العودة إلى القدس .. المسيرات وحدها لا تكفي

الرئيسية » بصائر الفكر » العودة إلى القدس .. المسيرات وحدها لا تكفي
alt

تؤكد المسيرات التي نظمت يوم الجمعة الماضية في نحو 40 دولة  لنصرة القدس أن هناك إرادة عربية إسلامية جديدة في التعامل مع القدس، وحمل قضيتها، والعودة إليها. وكان الشعار الذي رفعه المتظاهرون (شعوب العالم تريد تحرير القدس) كافياً لبيان مدى تفاعل الجماهير مع هذه القضية، وحجم التعاطف والتأييد الذي نالته هذه القضية في نفوس الناس.

وتؤكد هذه الحشود التي خرجت نصرة للقدس، في ذكرى احتلالها من قبل العدو الصهيوني، على أن هذه الجماهير ما زالت متمسكة بحقها في تحرير فلسطين، رغم كل محاولات التهويد وفرض الأمر الواقع، وجعل القدس وزيارتها وأداء حق العبادة فيها، خاضعة لسيطرة العدو الصهيوني يتحكم فيها كيف شاء، ويمنعها متى شاء.

ماذا بعد ؟؟

إن السؤال المهم  يطرحه كل غيور ومهتم بالقدس وفلسطين، هو ماذا بعد انطلاق المسيرات وانتهاء الفعاليات التي أقيمت الجمعة الماضية؟؟
"
المسيرات والمظاهرات، هي وسائل تعين على تحشيد الجماهير والتعبير عن رأيها، لكنها في الحقيقة غير كافية لمنع التهويد وتغيير المعالم التي تتعرض لها المدينة المقدسة. خصوصاً في ظل الربيع العربي، وارتفاع سقف مطالب الشعوب
"

ومما يجدر التنبيه إليه إلى أن المسيرات والمظاهرات، هي وسائل تعين على تحشيد الجماهير والتعبير عن رأيها، لكنها في الحقيقة غير كافية لمنع التهويد وتغيير المعالم التي تتعرض لها المدينة المقدسة بشكل خاص، وفلسطين بشكل عام. خصوصاً في ظل الربيع العربي، وارتفاع سقف مطالب الشعوب، حيث لابد أن تستغل هذه المرحلة بشكل واضح في نصرة هذه القضية، عبر الضغط على الحكومات وأصحاب القرار، إضافة للسعي إلى تحريرها وطرد اليهود منها.

إلا أن من الإيجابيات التي يلاحظها كل متابع، هو تنامي مشاعر الوقوف مع القدس ونصرة القضية الفلسطينية في كل الدول الإسلامية، فالكثير من المهرجانات أقيمت في عديد من الدول الإسلامية تضامناً مع الشعب الفلسطيني ورفضاً للتنازل على إسلامية القدس وحق الشعب الفلسطيني في كامل أرضه، بل وصل الأمر إلى أن يعتبر دعم فلسطين شعاراً رئيسياً رفعته الأحزاب في الانتخابات الماليزية التي أقيمت في الفترة الماضية، مما يؤكد على أن الحس الإسلامي بهذه القضية بات أكثر تضامناً والتفافاً حولها.

لكن في المقابل، فإن الاقتصار على المهرجانات والاعتصامات، له آثار سلبية، خصوصاً إذا لم يرافقها أية وسائل أخرى، حيث يصبح المشاركون في تلك الفعاليات أقل عدداً وحماسة؛ إما بسبب الانشغال بالأحداث الداخلية في بلدانهم، وما يستتبعه من خروج مستمر للشارع، بحيث أنهك الناس وقلل حافزيتهم وحماستهم. أو بسبب غياب القدس ودعم صمود الشعب الفلسطيني عن حياتهم إلا في المظاهرات والاعتصامات، الأمر الذي يقلل الدافعية للمشاركة في هذه الفعاليات.

إنّ من واجب القائمين على مناصرة القدس وفلسطين في البلدان المختلفة، التنويع في الأساليب، وعدم الاقتصار على تحشيد الناس فحسب، ومن هذه الأساليب:

1-  تعريف الناس بقضية فلسطين، عبر التركيز على البعد المعرفي، من حيث أصول القضية، وثوابتها وركائزها، وحق المسلمين فيها، وحرمة التنازل عنها أو القبول بمبدأ حل الدولتين. و تقوية علاقة الناس بالقدس، عبر بيان مكانتها في الإسلام، وقدسيتها، وحملات التهويد التي تتعرض لها.

2-  إيجاد "سفراء" مقدسيين، يكونون مرجعاً للتعريف بقضية القدس، مع تكوين المؤسسات المختلفة وتوسيع نطاق انتشارها، وتفعيل دورها بشكل أكبر حال وجودها، بحيث يتم تشجيع الناس على الإقبال عليها، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لها، حتى تنجح في أداء مهمتها.

3-  وضع خطة دائمة من قبل القائمين على مناصرة القدس، بحيث لا تقتصر على فعالية واحدة في العام، بل تكون ضمن سلسلة من فعاليات مختلفة تهدف إلى ترسيخ القضية وحشد الناس لها.

4-  التركيز على وسائل الإعلام، والتواصل الاجتماعي في زيادة الوعي المقدسي، خصوصاً أنها ذات انتشار أوسع، ولا تقتصر على منطقة جغرافية محددة، بحيث يتم التعريف بالقضية و متابعة أبرز مستجداتها، والمخاطر التي تحدق بها في الوقت الراهن والمستقبل.

5-  تقديم الدعم المالي للمقدسيين؛ لدعم صمودهم، حتى يشعر الناس أن لديهم ارتباطاً أكبر بهذه القضية، فلا تكون جهودهم محصورة في مسيرة أو اعتصام، فالدعم المالي يشعر بالترابط والانتماء لهذه القضية وبالتالي يصبح التفاعل معها أكثر، وحملها والدفاع عنها، أقوى وأكثر تأثيراً.

6-  زيادة الضغط على الحكومات وأصحاب القرار لاتخاذ مواقف سياسية داعمة للقدس، ولصمود الشعب الفلسطيني، ورفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، أو القبول بشرعية وجوده على الأرض المقدسة.

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

المكتبات والأنشطة التثقيفية.. لماذا هي غائبةٌ عن مساحات مساجدنا؟!

قبل فترة، قدمت قناة "ألمانيا اليوم" (DW) برنامجًا بعنوان: "العقيدة والحياة"، كان الغرض منه إلقاء …