فرعون الذي مازال يحكم مصر! – بقلم: لمى خاطر

الرئيسية » حصاد الفكر » فرعون الذي مازال يحكم مصر! – بقلم: لمى خاطر
alt

عندما قرأت ما تتداوله مواقع الإنترنت حول ترويج الإعلام المصري لأكذوبة جديدة تقول إن أصل الرئيس محمد مرسي فلسطيني ظننتُ أن الأمر مجرد نكتة أُطْلقت قياساً على حالة الانحطاط التي وصلها الإعلام المصري في إطار تحريضه المركّز على الإخوان في مصر وعلى حماس والفلسطينيين عموما. ثم تفاجأت حينما شاهدت مقطع فيديو يبيّن أن تلك الفرية أطلقت فعلاً على إحدى القنوات ومن قبل لواء متقاعد من المخابرات المصرية!

حضرني على الفور وصف الله عزّ وجل في كتابه لحال فرعون مع قومه، وكيف تمكّن من خداعهم وحملهم على الاقتناع بكلّ ما يلقيه على مسامعهم، ولعل آية (فاسْتخف قوْمهُ فأطاعُوهُ إنهُمْ كانُوا قوْما فاسقين) تلخّص كلّ جوانب المشهد في مصر قديما وحديثا. فمن جهة لا يمكن للإعلام وللخطاب السياسي أن يصل مرحلة غير منتهية من الانحطاط لولا وجود عينة من الناس تعتنق أبجديات الاستخفاف وتتلقف كلّ إفرازات التضليل. ومن جهة أخرى فهذه العيّنة من الناس لها خصائص نفسية وفكرية محددة يسهل معها تجاوبها مع أي درجة من درجات الفجور الإعلامي، حتى ذلك الذي لا يمكن أن يختلف عاقلان على زيفه وبطلانه!

يقول شهيد الظلال سيّد قطب في تعليقه على تلك الآية: "واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه; فهم يعزلون الجماهير أولا عن كل سبل المعرفة، ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها، ولا يعودوا يبحثون عنها; ويلقون في روعهم ما يشاؤون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة. ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك، ويلين قيادهم، فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين. ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون لا يستقيمون على طريق، ولا يمسكون بحبل الله، ولا يزنون بميزان الإيمان. فأما المؤمنون فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح".

إخوان مصر باعوا قناة السويس لقطر، وهم كانوا بصدد شراء سيناء لوهبها لحماس لتقيم عليها دولة بمباركة أمريكا..! الإخوان كانوا يطلقون النار على أبناء الجماعة لاتهام الجيش.. عناصر مسلحة من حماس تتواجد في ميدان رابعة وتحمي الشخصيات الإخوانية.. المرشد الثمانيني السابق محمد مهدي عاكف حرّض على قتل معارضي مرسي.. تم ضبط كميات من الأسلحة داخل مقرات القنوات التلفزيونية المغلقة ..الخ.. تلك نماذج من الافتراءات الوضيعة التي حفل بها الإعلام المصري مؤخراً، ولو تفحصناها جيداً سنجد أننا أمام روايات متهتكة تحمل ملامح زيفها في ذات نصوصها، وبالتالي فلا يمكن أن تنطلي إلا على مغيبي العقل، وعديمي الفهم وأخلاق الخصومة، وفاسدي الضمير، ومستسيغي الكذب بلا حدود، وهي قطعاً صفات لا يمكن أن تجتمع في شخصية سوية محترمة، حتى لو حازت كل ألقاب الخبرة والتحليل السياسي، وشغلت مناصب أكاديمية أو إعلامية مرموقة!

من قال إن فرعون مصر يعود لحقبة تاريخية غابرة؟ من قال إنها تخلّصت من حكم الفراعنة منذ آلاف السنين؟ فمصر ما زالت حتى الآن تحت وقع حكم فرعوني بغيض، وكل المتعاقبين على حكمها استندوا إلى النهج الفرعوني ذاته في الزيف واستخفاف الجمهور، وارتكاب أبشع المجازر بناء على جملة من الأضاليل أقنعوا بها طائفة معتبرة من الناس، لدرجة حملتهم على التصفيق للخونة والمجرمين، ونبذ الشرفاء والمخلصين والمطهرة أيديهم من الفساد. الفارق الآن أن فرعون مصر الجديد متعدّد وليس فردا، وهو لا يوظّف السحرة بمفهومهم التقليدي، بل يستند إلى الإعلام القذر بكل ما يمتلكه من أدوات ومنابر، وناطقين باسم الشيطان، ومرتزقة يميلون حيث تميل الريح، وحيث تتمركز هيمنة السلاح والمال والإعلام.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانتخابات مدخلاً لإصلاح البيت الفلسطيني؟!

تداولت الأوساط الفلسطينية بارتياح تطورات الحوار بين فتح وحماس في إسطنبول، التي يبدو أنها قطعت …