واجبنا نحو الأسرى الفلسطينيين

الرئيسية » بصائر من واقعنا » واجبنا نحو الأسرى الفلسطينيين
alt

يعيش شعبنا الفلسطيني حالة من الغضب الشديد، خصوصاً بعد استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية، والذي جاء بعد مدَّة قليلة من استشهاد الأسير عرفات جرادات. وتعود حالة الغضب هذه  كنتيجة طبيعية لما يتعرَّض له أسرانا من إهمال طبي، وتعذيب وتنكيل، وتصرفات تتنافى مع إنسانيتهم، أدَّت إلى استشهاد ما يفوق المئتين منهم خلال سنوات الصراع مع المحتل الصهيوني، ناهيك عن تعرّض حياة الكثير منهم للخطر، جرّاء ما يعانوه من أمراض مزمنة، في ظل حالة من عدم الاكتراث بوضعهم وحالتهم الصحية.

وفي ظل وجود الآلاف من الفلسطينين في السجون الصهيونية، تتراوح محكومياتهم بين أشهر قليلة، وآلاف من السنين، وفي خضم معركة الأمعاء الخاوية التي ما زال بعض الأسرى يخوضونها لنيل حريتهم وكرامتهم وعلى رأسهم الأسير، سامر العيساوي، الذي وصل إضرابه إلى ما يقارب 260 يوماً، وسط تعرّض حالته لخطر شديد، حيث يهدده ذلك بفقد الحياة. فإن هذا الأمر ينبغي أن لا يمرّ على الأمة مرور الكرام، بل يجب عليها أن تتعامل مع القضية بما يتناسب مع أهميتها وخطورتها في نفس الوقت. بشرط أن لا يكون التعامل قائماً على العاطفة الجيّاشة، فتنفعل الشعوب تارةً، ثم تنام وتغفل عن هذا الأمر تاراتٍ أخرى.


أهمية التفاعل مع قضية الأسرى ..
"
الوقوف مع قضية الأسرى، ليس من نوافل الأمور، أو من القضايا الهامشية، بل هو من أوجب الواجبات، وأهم الأولويات، خصوصاً وأنه يتعلق بحياة الإنسان، وكرامته المعتدى عليها، والتي ينبغي علينا جميعاً صيانتها والدفاع عنها، والحفاظ عليها وعدم إهانتها
"
لقد أكَّدت الكثير من النصوص الشرعية وجوب مناصرة إخواننا المسلمين أينما كانوا، ومن هذه النصوص:

- يقول الله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 71].

-  وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على كلِّ مسلم صدقة)). قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: ((يَعْتَمِلُ بيديه فينفع نفسه ويتصدق)). قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: ((يعين ذا الحاجة الملهوف)). (متفق عليه).

- وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ، مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى)) (متفق عليه).

- وقال النبي صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ)) (رواه أحمد وأبو داود وغيرهما).

لذا وفي ضوء الأدلة السابقة، فالوقوف مع قضية الأسرى، ليس من نوافل الأمور، أو من القضايا الهامشية، بل هو من أوجب الواجبات، وأهم الأولويات، خصوصاً وأنه يتعلق بحياة الإنسان، وكرامته المعتدى عليها، والتي ينبغي علينا جميعاً صيانتها والدفاع عنها، والحفاظ عليها وعدم إهانتها، فالأسرى الفلسطينيون يتعرَّضون للإهانة جرّاء دفاعهم عن قضيتهم، وثباتهم على أرضهم، وعدم اعترافهم بالاحتلال، لذا هم بحاجة إلى من يرد لهم جزءاً من جميلهم، ويثبّت الباقي على منهج مقاومة الاحتلال ورفض وجوده.

كما إنّ تهميش قضايا الأسرى، يؤدي إلى زيادة التنكيل بهم، وزيادة الاعتقال التعسفي ضد أبناء شعبنا، ناهيك عن خفض شعلة المقاومة والصمود داخل أرضنا المباركة، الأمر الذي يعرّض البعض إما للسكوت والرضا بالأمر الواقع، وإما لترك الوطن والسفر لخارجها، بدعوى الهروب من المقاومة والابتلاء.

خطوات عملية لدعم قضية الأسرى:

وفي سبيل دعم صمود إخواننا الأسرى، لابد من وجود خطوات عملية لدعم قضيتهم والوقوف معها، وفضح ممارسات الاحتلال العنصرية ضدهم، ومن هذه الطرق:

1-  التعريف بقضية الأسرى وما يتعرضون له من تعذيب وتنكيل وإهمال دون وجه حق، بين مختلف الشعوب والدول، عبر خطة مدروسة، وجهد منظم، مع ضرورة استغلال الوسائل التكنولوجية الحديثة، في سبيل إيصال صوتهم ومطالبهم بالحرية من سجون الاحتلال، ويمكن تحقيق ذلك بالإضافة إلى ما سبق عبر الاعتصامات والمظاهرات والوقفات الاحتجاجية وغيرها من الوسائل.

2-   السعي إلى تحقيق ضغط شعبي على صناع القرار، وخصوصاً في الدول التي لها علاقة بدولة الاحتلال؛ بحيث تغيّر سياستها معها، أو تتخذ موقفاً حازماً في هذا الشأن على الأقل.

3-  مقاومة الاحتلال بكافة السبل، سلمياً بالتظاهر والاحتجاج ضد سياسته، وقطع صور التطبيع معه، ومقاطعته اقتصادياً وسياسياً، واعتبار التنسيق معه جريمة بحق الأسرى وقضيتهم. وعسكرياً بخطف الجهود كما حصل في صفقة وفاء الأحرار الأخيرة، أو أي أمر آخر بما يحقق المصلحة.

4-  الاتصال بمؤسسات حقوق الإنسان الدولية، لفضح ممارسات الاحتلال، والسعي لإظهاره كمجرم حرب، ودولة عنصرية لا تحترم الإنسان ولا حقوقه، وإبراز هذه الصورة أمام العالم خصوصاً العالم الغربي، الذي يقدم الدعم لليهود ودولتهم.

5-  دعم صمود أهالي المعتقلين، إمَّا مالياً أو نفسياً، والوقوف معهم، خصوصاً إذا كان الأسير هو المعيل الرئيس لأسرته، فهذا الأمر يمنح الأسير دعماً معنوياً كبيراً في معركته ضد السجان.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …