المسلمون في الغرب .. بين الاندماج وصراع الهُوية

الرئيسية » بصائر الفكر » المسلمون في الغرب .. بين الاندماج وصراع الهُوية
alt
يعيش المسلمون في دول الغرب حالة من الصراع بين الحفاظ على هويته الإسلامية التي تتمتع بخصوصية وبين الاندماج في مجتمع يتعارض في كثير من أساليب معيشته ومعتقداته مع ما ترسخ في داخل المسلمين حول هذا التحدي وكيف التعاطي معه.
استضاف برنامج " الشريعة والحياة " الذى تبثة فضائية الجزيرة مؤخراً الدكتور أحمد جاب الله رئيس اتحاد المنظمات الاسلامية في أوربا الذي أشار إلى أن الوجود الإسلامي في أوربا يشهد تحولاً كبيراً بعد أن أصبح عندنا الآن الجيل الثالث والرابع، بما يعكس استقرار للوجود الإسلامي الذى لم يكن في الحسبان.
وأكَّد أنَّ المسلمين في اوربا يسعون من خلال المؤسسات الإسلامية للتواصل مع المجتمع وخاصةً الفئات المؤثرة من مفكرين ووسائل الإعلام، لافتاً إلى أنَّ هناك صعوبات تواجه عملية اندماج المسلمين في بعض المجتمعات الاوربية خاصة وأنَّ الاندماج يعني إذابة وانسلاخ , فالمسلمون لا يمكنهم أن يندمجوا في سياق المجتمع إلا إذا تخلوا عن الكثير من مقوّمات شخصيتهم وهويتهم الإسلامية، لذلك طرحنا مصطلح الاندماج الإيجابي بأن يتفاعل المسلمون مع المجتمع، و يكون لهم دور في خدمته ولكن في الوقت نفسه يحافظون على هويتهم وشخصيتهم، وهم في هذا مثل غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، علماً بأنَّ قوانين الأنظمة العلمانية لا تمنع محافظة الإنسان على دينه، وأن يكون له شعائره وتطبيقاته والتزاماته.
وقال: إننا لا نرفض الاندماج لأننا أيضاً نعتقد أنَّ المسلمين من واجبهم ومن مصلحتهم أن يندمجوا في مجتمعاتهم، لأنَّ عدم الاندماج معناه أن نعيش خارج المجتمع، أو على هامشه، فهذا ليس فيه لا مصلحة للمسلمين ولا مصلحة للمجتمع، وأردف بالقول: نريد أن يكون المسلمين جزءاً من هذا المجتمع يتفاعلون معه ويعملون لصالحه كما هم يستفيدون من وجودهم فيه كمواطنين.
وشدَّد جاب الله على أنَّ المسلم يمكنه أن يعيش بدينه وبإسلامه في مجتمع غير إسلامي، بل نحن نقول تاريخياً المجتمع الإسلامي الأول الذي بناه النبي صلَّى الله عليه وسلّم في المدينة كان مجتمعاً تعددياً، وكلنا نعلم دستور المدينة الذي أقرّ فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حقوق المواطنة لكل أهل المدينة, والمجتمع الغربي نفسه يتعود على التعامل مع المسلمين ومعرفة ما لديهم من عادات وأعراف وأعمال وممارسات.
إلاَّ أنَّه أشار إلى أنَّ هناك بعض الدول مثل فرنسا تلجأ إلى تعديل قوانينها للتضييق على المسلمين، فعلى سبيل المثال صدر العديد من الأحكام لصالح المحجبات والمنتقبات إلاَّ أنه قد تم تعديل القوانين ممَّا يمثل إشكالاً كبيراً.
وأشار جاب الله إلى أنَّ الدول الاوربية التي سعت لصناعة بعض الوجوه التي يراد لها أن تكون ناطقة باسم الإسلام والمسلمين، وهي في الأساس بعيدة ومنفصلة ومنقطعة عن واقع المسلمين باءت بالفشل، فالمسلمون من حقهم أن يعيشوا في مجتمع ديمقراطي مفتوح، وأن يكون من يمثلهم منبثق عنهم, وقال: إنَّ مثل هذه المحاولات الغربية لا تحصل مع أصحاب الأديان الأخرى، فلا تتجرأ هذه الدول أن تتدخل في الشأن الديني للطوائف الأخرى، ولكن مع الأسف تسمح لنفسها وتجد من بين المسلمين من يتجاوب معها لتحقيق مصالح معينة.
وأشار إلى أنه بالرغم من أنَّ عدد الذين يقومون بالدعوة والتعليم والتربية والتوجيه أقل بكثير من الحاجة إلاَّ أنَّ المسلمين في أوروبا يشهدون نوعاً من الصحوة والالتزام بالإسلام . موضحاً أنَّ بعض الحملات التي تشنّ من حين لآخر في الإعلام أو من قبل بعض الأحزاب العنصريةً يكون له أحيانا أثرٌ عكسيٌّ ؛ حيث ينتبه المسلمون أكثر إلى العودة إلى أصولهم , وأضاف بل وجدنا من الذين يعتنقون الإسلام من تكون الحملات المغرضة العنصرية سبباً يدعوهم إلى التفكير والنظر فيعودون ليبحثوا عن الإسلام ويكون ذلك سببا لهدايتهم.

وقال: إنًّ الوجود الإسلامي في الغرب يحتاج إلى دعاة يفقهون الإسلام ويدركون حقيقة الواقع حتّى يقدم الإسلام بالأسلوب المناسب الذي يمكن أن يحقق للمسلمين تواصل مع مجتمعاتهم، وقال: لا نريد أن ينفصل المسلمون عن المجتمع لأنَّ هذا الانفصال فيه خطورة عليهم.

[yt id="4wSCFGBTJ6s"]

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

تساؤلات عن الحركة الإسلامية

عندما يشتد الصراع بين الحركة الإسلامية والأنظمة الحاكمة في البلاد العربية والإسلامية، وعندما تعيش الحركة …