“جمعية المستقبل”.. حمَّى الحرب على “الإخوان” تصل موريتانيا!

الرئيسية » بصائر من واقعنا » “جمعية المستقبل”.. حمَّى الحرب على “الإخوان” تصل موريتانيا!
mostakbel moritania

في سابقة خطيرة، وتساوقاً مع الحرب الإعلامية والسياسية التي تشنّها أطراف عدَّة في عالمنا العربي ضد جماعة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب العسكري الدموي في مصر، أمرت الحكومة الموريتانية بإغلاق عدَّة جمعيات خيرية إسلامية، من بينهما جمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم" التي لها ارتباط بجماعة الإخوان المسلمين ويرأسها الشيخ محمد الحسن ولد الدِّدّو؛ حيث قامت بإغلاق مبانٍ تابعة لجمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم" في مناطق مختلفة من البلاد، ولم تقدّم الحكومة الموريتانية تفسيرًا لهذه الحملة، سوى أنَّ وزراء في الحكومة اتخذوا القرار بعد عقد اجتماع لمجلس الحكومة الأسبوع الماضي لمناقشة القضايا الأمنية و"نتائج التجاوزات التي حدثت في الماضي وتأثيرها على استقرار البلد"، حسبما نقلت وكالات الأنباء، أو بسبب "تجاوزها التفويض الممنوح لها"، حسب مصدر أمني موريتاني.

الجمعية تستغرب وتطعن في القرار

قالت جمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم" إنَّ: "استهداف مؤسسات الدعوة إلى الله تعالى في هذا البلد لا يخدم سوى أعداء الدين والوطن، مؤكدة أنها هيئة دعوية ثقافية تعليمية لا تعمل في غير مجالها.

واستنكرت الجمعية في بيان لها إغلاق مقراتها باعتباره استهدفاً "لصرح دعوي وثقافي يربّي الشباب على حب الدين وخدمة الوطن في جو يستأسد فيه تيار الإلحاد دون نكير ودون رقيب ودون عقاب". واستغرب البيان تعرّض الجمعية منذ أيام لحملة دعائية تستهدف منهجها ورموزها ونسبت إليها ما ليس فيها".

وأكَّد البيان على أنَّ جمعية المستقبل هيئة دعوية ثقافية تعليمية لا تعمل في غير مجالها، ويشهد المترددون على أنشطتها والناهلون من علمائها والمتزكون ببرامجها التربوية على هذه الحقيقة، وقول غير ذلك ادّعاء لا بيّنة عليه.

ونبّهت الجمعية في بيانها إلى أنَّ استهداف مؤسسات الدعوة إلى الله تعالى في هذا البلد والتمكين لمدنسي المقدسات لا يخدم إلا أعداء الدين والوطن الذين يعملون لبث الفرقة، ويرون أنَّ المصالحة بين الدولة والدعوة خطر عليهم وعلى مبتغاهم في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

 وأكَّد محمد محمود ولد سيدي، رئيس المكتب التنفيذي لجمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم" أنَّ الجمعية ستطعن في القرار التي أعلنت عنه السلطات إغلاقها، مبدياً استغرابه من المبررات التي ساقتها الوزارة للإغلاق.

محاولة ممنهجة

قال الداعية الموريتاني سيد ولد أحبيب: إنَّ قرار غلق جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم يأتي ضمن حملة ممنهجة تقودها السلطات الموريتانية لتجفيف منابع التديّن في المجتمع.

وأكَّد الداعية الإسلامي في محاضرة له وردّاً على قرار غلق جمعية المستقبل على أنَّ الصراع بين الحق والباطل ماضٍ إلى قيام الساعة، كما أنَّ أجر الصبر على مشاق الدعوة وطول الطريق ليس معلقا على تحقيق النصر الذي لا بد له من ثمن وليس من الأدب استعجاله، داعياً إلى الصبر عند المحن والابتلاءات، والتي هي طريق أصحاب الدعوات.

ما هي جمعية المستقبل؟

تعدُّ جمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم" أكبر الجمعيات والمؤسسات العاملة في موريتانيا، وهي مؤسسة دعوية ثقافية تعليمية غير حكومية، تأسست سنة 2008م، لتسهم في مسؤولية القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولتضطلع بدور رائد في نشر الدعوة الإسلامية وحفظ الهوية الثقافية والتراث العلمي لساكنة هذه الديار النائية في الغرب الإفريقي، ولكي تواصل إذكاء جذوة الإشعاع التاريخي للمحاظر الموريتانية.

ومن الأهداف التي وضعتها الجمعية لنفسها؛ السعي في نشر العلوم الشرعية والعمل في النهوض بالتعليم المحظري من غير أن تهمل مسألة التعليم النظامي وضرورة إصلاحه وفق رؤية ملتزمة متوازنة تحفظ الهوية وتضمن رقي وتقدم البلد في مختلف المجالات العلمية.

 وتولي الجمعية اهتماماً بالغاً بالشباب باعتباره محور نهوض المجتمعات ورقي الأمم، فوضعت الأطر والبرامج لحمايته من مهاوي الانحلال وغوائل التطرّف، وتربيته تربية إسلامية متوازنة تبدأ من المحراب لتغمر بروحه الزكية كل ميادين الفعل وساحات التغيير.

ويشرف على الجمعية نخبة من العلماء والدعاة والمفكرين والمثقفين على رأسهم فضيلة الشيخ محمد الحسن بن الددو حفظه الله، ويتبع للجمعية "منتدى للعلماء" الذي يضمُّ نيّفاً وستين من العلماء وأساتذة العلوم الشرعية، يضطلع بدور الترشيد والتوجيه لمسيرة الصحوة الإسلامية تعليما وإفتاء حيث يقيم كراسي علمية في التفسير والحديث والفقه والأصول واللغة وغير ذلك، وينظر في مستجدات المسائل مقدماً فتوى جماعية تركن إلى هدايات الوحي المنزل وتسترشد بنظرات العقل الواعي المستوعب وتستعصم ببركة الرأي الجماعي، كما يوفّر الفتوى الفردية للمستفتين بيسر لا عسر معه وتبشير لا تنفير فيه.

ومن الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها الجمعية : مؤتمر "الوسطية في الإسلام.. الفهم والتطبيق" الذي انعقد بالعاصمة الموريتانية نواكشوط بتاريخ 24 ـ 25 ـ26 آذار/ مارس2010م، وحضره أكثر من خمسين شخصية من رموز الدعوة والعلم والفكر في العالم الإسلامي. بالإضافة إلى مهرجان حداء الصحراء للأدب والنشيد.

ولا يقتصر نشاط الجمعية على التراب الموريتاني فحسب، بل توسّع ليشمل القارة الإفريقية، حيث أنشأت منتصف سنة 2010م (منتدى الوسطية بغرب إفريقيا)؛ الذي يضمّ ثماني دول هي: السنغال ـ مالي ـ غامبيا ـ ساحل العاج ـ بنين ـ الجزائر ـ المغرب ـ إضافة إلى موريتانيا.

قوى وفعاليات ترفض القرار

أدان حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" في موريتانيا قرار النظام حل جمعية (المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم)، وإغلاق معهد تعليم البنات، ومركز النور الصحي، ومدارس الأطلسي الخاصة، معتبراً أن الحجج التي قدمتها السلطات لإغلاق هذه المؤسسات حجج واهية لا تعززها البينة والدليل ويغيب فيها أي دور للقضاء في نظام يدعى الديمقراطية ويزايد باحترام القانون، حسب بيان صادر عن الحزب.

كما طالب "تواصل" بفتح تحقيق شامل شفاف ومحايد حول ملابسات الاستهزاء بمقدساتنا الإسلامية في الآونة الأخيرة لتتحدد المسؤوليات وتكشف الحقائق للرأي العام.

واعتبر الحزب أن تضييق مجال الحريات من خلال اعتقال مناضلي الأحزاب وقمع المتظاهرين السلميين وحل جمعيات المجتمع المدني من شأنه أن يزيد الأزمة السياسية والاجتماعية في البلد استفحالاً وليس الطريق الأمثل للخروج من النفق.

كما قال حزب "تكتل القوى الديمقراطية" المعارض في بيان له: إنَّ إغلاق مؤسسات صحية ومدارس تعمل في إطار أنشطة خيرية وتعليمية يُعدُّ "قراراً جائراً".

وأشار الحزب إلى أنَّ هذه الهيئات "ظلت تسعي جاهدة إلي التعويض الجزئي عن عجز النظام الواضح عن الاضطلاع بالمهام المنوطة بالدولة".

بدوره، طالب حزب التجديد الديمقراطي السلطاتِ الموريتانية بـ "التراجع الفوري عن قرارها بإغلاق جمعية المستقبل وإلغاء جميع الإجراءات الأخرى الهادفة إلى التضييق على العمل الإسلامي والعمل الخيري بصورة عامة في موريتانيا". ووصف الجمعية في بيانه بـأنها "صرح دعوي وثقافي وتربوي في موريتانيا"، ولها "دور بارز ومشهود في نشر تعاليم الإسلام وتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع".

من جانبه، قال حزب التناوب السلمي "إيناد": "إنَّ قرار حل جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم كان "قراراً جائراً وظالماً، ولا يستند إلى أية أدلة؛ بل يعكس مستوى الاستهتار الذي وصل إليه النظام في تعاطيه مع الأزمات التي تمر بها البلاد منذ وصوله إلى السلطة". ووصف القرار بأنَّه "مقدمة خطيرة لمصادرة الحريات العامة والدفع بالبلاد نحو مريد من التأزم".

وأدان حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني "حاتم" القرار ووصفه بالاجراء الذي جاء وسط حملة هائلة من التضليل الإعلامي، مطالبا بالتراجع الفوري عنه. وأبدى الحزب استغرابه لتزامن القرار "مع تصاعد الهجمة على المقدسات في ظل عجز فاضح عن فعل أيّ شيء تجاه المسيئين، بل تناغم واضح على الأقل بين من يحرق ومن يغلق".

إعلام الانقلاب في مصر يُهلّل ..

احتفلت صحافة الانقلاب المصري بهذا القرار، وقد بدا ذلك جليّاً على عناوين الصحف والمواقع الإلكترونية الداعمة والمؤيّدة للانقلاب الدموي في مصر؛ كـ (الأهرام والمصري اليوم وأخبار اليوم واليوم السابع والدستور... وغيرها)؛ ورحّب الإعلام المصري بقرار السلطات الموريتانية حل جمعية المستقبل، معتبراً أنَّها خطوة مهمَّة لعزل ما سمَّاه الإعلام المصري تيار الإخوان المسلمين في العالم.

وتداول الإعلام المصري على نطاق واسع خبر إغلاق جمعية "المستقبل للدعوة والثقافة والعلوم"؛ حيث كتبت صحيفة أخبار اليوم في عنوان بارز على صحفتها الأولى :"حلّ جمعية الإخوان بموريتانيا ضربة قاصمة للتنظيم الدولي". أمّا صحيفة الأهرام فاعتبرت أنَّ حلّ جمعية المستقبل دليلٌ على انهيار التيار الإسلامي. وفي صحيفة اليوم السابع عنوان: "الداخلية الموريتانية تقرّر حل أكبر جمعية لـ"الإخوان" وحظر نشاطها". وفي صحيفة الدستور عنونت الخبر بـ "موريتانيا تحظر أكبر جمعية تابعة للإخوان لتحريضها على العنف". وفي صحيفة المصري اليوم عنوان "موريتانيا تحل أكبر جمعية للإخوان وتحظر أنشطتها وتصادر ممتلكاتها".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …