البروفيسور محمَّد يونس .. الذي أسَّس بنكاً للفقراء

الرئيسية » بصائر من واقعنا » البروفيسور محمَّد يونس .. الذي أسَّس بنكاً للفقراء
alt

في بنغلادش، تلك البلد الآسيوي البعيدة، حتَّى الفقراء الذين لا يزيد معدل الدَّخل اليومي لهم عن دولار واحد، تجدهم من ذوي الأرصدة والحسابات البنكية، كانت هذه فكرة البروفيسور في الاقتصاد أسس بنكاً للفقراء وللفقراء فقط، إنَّه البروفيسور محمد يونس رئيس قسم الاقتصاد في جامعة شيتاغونغ البنغلادشية؛ الذي أسَّس بنك "غرامين" المختص بالتعامل مع الفقراء، فما قصة هذا البنك وصاحبه؟

بذرة الفكرة ..
بدأت الفكرة عندما نظر د. محمد يونس (الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد من الولايات المتحدة) إلى مدى تطبيق النظريات الاقتصادية التي يعلمها لطلابه على أرض الواقع، وكيف يمكن أن يستفيد منها لإنقاذ أبناء شعبه الذين قضت الفيضانات عام 1974م على مليون ونصف منهم نتيجة لعدم تمكنهم من الحصول على سكن أو مأوى، فوجد أنَّ الكثير من الناس ممَّن يملكون حرفة يدوية لا يستطيعون البدء بمشروع إنتاجي لعدم وجود رأسمال ابتدائي، وحتى الاستقراض لا يفي بالغرض لارتفاع أقساط السَّداد بالإضافة إلى الفوائد العالية على الفقراء.

ومن المبادئ التي يؤمن بها محمَّد يونس قوله: "يعتقد النَّاس بأنَّه يمكن مساعدة الإنسان الفقير عبر تقديم المعونة له، وهم بذلك لا يعترفون بأنه شخص مبدع"، ثمَّ يقول: "وبدلا من أن ننظر إليه على أنَّه ينتمي إلى صنف آخر من البشر، علينا أن نعامله على أنَّه مساوٍ لنا ونقدِّم له كافة الخدمات التي يحتاج إليها، ومتى قمنا بذلك نكون قد خرجنا من قالت التفكير الخيري". وهذا في نظر يونس سيحفّز على إنشاء المؤسسات التي تتيح للفقراء تطوير إمكانياتهم بأنفسهم.

دراسة الجدوى ..
قام يونس بدراسة عملية في قرية (جوبرا) درس فيها حالات لـ42 شخصاً ممَّن يملكون الحرفة ولا يستطيعون العمل، وقام بإقراض كل شخص منهم مبلغا وقدره 27$ دولار أمريكي فقط، وطلب منهم البدء بالإنتاج على أن يسدّدوا القرض مع الفائدة على مدى طويل وبمبالغ بسيطة.

وكان ما توقع يونس فنجحت تجربته في قرية (جوبرا)، وعلى الفور حاول يونس إقناع عدة بنوك بتبني هذه الفكرة، والبدء بخطة عملية للقضاء على الفقر المدقع في بنغلادش، ولكنَّه جُوبِه بالرَّفض التَّام لسخافة الفكرة من وجهة نظر البنوك، ولكنَّه استطاع أن يحصل على دعم من مؤسسة فورد الأمريكية بقيمة 800 ألف دولار أمريكي، وافتتح فروعاً لبنكه في خمس مقاطعات في بنغلادش في العام 1981م .

بداية التنفيذ ..
وكانت هذه البداية غير الرَّسمية لبنك (غرامين)، الذي اعتمد أسلوب إقراض الفقراء بدون ضمانات حقيقة، وأن يكون القرض مهما صغر قرض طويل الأجل في التسديد، وأن تكون الأقساط صغيرة والفوائد هي الأقل في العالم حتى يمكن المقترض من السَّداد والعمل.

وبحلول عام 1983م، حصل بنك غرامين على موافقة رسمية من الحكومة للعمل كمصرف خاص مستقل ومكتمل ويبلغ عدد عملائه (59000)، وبلغ عدد فروعه (86) فرعاً، وبعد سنتين أسَّس البنك فروعاً له في ماليزيا والفلبين والهند والنيبال وفييتنام وأمريكا اللاتينية وأفريقيا.

الانتشار والنجاح ..
توسَّعت فكرة البنك شيئاً فشيئاً، فأسس "غرامين أوغ" وهي مؤسسة تابعة للبنك مختصة بتصريف منتجات altالأعمال اليدوية للمقترضين من البنك؛ بلغت مبيعات المؤسسة في فترة خمس سنوات 15 مليون دولار أمريكي، وعملت في الإنتاج 8000 عاملة حياكة يدوية قاموا بإنتاج أقمشة يتم تصديرها إلى إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا.

واصل بنك غرامين توسعه وتقديمه الخدمات لعملائه الفقراء؛ ففي 1997م أسَّس شركة غرامين فون؛ وهي شركة خلوية تقدم الخدمات الهاتفية لمنظمي العمل القروي وقروضا لـ43 ألف قروي لشراء هواتف نقالة، وقام كذلك البنك بتأسيس شركة لتزويد الانترنت وقدمت خدماتها للفقراء، وأسَّس مقاهي انترنت في القرى، وفي العام 1998م، قام بنك غرامين بتقديم عروض للمتبرعين بأموالهم للفقراء بتشغيل الأموال بدلاً من تقديم التبرعات والحصول على نسبة أرباح، وفي هذا تشجيع للعطاء وتدوير للمال وتوسعة للبنك.

وفي العام 2004م، بلغ عدد فروع بنك غرامين 1195 فرعا موزعة على 43681 قرية يعمل فيها 11855 موظفا.

بلغ إجمالي القروض التي منحها المصرف منذ بداية تأسيسه 4.18 مليار دولار، تمَّ تحصيل 3.78 مليار دولار منها بمعدل استرجاع 99%، وبلغ عدد المقترضين 3.1 مليون شخص نسبة 93%  منهم من النساء.

خدمات للمتسوّلين أيضاً ..
في العام 2003م، اتهم البنك بأنَّه يقدّم خدماته لطبقة معيّنة من الفقراء، فقام البنك بتقديم عروض للمتسوّلين الأكثر فقراً -الذين لا يبلغ مدخولهم اليومي أكثر من دولار واحد- ببيع بعض المنتجات كالمشروبات الباردة وبعض الألعاب وما شابه بدلاً من التسوّل، وفي غضون عام كان المنضمّون إلى هذا البرنامج 8000 متوسل.

حصاد النَّجاح ..alt
حصل د. محمَّد يونس على جائزة نوبل للسَّلام عام 2005م بالمناصفة مع بنك غرامين، وقرَّر إهداء حصته للبنك للأعمال الخيرية التي يقوم بها.

هل من معتبِر ؟!
إنَّه إذا ما استطعنا أن نحوِّل ولو جزءاً من العمل الخيري إلى عمل استثماري طويل الأجل وقليل الرّبح، ولكنَّنا نبني به مجتمعاً يعتمد على ذاته بدلاً من اعتماده على المساعدات الخارجية، سنكون وقتها قد ارتقينا بالأمَّة نحو الأمام خطوة لا بأس بها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …