارات والأسواق والمقابر والباحات ..  أنا الأقصى التاريخ .. أنا الأقصى الحضارة .. هنا مرّ الأنبياء وصلّوا، هنا جلس الصَّحابة وحدّثوا، هنا عمّر الخلفاء وأسَّسوا، هنا رابط المجاهدون وانتصروا، هنا ذرفت دموع العابدين .. هنا دوّت أصوات الذاكرين .. هنا سُطّرت حروف العلماء والفقهاء والمحدّثين .. هنا علت المآذن والقباب بأصوات حيّ على الصَّلاة حيّ الفلاح ..

أنا الأقصى.. فتحني عمرُ الفاروق، وحرَّرني صلاحُ الدين، واحتلني الصليبيُّون، ودنَّسني الصَّهاينة، وانتفض المقاومون من أجلي .. وتآمر المتخاذلون على طمس معالمي ..  ويساوم  عليَّ في أسواق السياسة  من لا خلاق لهم ولا ذمَّة .. لكنَّ جدراني تبقى شاهدة عليهم عبر التاريخ .. وتبقى مآذني حيّة تصدح بالحقائق .. وتبقى المحاريب والمنابر تنشد آيات السماء .. سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ..

أنا الأقصى .. زيارتي عِبَادة .. وشدّ الرِّحال إليَّ جهاد .. لكن الاحتلال الصهيوني  يُمْعِنُ في منع أهلي من أهل القدس والضفة المحتلة من زيارتي، ويشدّد الخناق عليهم  في ممارسة شعائرهم وعباداتهم  بحريَّة .
أنا الأقصى سأبقى عنوان العاصمة الأبدية للعالم العربي والإسلامي .. إن رفعت رايات (أولاً)  في بلدان وعواصم شتى .. فللّه درّ رجال مخلصين  يرفعون راية (الأقصى أولاً).. فبهم أسعد .. وبهم أحرّر ..
أنا الأقصى في قبضة الاحتلال، وتحت وطأة التدنيس والتهويد والسرقة والطمس والتغييب، أستغرب كيف يُفتى بزيارتي وأنا على هذه الحالة ويسمح الاحتلال بذلك ويفرح، بينما يُمنع أهل القدس والمرابطون في أكنافي من زيارتي وشدّ الرّحال إليَّ ويخرس المفتون حينها والاحتلال بذلك مسرورٌ فَرِح.

أنا الأقصى سأبقى عنوان العاصمة الأبدية للعالم العربي والإسلامي .. إن رفعت رايات (أولاً)  في بلدان وعواصم شتى .. فللّه درّ رجال مخلصين  يرفعون راية (الأقصى أولاً).. فبهم أسعد .. وبهم أحرّر ..

أنَّا الأقصى في رمضان .. يصدُّ الاحتلالُ المصلِّين عن دخولي والصَّلاة في أركاني .. ويقمع المعتكفين الصَّائمين .. ويُرْهِب القائمين الرّكع السُّجود الذّاكرين .. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ..

في هذا الشهر المبارك يدنِّس المتطرِّفون وجنود الاحتلال باحاتي وأرضيَ الطَّاهرة،  ويتنادون في ليلهم ونهارهم لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضي ..
في هذا الشهر المبارك يشدّد الاحتلال الخناق على أهل القدس وأهل الرِّباط في تحرّكهم وزياراتهم وعباداتهم وأرزاقهم .. بكثرة الحواجز والمعابر والتفتيش والتدقيق.. لكنَّ أملي معقود في صمودهم، وتحريري مرهون بصبرهم وإرادتهم..
في هذا الشهر المبارك يشدّد الاحتلال الخناق على أهل القدس وأهل الرِّباط في تحرّكهم وزياراتهم وعباداتهم وأرزاقهم .. بكثرة الحواجز والمعابر والتفتيش والتدقيق.. لكنَّ أملي معقود في صمودهم، وتحريري مرهون بصبرهم وإرادتهم..

أنا الأقصى في رمضان يرفع المؤذنون من مآذني أنْ حيَّ على نجدتي من قسوة التَّدنيس لحرماتي وعمق الطمس التهويد لمعالمها ومقدساتي..

أنا الأقصى في رمضان يصدع الخطباء والدَّعاة مِنْ على منابري أن حيَّ على  نصرتي ودعم صمود المرابطين والمصلّين والمعتكفين ..

أنا الأقصى في رمضان يُفتي الفقهاء والعلماء من زوايا مدارسي أن حيَّ على أداء الزّكاة والصّدقات وأنواع التبرّعات دعماً لمشاريع حمايتي وصيانتي وعمارتي ..

أنا الأقصى في رمضان تذرف عيون القائمين والدَّاعين والذاكرين دموع الألم والمآسي من قلوب تنادي المولى سبحانه .. اللهم عجّل بنصرك الذي وعدتنا .. واكتب لنا قدم سهم في جحافل المحرّرين للأقصى ..

أنا الأقصى .. أهمس في آذان قلوبكم قبل آذان جوارحكم .. وأدق على قلوبكم التي في صدوركم .. فهل يكون لي من دعائكم في رمضان سهمٌ .. ومن وقتكم وجهدكم حظٌ .. ومن أموالكم وتبرعاتكم نصيب .. ومن عِلْمكم وعَملكم وصبركم قِسْم ؟! اللهم إنّي بلغت.. اللّهم فاشهد ..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الشيخ كشك: الضرير الذي هزَّ عرش طغاة عصره

إن شخصية الشيخ عبد الحميد كشك - رحمه الله - من الشخصيات الموسوعية الفريدة التي …