الاطمئنان في رحاب رمضان .. (2) رحاب الدار الآخرة

الرئيسية » خواطر تربوية » الاطمئنان في رحاب رمضان .. (2) رحاب الدار الآخرة
العبادة

فلتكن فيها للآخرة.. طالباً، ولجزائها ساعياً، ولحورها خاطباً، ولجنانها مسارعاً، ولخيراتها مسابقاً.. وبما بذلت في سبيلها وما نلت من أمرها سعيداً مسروراً.. ذكر عن عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما– أنه قال: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله –صلى الله عليه وسلم– كانتفاعي بكتاب كتب به إلي علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- ، فإنه كتب إلي: "أما بعد، فإن المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، ويسره درك ما لم يكن ليفوته، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما نلت من دنياك فلا تكثرن به فرحاً، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزناً، وليكن همك فيما بعد الموت".

أجمل ما في هذه الكلمات أنك إذا أردت توضيحها أفسدتها، وإن أردت لها بياناً أذهبت جمالها، وأضعت معناها، فجمالها في تركها على حالها، مختصرة جامعة مانعة.
غير أن ما يمكن قوله: أننا إذا عرضنا أنفسنا على ما جاء في هذه المقالة، وحاولنا وزن أنفسنا وسلوكنا في ميزانها، وجدنا أنفسنا في متاهة حقيقية.. فهل نتخذ منها منارة تصحح مسارنا، وترتقي بهمومنا، وتنقلنا من الحيز الفاني إلى الحيز الباقي الخالد، يكون فيه اطمئنانا وسرورنا، كما يكون فيه تنافسنا وتسابقنا (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ، ولا يكون لنا هم ولا غم إلا في شأن الآخرة، نسعى ونعمل إلى ما بعد الموت؟!!.

فليس الخير كما قال علي –رضي الله عنه– أيضاً في: "أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك، ويعظم حلمك، ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل يسارع في الخيرات، ولا يقل عملاً في تقوى، وكيف يقل ما يتقبل؟!"..
فهل نكون أحد هذين الرجلين، التائب أبداً، و المسارع في الخيرات؟! لا يستقل عملاً في تقوى، ولا كلمة في إصلاح، ولا أمراً في دعوة، ولا زيارة في نصيحة، ولا درهماً في بذل وعطاء..
وهل نكون ذلك الرجل الذي لا يفرح إلا إذا أدى طاعة، وقام بعبادة، وسار إلى الله خطوة، وخالف الشيطان والهوى خطوة؟! .
هل نكون ذلك الرجل الذي تستوي عنده الدنيا كلها بإقبالها وإدبارها، لا يأبه لها إن أقبلت، ولا يحزن عليها إن فاتته، ولا يحرص على متاعها إن أصابه؟! .

فلنكن جميعاً من أبناء الآخرة، أخذاً بوصية علي –رضي الله عنه– حين قال: "… ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل".

بمثل هذا السرور أيها الأحباب نطمئن في ظلال هذا الرحاب.. فلا يليق بك وأنت في رحاب الآخرة أن تهمل الآخرة، وتجتهد في طلب الدنيا..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

بين إدراك الحاجات والانسياق وراء الشهوات

كثيرا ما يتحدث علماء الأخلاق والتربية عن ضرورة تعهد الإنسان نفسه ومن يعول وضبطهم بالأخلاق …