القرضاوي: مواجهة الطغيان واجب على المجتمعات الاسلامية

الرئيسية » بصائر الفكر » القرضاوي: مواجهة الطغيان واجب على المجتمعات الاسلامية
alt
أكَّد الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنَّه من الواجب على المجتمعات التي تعيش في ظل حكم الطاغية أن تتعاون لتقف ضد الطغيان و الجبروت، فلا يستطيع الفرد وحده أن يقاوم الطغاة خاصة وأنهم يمتلكون قوة مادية وعسكرية وبشرية تأدِّب بها كلّ من يرفع صوته.
وأشار القرضاوي خلال مشاركته في برنامج " الشريعة والحياة " الذي بثته فضائية الجزيرة مؤخراً إلى أنَّ الشّارع الحكيم يريد للناس أن يعيشوا حياة طيبة سعيدة يحس كل منهم بها بنفسه وبغيره لا يظلمه أحد ولا يطغى عليه أحد ولا يستبد بأموره أحد، ولهذا كان سعي الإسلام إلى الحكم العادل، و إقامة العدل في الأرض؛ لذا بعث الله تعالى الأنبياء جميعا لإقامة العدل {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}[الحديد:25]  .
موضحاً أنَّ هذا هو الهدف الأكبر لكل الرسالات أن يقوم الناس بالقسط فإذا ذهب القسط والعدل وبدأ أناس يفرضون أنفسهم على الناس ويتصرّفون حسب أهوائهم لا على حسب الحق والشرع والمصلحة والأخلاق، إنما حسب أهوائهم هم فهؤلاء هم الطغاة، الذين يجاوزون الحد في العصيان وفي الظلم . مشيراً إلى أنَّ الاستبداد جزء من الطغيان، ويعني انفراد الحاكم بالأمر دون أن يأخذ رأي الناس أو يشاور أهله، أي إذا جاء في ذهنه أمر نفذه وفرضه على الخلق .
وقال القرضاوي: علينا ألا نحارب الطغيان بطغيان، بل علينا أن نحاربه بالعدل ونحارب الاستكبار في الأرض بالحق فلا نريد أن نكون طغاة مثلهم{فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ}[يونس:32] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}[الحج:62] {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ}[النور:25].
وأشار القرضاوي إلى أنَّ كلَّ طاغية له أتباع من قومه من جنوده العسكريين والزعماء السياسيين، ورجال الاقتصاد ومن عامة الناس أيضاً، فالكثيرون من عامة الناس يكونون مع الحاكم الظالم الذي يأكل حقوقهم ويأخذ عرق جبينهم وكد يمينهم، ومع هذا يظلون أتباعاً لها ويؤيدونه ويسيرون وراءه ولا يعرفون أنه هو أكبر عدو لهم بعد أن أكل حقوقهم؛ لذا من المفروض علينا أن نقف دائماً مع أهل الحق و لا نقف مع أهل الطغيان والباطل أبداً، فعلينا أن نقف مع صاحب الحق ولو كان أضعف الخلق. لافتاً إلى أنه حينما ينزل عقاب الله على هؤلاء الناس ينزل على الجميع، فيأخذ الله الجميع الكبار والصغار وكل من شارك مع هذا الرّجل في ظلمه وطغيانه.
واستبعد القرضاوي فكرة ان يكون العادل مستبداً، وقال: لا يمكن أن يكون العادل مستبداً، لذلك لا يجوز أن نقول كما زعموا أنه لا ينهض بالشرق إلا مستبد عادل، فالشرق يحتاج إلى حاكم قوي عادل . موضحاً أنَّ الحاكم الذي يستطيع أن يقيم الحياة الطيبة للشعب هو الحاكم القوي فهذا هو معنى المستبد هنا، إنما ليس معنى المستبد الذي ينفرد بالسلطة ولا يشارك الشعب ولا يسأل أهل الرأي.
وحول الاستبداد والطغيان في العمل الاسلامي، أشار القرضاوي إلى أنه لا طغيان في العمل الإسلامي, فالإسلاميون هم أبعد الناس عن الاستبداد وعن الطغيان، الإسلاميون هم أقرب الناس إلى أن يقيموا العدل والشورى والحرية هم الذين يقرؤون كتاب الله عزَّ وجل :{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}[النساء: 58]، هم الذين يقرؤون قوله تعالى : {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38]، وقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}[آل عمران:159]، ويعتبرون أنَّ الشورى هي أساس الحكم العادل وأساس السعادة حتى في الحياة البشرية العادية, ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس استشارة للصحابة، فكان يشاورهم في كل أمر من الأمور ولا ينفرد هو برأيه، وكذلك كان أبو بكر رضي الله عنه ويقول:  ((إن رأيتموني على خير فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني)) , وأضاف ك ولذلك أقو: على الإسلاميين أن يكونوا أحرص الناس على أن يكونوا ملتزمين بإقامة العدل، موضحاً أنَّ الطغيان في البلاد العربية ليس له علاقة بالدين، فهو طغيان سياسي، يقوم به أناس لا يخشون خالقاً ولا يرحمون مخلوقاً، فهذا هو شأن الطغاة المستبدين دائماً .
مؤكدّاً أنَّ الله تعالى لا يغفل عن هؤلاء ولا ينساهم أبداً؛ حيث يقول في كتابه العزيز : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ*وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ*وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ*الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ* فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}. [الفجر:6-13]

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أعمالنا الدعوية.. بين الالتزام والتطبيق وإعمال الاجتهاد

من أهم عوامل الفشل في أي إطار مُنتَظَم، التكلُّس والجمود، وعدم مواكبة المستجدات[/tweetable]، وهذا له …