إعانة الظالمين .. جريمة لا تقل عن الظلم

الرئيسية » خواطر تربوية » إعانة الظالمين .. جريمة لا تقل عن الظلم
الظلم

لقد أقام الله عز وجل هذا الكون بأسره كله على العدل، فالله ابتداء حرم الظلم على نفسه، وجعله بين الناس محرماً؛ كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا"، ولقد تعهد الله عز وجل بنصرة عبده المظلوم واستجابة دعوته ولو بعد حين، فالظلم هو التعدي على الآخر بغير حق، وهو أخذ ما للآخرين بلا وجه شرعي، والظلم هو التقول وقذف الناس بلا بينة أو دليل، والظلم حرمان كل صاحب حق حقه مادياً أو حسياً ومعنوياً، فالرجل الذي يحرم زوجته من حق من حقوقها هو في الحقيقة ظالم لها، والحاكم الذي يمنع الشعب حقوقهم وما لهم هو في الحقيقة ظالم، وكل هذه الأنواع من الظلم حاربها الله عز وجل وحاربها الدين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" في "رسالة في الحسبة" ما نصه: فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةُ الْعَدْلِ كَرِيمَةٌ وَلِهَذَا يُرْوَى:" اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً".

وكذلك أخبرنا القرآن الكريم أن الله ينصر من قتل مظلوماً: {ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً} [الإسراء:33].
ولما جعل الإسلام الظلم جريمة كبرى؛ جعل الإعانة عليها محرمة تماماً مثلها، فالظالم لولا أدواته لما ظلم ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية لما أتاه الجلاد في سجنه بدمشق وقال له: اغفر لي يا شيخنا فأنا مأمور. فقال له ابن تيمية: والله لولاك ما ظلموا!.

ولذلك يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود:113]،
ويقول أيضاً: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وأي عدوان أكبر من الظلم.

وجاء خياط إلى سفيان الثوري رحمه الله تعالى فقال: إني أخيط ثياب السلطان أفتراني من أعوان الظلمة؟ فقال له سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط.

وقال أبو بكر المروزي لَّما سجن أحمد بن حنبل جاء السجان فقال له: يا أبا عبد الله، الحديث الذي روي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟ قال الإمام أحمد: نعم قال السَّجَّان: فأنا من أعوان الظلمة؟ قال الإمام أحمد: فأعوان الظلمة من يأخذ شعرك ويغسل ثوبك ويصلح طعامك ويبيع ويشتري منك، فأما أنت فمن الظلمة أنفسهم.

وهذا كلام واضح وصريح في أنه لا يجوز بحال إعانة الظالم على ظلمه، خاصة في القتل، ولما سئل أحد العلماء أنه يؤمر بالقتل وأنه إن لم يقتل سيقتله سيده، فقال له ذلك العالم: ليس دمك بأغلى من دم الناس، وليس دم الناس بأرخص من دمك، لا يجوز لك أن تقتل مسلماً.

فالجندي الذي يؤمر بالقتل عليه أن يعتذر وعليه أن يعلم أنه سيسأل يوم القيامة عن كل قطرة دم امرئ مسلم، ولا يفيده جوابه بأنه كان مأموراً فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وانظر معي إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: "صنفان من أهل النار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (رواه مسلم).
فإذا كان الضارب بالسوط لا يدخل الجنة وهو من أهل النار؛ فكيف بمن قتل؟؟!

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الظلم
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    الخلاصة في صراع التزكية والهوى

    لا تخلو نَفسُ ابن آدم من هوىً ما عاش، والهوى يشمل كلَّ ما للنفس فيه …