“نحو أفراح الآخرة” ..

الرئيسية » بصائر تربوية » “نحو أفراح الآخرة” ..
alt

أستأذن الشهيد الحيّ سيِّد قطب في استعارة هذا العنوان الذي يحمله أحد كتبه القيِّمة، واستعارتي العنوان تنبع من عمق الإيمان الصَّافي الذي يجمع عباد الله في هذه الدنيا وهم يحثون الخطى نحو الدار الآخرة في حركاتهم وسكناتهم وأعمالهم جميعها، وهم يستشعرون أنَّ ما يقدّمونه فيها من عمل صالح ودعوة طيّبة أو كلمة أو جهاد إلاَّ كتب لهم به عمل صالح، قال الله تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. (التوبة: 120- 121).
الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته، ولا لذة له ولا سرور إلا بأن يكون ربَّه معبوده ومحبوبه ومطلوبه. والفرح بالشَّيء فوق الرِّضا به
فلا يكون الفرح في الآخرة إلاَّ نابعاً من عمل مخلص ومستمر في هذه الدنيا، ومن الأعمال التي ينال بها أصحابها الفرح في الدنيا والآخرة الصيام، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : ((للصَّائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه)).

قال الإمام بدر الدين العيني في شرح هذا الحديث: (قال القرطبي معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم . وقيل : إنَّ فرحه بفطره إنَّما هو من حيث إنَّه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربِّه ومعونة على مستقبل صومه . قوله : فرح بصومه أي:  بجزائه وثوابه وقيل: هو السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه . وقال ابن العربي : فرحه عند إفطاره بلذة الغذاء عند الفقهاء وبخلوص الصوم من الرَّفث واللغو عند الفقراء).
الفرح من الإيمان، وعلى قدر المحبّة والمعرفة يكون الفرح أسمى وأعلى، والفرح بالله وأسمائه وصفاته ورسوله وسنته وكلامه هو صفوة الإيمان ولبّه
إنَّه الفرح بالعبادة ولذة الطاعة، فقد شرع ديننا الحنيف لنا عيدين يفرح فيهما المؤمنون بطاعة ربهم وعبادته له، أمَّا العيد الأول فهو عيد الفطر الذي يأتي بعد انقضاء المسلمين من صوم رمضان. وأمَّا العيد الثاني فهو عيد الأضحى الذي يأتي بعد اختتام الأيام العشر من ذي الحجة وفريضة الحج.

عن أنس قال: قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: ((إنَّ الله تبارك وتعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النَّحر)). (مسند أحمد).
فالفرحة تجتمع في العيد وإظهارها مع البهجة والسرور من سنن وآداب العيد، والفرح عبادة كما قال الإمام ابن قيم الجوزية.

الفرح أعلى أنواع نعيم القلب ولذته وبهجته، ولا لذة له ولا سرور إلا بأن يكون ربَّه معبوده ومحبوبه ومطلوبه. والفرح بالشَّيء فوق الرِّضا به، فإنَّ الرِّضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور، فكل فرح راضٍ، وليس كل راضٍ فرحًا. كما قال الله سبحانه : {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}  (يونس:58).

الفرح من الإيمان، وعلى قدر المحبّة والمعرفة يكون الفرح أسمى وأعلى، والفرح بالله وأسمائه وصفاته ورسوله وسنته وكلامه هو صفوة الإيمان ولبّه، وعلى قدر الفرح بالله في الدنيا يكون الفرح في الآخرة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أزمة المسلم في استمداد التقدير والثبات

ممّن أو ممّاذا تستمدّ شعورك بقيمتك في الحياة؟ وما معايير تقديرك لجودة أدائك لأدوارك المختلفة؟ …