السيرة النبوية الصَّحيحة – د. أكرم ضياء العمري

الرئيسية » كتاب ومؤلف » السيرة النبوية الصَّحيحة – د. أكرم ضياء العمري
alt

ورد في الأثر عن  التابعي الكبير عبد الله بن المبارك أنَّه قال: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)، بهذا القاعدة الذهبية صان العلماء والمحدّثون تراث أمتهم الزاخر من الأقوال الدخيلة والأخبار الواهية والأحداث المغرضة التي بثّها أو نقلها ضعاف القلوب أو بعض الحاقدين والماكرين المتربصين بهذا الدين العظيم ومصادره وينابيعه الصافية.

ومن العلوم التي تعرّضت لمثل هذه الدَّسائس والمكائد، علم السيرة النبوية الشريفة، حيث حوت بطون الكتب والمصنفات العديد من الأخبار والأحاديث الضعيفة والموضوعة.

ولقد هيَّأ  المولى تبارك وتعالى لهذا العلم الشريف علماء ومحقّقين ينفون عنه تحريف الغلاة وانتحال أهل الباطل، ومن كتب  السيرة النبوية الحديثة التي تناولت الصَّحيح من أحداثها ومجرياتها وما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن الثقاة أهل الضبط والعدل، منها كتاب ((صحيح السيرة النبوية)) للدكتور أكرم ضياء العمري، الذي يعدُّ محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية وإسهاماً كبيراً في إعادة صياغة ما أسماه ((التصوّر الإسلامي)) في تفسير الأحداث التي شهدها العالم الإسلامي منذ صدر الإسلام وحتى يومنا هذا . 
وهو الكتاب الذي نتناوله في هذه الزاوية بالتعريف والبيان.

مع كتب السيرة النبوية :

من العلماء الذين اشتهروا بكتابة السير والمغازي نذكرهم حسب الترتيب الزمني : أبان بن عثمان بن عفان ( ت 101 - 105 هـ ). وعروة بن الزبير بن العوام ( ت 94 هـ). وعامر بن شراحيل الشعبي (ت 103 هـ ) له كتاب المغازي . و محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( ت 124 هـ). وشرحبيل بن سعد المدني ( ت 123 هـ ) قال ابن عيينة :  (لم يكن أعلم بالمغازي والبدريين منه).  وموسى بن عقبة ( ت 140 هـ )، قال الإمام الشافعي : (ليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة مع صغره وخلوه من أكثر ما يذكر في كتب غيره) . و محمد بن إسحاق ( ت 150 - 151 هـ ) وهو إمام المغازي، ومعمر بن راشد ( ت 150 - 153 هـ ).  ومحمد بن عمر الواقدي ( ت 207 هـ) وغيرهم كثير.

ومن الكتب القيّمة والتي تعدّ مرجعاً للباحثين والدارسين للسيرة النبوية نذكر منها: السيرة النبوية لابن هشام المتوفى سنة 213هـ، وشرحه ((الرَّوض الأُنف)) للسهيلي، والسيرة النبوية لابن كثير، والرَّحيق المختوم للمباركفوي، وغيرهم...

مع الكتاب:

يقول الدكتور العمري في مقدمة كتابه : (إنَّ  هذه الدِّراسة التي أقدم لها لا تمثل طموحي ، ولكنها محاولة للإفادة من منهج المحدثين في نقد الرّواية التاريخية ، ويظهر فيها التركيز على نقد الأسانيد والرواة إلى جانب نقد المتن، وخاصة في عملية الانتقاء من مجموع الروايات الضخمة التي دونها القدامى في السيرة، إذ أنَّ الاعتماد على الرِّوايات التي صحَّحها النقاد القدامى أحياناً، أو الإفادة من منهجهم في تصحيح أو تضعيف ما لم يحكموا عليه من الرِّوايات ، هو أهم ما تهدف إليه هذه الدِّراسة ، لينال البحث ثقة القارئ ، وليعطي أصدق صورة عن السيرة).
إنَّ  هذه الدِّراسة التي أقدم لها لا تمثل طموحي ، ولكنها محاولة للإفادة من منهج المحدثين في نقد الرّواية التاريخية ، ويظهر فيها التركيز على نقد الأسانيد والرواة إلى جانب نقد المتن
ويوضح منهجه في انتقاء ونقد الأخبار والرِّوايات بقوله : (ويلاحظ الاهتمام في هذه الدراسة بنقل الخبر عن شاهد عيان مشارك بالحادثة، وهو منهج في الدراسات التاريخية المعاصرة ، كما أنَّه معتبر في الدراسات الحديثية في القرون الهجرية الأولى، ونلحظ أنَّ الإمام البخاري في صحيحه كثيرًا ما يختار الرواية من طريق الصحابي المشارك بالحادثة ، كما فعل في نقل قصة الإفك عن عائشة رضي الله عنها ، وسبب نزول سورة المنافقين عن زيد ابن أرقم ، وسبب نزول سورة الجمعة عن جابر بن عبد الله الأنصاري، وقصة نزول سورة التحريم عن عائشة، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة. فشاهد العيان أدق رواية؛ إذ تشترك الحواس العديدة من العين والسمع واللمس في ضبط الخبر ... وهذا أقوى من النقل بواسطة السمع فقط، كما يحدث عندما يغيب عن الرِّواية شاهد العيان) .

الكتاب مطبوع عدَّة طبعات في أكثر من دول عربية، ولا غنى للأسرة المسلمة عن اقتنائه واتخاذه مرجعاً في دراسة السيرة النبوية.

مع المؤلف:
alt
- الدكتور أكرم ضياء العمري مؤرخ عراقي متميِّز، ولد في الموصل شمال العراق 1942م .
- تخرَّج من كلية التربية عام 1384هـ 1963م .  وحصل على الماجستير في التاريخ الإسلامي من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 1394هـ 1966م وكانت رسالته (طبقات خليفة بن خياط : دراسة وتحقيق) .  وحصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1394 هـ في أطروحته (موارد الخطيب البغدادي في تأريخ بغداد) .
- بدأ التدريس بكلية الآداب بجامعة بغداد منذ عام 1386هـ 1966م إلى عام 1396هـ 1976م، حيث أعيرت خدماته للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
- عمل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة رئيساً لقسم الدراسات العليا ما بين عام 1397هـ إلى 1403هـ . وأستاذاً للتاريخ الإسلامي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
إنَّ الجيل الجديد لا يحتاج فقط إلى حفظ القرآن الكريم والتفسير والأحكام الفقهية، وإنَّما يحتاج كذلك إلى رؤيا وتصوّر للعالم بكلِّ جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة.
- أشرف على أكثر من ستين أطروحة ورسالة للدكتوراه والماجستير خلال السنوات العشرين الماضية في الجامعات العربية وخاصة الجامعات السعودية، كما ناقش عدداً كبيراً منها في تخصصات الحديث النبوي والتاريخ الإسلامي والتربية الإسلامية .
- يعمل حالياً أستاذاً بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر 1995م .
- وهو من جملة العلماء الذين راجعوا المادة العلمية لمسلسل (عمر) رضي الله عنه الذي يعرض على شاشات الفضائيات في شهر رمضان المبارك لهذا العام.

واهتم العمري بالبحث عن الأحكام الفقهية وتاريخ تشريعها وقال: إنَّ منهجه في الدراسة لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية المبنية على إيضاح دور الإنسان ومسؤوليته عن التغيير في إطار المشيئة الإلهية .

ويدعو العمري إلى ضرورة إسهام العلماء والمثقفين المسلمين في بناء كيان حضاري ذاتي يحافظ على الهوية الإسلامية ويتعامل مع المنجزات الإنسانية المعاصرة بعين واعية، ويقول: إنَّ الجيل الجديد لا يحتاج فقط إلى حفظ القرآن الكريم والتفسير والأحكام الفقهية، وإنَّما يحتاج كذلك إلى رؤيا وتصوّر للعالم بكلِّ جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • النقد
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    كيف ربَّى المسلمون أبناءهم؟

    تربية الأطفال هي من أكبر التحديات التي يعيشها آباء اليوم في ظل نظام تعليم متدهور …