في الذكرى 43 لإحراق الأقصى .. الأمة بدأت تستيقظ

الرئيسية » بصائر الفكر » في الذكرى 43 لإحراق الأقصى .. الأمة بدأت تستيقظ
alt

في الوقت الذي كانت تعيش فيه اغلب الدول العربية  أجواء نكسة  67   حصل الاحتلال الصهيوني على دعم معنوي ومادي للتمادي في إجرامه ضد أبناء الأرض المحتلة ,  خلق هذا الخلل في ميزان القوة   حالة من العدوان المتنامي الذي دفع بشخص يدعى مايكل روهان يحمل الجنسية الأسترالية في يوم 21 شهر أغسطس عام 1969 على حرق المسجد الأقصى المبارك  مما  أسفر  عن حرق منبر صلاح الدين بأكمله وحرق السطح الشرقي الجنوبي للمسجد وبلغت مساحة الجزء المحترق في المسجد 1500 م2 من أصل المساحة الكلية البالغة 4400م2 وهو ما يعادل ثلث مساحة المسجد الأقصى المبارك , بل إن العملية الإجرامية التي رتب لها بليل لم تقف عند هذا الحد  حيث  أكملت سلطات الاحتلال الصهيوني الجريمة عن طريق أمر رئاسة بلدية القدس بقطع الماء في نفس يوم الحريق عن المسجد الأقصى وذلك للحيلولة دون تمكن المصلين والأهالي من إطفاء الحريق


الستينات ..

نعيش هذه الأيام الذكرى الثالثة والأربعين لحرق المسجد الأقصى وقد بدأ الحال يتبدل تماما ,. فعندما احرق المسجد الأقصى  قالت رئيسة وزراء الكيان الصهيوني حينها غولدا مائير " :  لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون "إسرائيل" أفواجاً من كل صوب لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة "

بالفعل كانت مائير صادقة في قولها فقد انهزمت اكبر الدول العربية أمام العدوان الصهيوني في 67 فاحتلت أجزاء من سوريا ومصر واحتلت ما تبقى من الأراضي الفلسطينية " القدس والضفة الغربية  "  في اقل من 6 ساعات دون مقاومة تذكر  وظلت شعوبنا العربية في حالة من الانكسار   لا لضعف بشري أو مادي لدى امتنا العربية,  فهي أكثر عدداً وعدَّة ، وأكثر مالاً ورجالاً من عدوهم  , وإنَّما  السبب الحقيقي  لهذه النكسة عدة مشاهد , فما إن سيطر العسكر في مصر على زمام الحكم  إلاَّ  وانجذبوا لبريق السلطة واعلوا من شأن القومية في محاولة للالتفاف على المشروع الإسلامي الذي تبناه الإخوان المسلمون في مصر حينها , فتسرَّبت إلى نفوسهم على الفور التخلّي عن بث روح المقاومة والجهاد  وبثت روح الهزيمة والانحلال، أحبوا الدنيا وزينتها وكرهوا الموت في سبيل الله, كما إننا هزمنا لأنَّه ليلة العدوان كان  كبار الضباط المصريين في حفل ساهر مع كبار الفنانات والمغنيات والراقصات في القاعدة الجوية بانشاص , ولم تكن جبهة الجولان تختلف كثيرا عن الحال في مصر  فكانت كباريهات وملاهي دمشق  ونوادي الضباط مزدحمة بالحركة رغم إعلان حالة الطوارئ.

وذلك في الوقت الذي تمَّ فيه ملاحقة أبناء الحركة الإسلامية؛ ففي مصر على سبيل المثال لا الحصر  أعدم جمال عبد الناصر  ستة من أخلص وأشرف رجالات الأمة وعلى رأسهم عبد القادر عودة ويوسف طلعت ومحمد فرغلي الذين أذاقوا اليهود والإنجليز الويلات في حرب قناة السويس،  وامتد هذه الظلم الذي بدأ في عام 1954 ليستمر حتى عام 1966 ، حيث زجّ بعشرات الآلاف  من الإخوان في السجون عام 1965 واعدم الشهيد سيد قطب  عام  1966   , ولعلَّ هذا الظلم البيِّن الذي وقع على أبناء الحركة الإسلامية وكان أحد أسباب هزيمة 67  هو ما جعل الرَّئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي يتحدث بالغمز عن حقبة الستينات في أول خطاب له في ميدان التحرير فور أدائه القسم الدستوري ملمحاً إلى  الهزيمة التي لحقت بنا في هذه المرحلة جرَّاء هذه الممارسات الظالمة و المستبدة .

على كل حال كان من الطبيعي أن ينتهز العدو الصهيوني وهن هذه الأمَّة  وهرولتها خلف الملذات  فقام  بضربته المفاجئة , فاحتل سيناء وانهارت الجبهة الأردنية والسورية، ومن ثمَّ سيطر اليهود على سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية وغزة، وشرم الشيخ في خليج العقبة، وعلى البترول في سيناء وموارد المياه في المرتفعات السورية والضفة وغزة .

عقود من الحصار ..

على مدى أربعة عقود منذ  حريق المسجد الأقصى  عاشت هذه القضية حالة من المد حينا والجذر أحياناً حيث يتم اقتحام المسجد الأقصى بصوره يوميه من الجماعات الصهيونية المتطرّفة في ظل حماية من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهناك محاولات لتحديد ثلاثة أيام في الأسبوع لدخول اليهود باحات المسجد الأقصى لتأدية صلواتهم وشعائرهم في خطوة تهدف لتقسيم الحرم القدسي بين المسلمين واليهود تمهيدًا لحصره على اليهود فقط، كما أنَّ هناك محاولات أخرى لبناء كنائس ومبان في ساحات المسجد الأقصى، هذا بالإضافة لاستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الحفريات حول وأسفل المسجد الأقصى ما يهدّد بانهياره.

وعمد الاحتلال الصهيوني هدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى بهدف تغيير وإزالة المعالم الإسلامية التي تتصف بها المدينة, فتم شقّ الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف حيث جرفت عددا منها بينها مقبرة الرحمة واليوسفية إلى جانب الاستيلاء على مواقع أخرى في القدس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية صهيونية.

وتعرّض المسجد لسلسلة من الاعتداءات كان آخرها هو وضع حجر الأساس لما يسمّى بالهيكل الثالث المزعوم وهو ليس سوى جزء من برنامج مخطط يهدف في النهاية إلى الاستيلاء على الأماكن المقدسة .

كما تمَّ إغلاق إحدى النوافذ في سور المسجد الأقصى والتي كانت تستخدم للتهوية في أغسطس عام 1999 وهذا يعدُّ انتهاكاً خطيراً وعدواناً على احد أهم المقدسات الإسلامية، فإسرائيل تهدف من هذا الإجراء الإيحاء بأنها المسؤول الوحيد عن المقدسات الدينية ولكن هذا يتنافى مع مبادئ القانون ومع جميع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة الخاصة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرَّابعة.

وضمن سلسلة الاعتداءات أيضاً ما قام به أربعون يهوديا في عام 1979 وذلك بمحاولة اقتحام المسجد والصَّلاة بداخله ورغم ذلك أصدرت قاضية إسرائيلية حكما ببراءتهم جميعاً.

وفي السَّابع والعشرين من يناير 1982 كانت هناك محاولة أخرى لنسف المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى حتى يتسنّى للكيان الصهيوني إقامة الهيكل الثالث بها.

وفي 14 يناير 1989 قام بعض أعضاء الكنيست بعملية استفزازية عن طريق تلاوة ما يسمَّى بمقدس الترحم من داخل المسجد الأقصى، وقد أثار ذلك مشاعر غضب المسلمين الفلسطينيين ودفع رئيس الهيئة الإسلامية العليا إلى المطالبة بطرد أعضاء الكنيست إلاَّ أنَّ رجال الشرطة الإسرائيلية مكنوا الوفد الإسرائيلي من إتمام الزيارة.

وفي السابع من يناير من العام نفسه اقتحم ثلاثون يهوديا ينتمون لحركة "مجوش بنياحم المتطرفة" المسجد الأقصى بعد احتفال ديني أقامته الحركة بزعم الاحتفال بذكرى توحيد القدس.

ومن اشد الإجراءات الصهيونية خطورة محاولات تهويد مدينة القدس باستخدام أساليب بعيدة عن الشرعية تضمنت مصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية وممارسة أساليب القهر والإرهاب ضد سكانها العرب والمسلمين من أجل تهويد المدينة بالكامل ومحاولات تهجير اليهود من دول العالم وتوطينهم في القدس، بل واعتبارها عاصمة لإسرائيل.

الحال يتبدل ..

ورغم إصرار الاحتلال حتى يومنا هذا على الاستمرار  في حصار الأقصى، وإحراق المدينة المقدسة بنيران التهويد، وحفر الأنفاق تحت أساسات المسجد، في محاولة لهدمه لبناء الهيكل المزعوم. إلاَّ أنَّ كل محاولات التهويد والتزوير المستمرة لن تغير تاريخ المدينة العريق، ولن تفلح في طمس الهوية العربية والإسلامية للمسجد الأقصى ولمدينة القدس" خاصة وأنَّ المسجد الأقصى المبارك  بات معلوماً للجميع أنَّه رمز عزَّة الأمَّة الإسلامية  ودونه ترخص الأرواح حتى تخليصه من دنس الاحتلال الصهيوني الغاصب، وعودته إلى حضن الأمَّة الإسلامية .

خاصة وأنَّ المناخ الآن قد تبدَّل  واختلف كثيراً عن مناخ حقيبة الستينيات؛ حيث تنامى تأثير الانتفاضية الفلسطينية وتشرّب الشارع الفلسطيني ثقافة المقاومة والجهاد في سبيل  القضية ، وبدأت تأتي هذه الثقافة بثمارها فاختار فصوت الشعب الفلسطيني في الانتخابات الأخيرة لخيار المقاومة واختار حركة المقاومة الإسلامية حماس للمجلس التشريعي الفلسطيني وتشكلت حكومة تؤمن بأنَّ الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير الأوطان .. وتسارعت وتيرة تحرير الأوطان العربية من حبال الخنوع والذل وبدأت الشعوب العربية في الثورة على الأنظمة الفاسدة التي خنعت طوال تاريخها للهيمنة الصهيو- أمريكية  فاندلعت الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واتت ثمارها فيها جميعا حيث وصل الإسلاميين  والقوى الوطنية إلى سدَّة الحكم عبر انتخابات حرة نزيهة لم تعهدها منطقتنا العربية طوال تاريخها المعاصر , وهو ما  اعتبره بداية حقيقية لتحرير المسجد الأقصى من دنس اليهود , فقد أعلنت هذه الثورات منذ الوهلة الأولى إيمانها بالقضية الفلسطينية وتحملها مسؤولية تحرير المسجد الأقصى،  ولعلَّ هذا ما ترجمه على وجه السرعة المصريون حين رفعوا الأعلام الفلسطينية إلى جوار الأعلام المصرية في مليونية هتفت بتحرير المسجد الأقصى , كما أن يترجمها أيضاً الإجراءات السريعة التي اتخذها الرئيس محمد مرسي لفتح معبر رفح بشكل منتظم ودراسة إنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر وقطاع غزة في رسالة قويَّة للكيان الصهيوني مفادها أنَّ مصر الثورة لن تتخلى عن القضية الفلسطينية  .

كما أنَّ الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها مصر لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية   بالدفع بمعدات عسكرية لم تدخل سيناء منذ حرب 1973  رسالة واضحة من الرئيس مرسي بأنَّ مصر الخانعة في عهد مبارك اختلفت كثيرا وستصبح صاحبة القرار، وهو ما سينعكس بالطبع على القضية الفلسطينية .  

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

ماذا نقرأ لأطفالنا.. ماذا نقرأ لأنفسنا!

تبدأ هذه الأيام دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب الحادية والخمسين، ومع كل موسم من مواسم …