أخونة الدولة بين الحق والابتزاز – بقلم: رضا حمودة

الرئيسية » حصاد الفكر » أخونة الدولة بين الحق والابتزاز – بقلم: رضا حمودة
alt

منذ أن تولى الرئيس محمد مرسى حكم البلاد بداية يوليو2012 الماضى، والحديث عن أخونة الدولة ومحاولات جماعة الإخوان المسلمين الحثيثة والمستمرة للاستحواذ والهيمنة على مفاصل الدولة بالحق والباطل لا ينقطع عبر وسائل الإعلام المختلفة وفى منتديات ولقاءات النخبة الليبرالية والمعارضة لكل ما يمت بصلة لمجرد اسم التيار الإسلامى، وليس فقط جماعة الإخوان المسلمين، والملفت أن اتهامات الأخونة يتم توصيفها وتصويرها إعلامياً على أنها جريمة جنائية تتوجب معاقبة المتأخونين إن صح التعبير حتى أن البعض تحدث صراحة عن 13 ألف وظيفة ومنصب قيادى فى الدولة من نصيب جماعة الإخوان المسلمين، ولا أدرى كيف تم حصر هذا الرقم؟!.

أعلم أن الحديث عن الهيمنة والاستحواذ ليس بجديد حيث بدأ منذ حصول حزب الحرية والعدالة (ذراع الإخوان السياسية) على أكثرية مقاعد أول برلمان لثورة25 يناير مطلع عام 2012 لكن الحديث عن الأخونة بشكل صريح انتشر كالنار فى الهشيم بعد تولى الرئيس مرسى الحكم يوليو2012 والغريب أنه مع استهجان واستنكار النخبة الليبرالية ومعارضى الرئيس والإخوان لمبدأ الأخونة أصلاً يتم إلقاء المسئولية الكاملة لأى إخفاق أو فشل على الرئيس دون أن يتم الاعتماد على فريق عمل منسجم ومتوافق مع أفكاره أو سياساته وكأنه سيعمل بمفرده ثم يُحاسب على الجمل بما حمل ما من شأنه أن يطرح تساؤلاً هاماً: هل من المنطقى والإنصاف أن يعمل الرئيس مع فريق عمل مناهض له ويريد إعاقته وربما إفشاله ثم نطالب بعد ذلك بتحمله المسئولية الكاملة دون غيره؟! كمن طالب بالضبط بكل صلف وتبجح أن يتنازل مرسى عن الاستمرار فى السباق الرئاسى لصالح المرشح الخاسر حمدين صباحى بعد تفوقه ووصوله لمرحلة الإعادة فى الجولة الأولى للانتخابات !! وكأنه حق أن ينجح هو ويتولى غيره المسئولية بحجة التوافق الوهمى!!، ذلك أن ينبغى أن نؤكد على معيار الكفاءة والخبرة بغض النظر عن الانتماء الحزبى أو الأيديولوجى وليتحمل الرئيس مسئولية ذلك الاختيار أمام شعبه.

حينما يتحدث البعض عن ضرورة التوافق وإدارة البلاد يربطها دائماً بضرورة عدم الاستحواذ والهيمنة للحزب الحاكم رغم حصوله على الأغلبية أو الأكثرية القانونية الشرعية التى تؤهله أخلاقياً وعبر آليات الديمقراطية أيضاً لتحمل المسئولية بمفرده طالما حاز على ثقة الجماهير وإلاّ كيف نحاسبه على أدائه وسياسات لم يكن مسئولاً عنها وحده ويصبح كبش فداء؟! أم نتحدث عن ديمقراطية على المزاج وعلى حسب الهوى، لم نسمع بها من قبل فى أعتى ديمقراطيات العالم المتحضر؟! فى أمريكا عندما يحكم الحزب الديمقراطى يتحمل كامل المسئولية مع فريق عمله من الديمقراطيين ولا نسمع الحزب المنافس الشرس يتكلم عن ضرورة التوافق، وتشكيل حكومة ائتلافية والدخول فى تحالفات أو حكومة وفاق وطنى وما إلى ذلك من المصطلحات المصرية الفريدة الخالصة التى ابتدعتها نخبتنا الليبرالية المعارضة ما يجعلنا نطرح تساؤلاً هاماً وخطيراً فى ذات الوقت وهو: ماذا لو حصل التيار الليبرالى على الأغلبية القانونية التى تؤهله بتشكيل الحكومة وتحمل المسئولية، هل سيقبلون بحكومة وفاق وطنى من كافة التيارات، بما فيها التيار الإسلامى؟! أم سيطبقون الديمقراطية المتعارف عليها حرفياً ؟!.

أزعم أن النخبة الليبرالية بكافة أطيافها المختلفة من يسار ويمين علمانيين ورأسماليين واشتراكيين وماركسيين وشيوعيين تعانى جميعها من الإخوان، وفوبيا أو فوبيا الإخوان والأخونة على طريقة الإسلاموفوبيا التى تعانيها الحضارة الغربية فى مواجهة الإسلام، وهذا هو محل اتفاق وإجماع لدرجة أن ادّعى أحد أعضاء حركة 6 إبريل أن جون كيرى وزيرالخارجية الأمريكى رجل الإخوان فى أمريكا، وما أن يتوافق أى شخص من خارج التيار الإسلامى ومحسوب على التيار الليبرالى أوالمدنى، مع بعض توجهات سياسات الرئيس، يكون الاتهام الجاهز بالعمالة للإخوان ويفقد قيمته وقامته واحترامه فالإخوانى بنظرهم متهم دائماً ومدان دائماً، ومشكوك به دائماً ومن المغضوب عليهم والضالين أما إذا انشق عن الإخوان وأعلن توبته أصبح من الأبطال المناضلين، والمحترمين ورضى الله عنه وتقبله فى جنة النعيم، حيث إنه بمقدورنا أن نقول إن مصطلح الأخونة مرادف لأسلمة الدولة التى يتخوفون منها فى الداخل والخارج ذلك أن كره الإخوان المسلمين عند الكثيرين صار أكبر من حب الوطن حيث صار مصطلح الأخونة ابتزازا رخيصا للرئيس على حساب مصلحة البلاد.

المصدر: صحيفة اليوم السابع

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …