قصة طالوت وجالوت.. حينما تلتقي الحكمة مع الحماسة (1)

الرئيسية » بصائر تربوية » قصة طالوت وجالوت.. حينما تلتقي الحكمة مع الحماسة (1)
alt

تمثل القصص القرآني منهج حياة للأمة، وطريقة للتعامل مع قضاياها المختلفة، إن أحسن المسلمون فهم أسرارها ودراسة فوائدها في ظل الظروف المحيطة والتحديات التي مرت بها.

وقصة طالوت المؤمن، وحربه ضد جالوت الكافر، تمثل منهجاً في التعامل مع أزمة الاحتلال والذل والهوان، والضعف والاستكانة، وكيفية تحقيق العزة وإرجاع الكرامة وتحرير الأرض.

وتمثل هذه القصة درساً مهماً للقادة والمسؤولين، في كيفية التعامل مع الأفراد، خصوصاً إذا كانت تطغى عليهم النزعة الثورية والحماسة الزائدة.. إضافة إلى العديد من الدروس والعبر التي حوتها ووجهت إليها.

ملخص القصة ..

تتحدث الآيات (246-252) من سورة البقرة، عن قصة لقوم من بني إسرائيل كانوا يعانون مرارة الهزيمة والذل والاضطهاد من قبل أعدائهم. فأراد القوم أن يغيروا واقعهم ويقلبوا الذل عزة والهزيمة انتصاراً.

ومن أجل تحقيق ذلك، لجأ القوم إلى نبي لهم، وطلبوا أن يختار الله لهم ملكاً يتولى أمورهم، ويقاتل بهم أعداءهم، وعندها سألهم النبي الذي يعلم طبيعتهم وحقيقتهم، هل سيفرون من القتال إن كتب عليهم ذلك ولا يتخلفون عنه. فطمأنوا نبيهم بأنهم لا يمكن أن يفعلوا ذلك، بل وذهبوا إلى أبعد من ذلك وحاولوا أن  يبرهنوا على  ثبات موقفهم  من خلال بيان أسباب قتالهم لعدوهم، عبر بيان حال الذل والضعف الذي وصلوا إليه، وخروجهم من ديارهم على أيدي أعدائهم.

عندها دعا النبي ربه أن يبعث لهم ملكا، فأوحى الله إليه أنه اختار طالوت ملكاً عليهم، وهنا فوجئ بنو إسرائيل؛ لأنه لم يكن من الملوك أو من عائلاتهم، وليس لديه المال الكافي. وبناء على هذا التقييم، اعترض القوم، وأجابهم النبي بأن الله اختاره حيث زاده بسطة في العلم والجسم، فهو الأنسب لتحقيق النهوض بالأعباء التي كلف بها.

ولزيادة طمأنينتهم بما اختاره الله لهم، أتاهم التابوت الذي فيه سكينة من الله، وبقية مما ترك آل موسى وهارون، دون قتال أو حرب،  في إشارة إلى رضى الله عن اختيار طالوت قائداً عليهم.

وخرج طالوت بقومه إلى القتال، وكان يعلم حماسة قومه واندفاعهم، خصوصاً وأن الحماسة كانت تتبدد لدى الكثير منهم عند الامتحان الحقيقي والتطبيق الواقعي. ولهذا أراد اختبار جنده، فقال لهم بأن الله مبتليهم بنهر، فلا يشرب أحد منه إلا أن يغترف غرفة بيده، بحيث يبلل فمه وشفتيه، ومن يخالف أمره لا يعتبر جندياً مطيعاً. الأمر الذي جعل الكثير من العصاة والخائفين يتركون الجيش، مما أدى إلى بقاء القلة المؤمنة.

وحينما التقى الجيشان، كان جيش جالوت أكثر عدداً وعدة، فصاح بعض الخائفين، لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، فجبنوا وانسحبوا من المعركة، ولم يبق في الجيش إلا المخلصين الثابتين على المبادئ. وهؤلاء أيقنوا أن النصر لا يكون إلا من عند الله، فطلبوا النصر منه سبحانه، فقالوا ( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين).

فاستجاب الله لهم دعاءهم، وحقق لهم الانتصار فهزموا جيش جالوت، وقتل داود عليه السلام – الذي لم يكن نبياً آنذاك- جالوت، وانتصر الجند المؤمن رغم قلتهم، على الكثرة الكافرة الظالمة.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الحكمة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

    شاهد أيضاً

    الغفلة.. المرض الفتاك

    في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …