غيرة الزوج من نجاح زوجته .. واحتراق الاستقرار الأسري

الرئيسية » بصائر تربوية » غيرة الزوج من نجاح زوجته .. واحتراق الاستقرار الأسري
خلافات أسرية

يعتبر بعض الأزواج نجاح الزوجة وتفوقها على الصعيد العملي والإجتماعي، انتقاصاً من شخصياتهم أو رجولتهم أو مكانتهم كأزواج، فهناك من الأزواج من يشعر بالغيرة من نجاح زوجته، ويسعى إلى محاربة أو تقييد نجاحها، على اعتبار أن ذلك يشكل انتقاصاً له وعلواً لمكانتها على مكانته!.

 

وقد تبدأ غيرة الزوج من نجاح زوجته في عملها، بنار خفيفة في القلب، لكن سرعان ما تتحول إلى حريق يلتهم الأمان والاستقرار الأسري.

 

كما يمكن لهذه الغيرة أن يكون لها آثار  إيجابية بحيث تدفع بالزوج إلى المزيد من الجد والاجتهاد.

 

شهادة زوجات بغيرة أزواجهن

أبو أحمد (33عاماً), لم يستطع أن يسيطر على شعـوره الضمني بأن موقعه الاجتماعي يتراجع مقارنة بموقع زوجته.

ورغم اعتزازه بالشهادة الجامعية العالية التي نالتها زوجته في دراسة اللغة العربية, إلا أنه لا يستوعب فكرة أن دخلها المادي تجاوز دخله.

 

أبو إبراهيم, أستاذ اللغة العربية، يشعر بغيرة من زوجته، تحولت بدورها إلى "إحساس بالدونية وضعف الثقة".

أما زوجته أم إبراهيم،  تؤكد ذلك وتقول: "يبحث زوجي عن أشياء تافهة، لكي يثبت أنني مقصرة ومهملة في بيتي".

ولم يمانع أبو إبراهيم في البداية أن تكمل زوجته مشوارها العلمي، لكن الأمور اختلفت بعد حصولها على شهادة الدكتوراة - كما تقول-.

كما ذكرت أم إبراهيم، السيدة الثلاثينية، التي قام زوجها بإتلاف أوراق مهمة تخصها، "تحول نجاحي إلى جحيم في المنزل".

ولا يتسنى لأم إبراهيم فعل أي شيء لمنع غيرة زوجها، وتقول -بلهجة تنم عن إحباط-: "أحيانا لا أستطيع منع نفسي من البكاء والصراخ".

وبينما تعاني أم إبراهيم من مضايقات زوجها، تطورت هذه المشاكل مع أم عمر (25عاما) حتى وصلت للطلاق.

 

"أم عمر"، أم لطفل، تزوجت رغم اعتراض والديها على هذا الزواج -كما تقول-.  وكان سبب الرفض هو أن زوجها لم يكمل تعليمه، فيما تحمل هي شهادة جامعية.

وتضيف: "ما أن أذكر رغبتي في العمل حتى تتلبسه شخصية أخرى". ناهيك عن تعرضها للكثير من الإحراج أمام العائلة.

ولم يتوان زوجها عن اللجوء إلى العنف الجسدي لإفهامها أنه الأقوى رغم كل نجاحاتها المهنية.

وليس ذلك فحسب، فقد كان يتعمد الإثبات للآخرين أنه هو صاحب القرار في المنزل، وحين تلفت أم عمر نظره يغضب ويتلفظ بألفاظ سيئة، إلى أن وصل الأمر به إلى طلاقها.

 

غيرة الزوج.. وانعدام الكفاءة

الشاعر: عدم وجود الكفاءة في الزواج من أهم أسباب غيرة الزوج
الشاعر: عدم وجود الكفاءة في الزواج من أهم أسباب غيرة الزوج

الدكتور درداح الشاعر أستاذ علم النفس الإجتماعي بجامعة الأقصى بغزة قال لــ"بصائر": "إن أسباب غيرة الزوج ترجع إلى عدم وجود الكفاءة في الزواج، كأن تكون الزوجة مليئة بالطموح والإنجاز بعكس زوجها".

 

وبحسب الشاعر، فإن الغيرة غالباً ما تتخذ منحى مرضياً يتجسد عنفاً كلامياً أو حتى جسدياً خصوصاً إذا كان الزوج يشعر بأنه لم يحقق النجاح الذي يصبو إليه.

 

ويلجأ بعض الأزواج - وفق الشاعر- إلى تهديد الزوجة بمنعها من العمل أو إحراجها في مكان عملها، أو إتلاف هذه النجاحات إذا كانت قابلة للتلف كالبحوث، وقد يصل الأمر إلى الطلاق.

 

الزوجان شريكان في الحياة

وأشار الشاعر إلى أن التركيبة النفسية الخاصة بالرجل الغيور من نجاح زوجته، تجعله فرحاً و سعيداً عندما يتكلم الناس عن حياته الشخصية، فيقولون بأنه قادر على فتح بيت الزوجية ويستطيع تغطية كل مصاريفه لوحده، لافتاً إلى أن الرجل الذي يعاني من هذه العقدة النفسية، أي الرجل الذي يغار من إنجازات زوجته، يعاني دائماً من حالة قلق تجعله يخاف من تفوق زوجته عليه، لذلك فهو دائما يفكر باندفاعية ولا شعورية ليخفي ضعفه أمام زوجته، فينتهز فرصة أي تقصير منها في منزلها، ليختلق المشاجرات ويتهمها بالإهمال، لأن أغلب الرجال يظنون أن تفوق المرأة في عملها خارج المنزل، يأتي على حساب عملها ومسؤولياتها داخله.

 

وأكد الشاعر على أن الرجل ليس لوحده هو محور الحياة الزوجية، لذا لا ينبغي لأي رجل أن يشعر بمشاعر سلبية نحو زوجته، بل عليه هو الآخر أن يساندها ويشجعها، وأن يسعى هو الآخر للنجاح والتطوير من مستواه، وأن لا ينسى أنهما الاثنان شريكان في كل شيء وأن التفاهم والانسجام هما سر السعادة الزوجية.

ويضرب الشاعر أمثلة على العديد من الأزواج ساهموا بدعم زوجاتهم في مسيرة المجتمع؛ فكانوا وراء نجاحهن كرائدات في مجالاتهن.

 

الغيرة... قد تنتهي بـ "الطلاق"

ولا ينفي الشاعر أن يكون السبب في غيرة الزوج هو الزوجة نفسها، ويقول: "إذا أصاب الزوجة الغرور أو الكبر على الزوج وإشعاره بأنه جاهل أو ضعيف فهذا يولِّد الكره والبغض".

 

وينبغي- وفق الشاعر- أن تُشعر الزوجة زوجها بأنها رغم نجاحها مازالت تحبه ولا تفكر في غيره، وعليها أن تشاركه فرحة النجاح- كما يقول- بأن تبين له بأن نجاحها ما كان ليكون من دونه، وأن تستشيره في أمورها؛ ليشعر بقدره ومكانته وقيمة كلمته.

 

ولأن العمل الناجح يحتاج مشاركة وتفهم جميع أفراد الأسرة،  فمن الضروري-بحسب الشاعر- أن يتكاتف الجميع لدعم كل من يود أن يقوم بعمل يهدف إلى خدمة الأسرة والمجتمع.

 

وقال الشاعر: "ربما تنتاب الرجل الغيرة من نجاح زوجته، ويظهر ذلك جلياً إذا كانا يعملان في نفس المكان، أو إذا كانت الزوجة أعلى منه مرتبة في نفس نوع العمل، والحقيقة أن نجاح الزوجة في العمل هو نجاح للزوج نفسه بعدما أتاح لزوجته فرصة وجواً مناسباً لهذا النجاح".

 

وتابع الشاعر :" لا ينبغى أن ينظر الرجل لزوجته في نجاحها على محمل التنافس أو الغيرة فكلاهما مكمل للآخر وكلنا بشر وكل اثنين يختلفان في طريقة النجاح والايجابيات كما قد يختلفان في طريقة الفشل والسلبيات، وكذلك قد يتفقا في بعض الأمور، فما الداعي للقلق أو التوتر بشأن الجانب الآخر.  لذا يجب على الزوج ألا يمنع زوجته من العمل طالما عملها لم يؤثر على دورها في القيام بمهامها وأعبائها المنزلية حتى لا يكون هذا النزاع الفكري أيضاً سبباً أساسياً فئ الانفصال فيما بعد".

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الأسرة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

    شاهد أيضاً

    الغفلة.. المرض الفتاك

    في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …