توحيد الله: منهج فكري وواقع عملي

الرئيسية » خواطر تربوية » توحيد الله: منهج فكري وواقع عملي
??????

يقول الله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)} [سورة البقرة].
إن الإسلام هو دين الله ومنهجُ الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مروراً بنوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.

يقول الله تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)} [سورة آل عمران].

وقد منّ الله تعالى على أمة المسلمين بأن جعل الإسلام لها عقيدة وشريعة، وتمثل ذلك باختصاصها بالقرآن الكريم كتابَ رسالة وهداية.
فما مفهوم الإسلام؟ وما مقتضياته؟ وكيف يجب أن يتمثل الإسلام في حياة المسلم؟
الإسلام: هو كمال الخضوع والانقياد لله سبحانه وتعالى، ومقتضى ذلك: أن على المسلم أن يقف على مراد الله تعالى أمراً ونهياً، فيحددَ مسار حياته بناء على المنهج الإلهي الذي يؤمن به.

 "لا إله إلا الله تعني أنه لا خالق ولا مالك ولا رازق ولا حاكم إلا الله، وأن الإله الذي يستحق العبادة هو صاحب هذه الصفات لا غيره"

أما كيف يتمثل الإسلام في حياة المسلم، فإنه يتمثل بالإيمان الراسخ بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) علماً وعملاً، نظرية وتطبيقاً، عقيدة وجهاداً.
يقول الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)} (سورة محمد).

* والسؤال الكبير هنا، هو: ما المقصود بكلمة التوحيد (لا إله إلا الله)؟
إذا أردنا أن نحدد المقصود بكلمة التوحيد بشكل جامع مانع، فإننا نقول: إن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) تعني دون شك ولا ريب، أنه:
لا خالق ولا مالك ولا رازق ولا حاكم إلا الله، وأن الإله الذي يستحق العبادة هو صاحب هذه الصفات لا غيره.

بناء على هذا المفهوم لكلمة التوحيد (لا إله إلا الله) يستطيع المسلم أن يحدد علاقته مع ربه سبحانه، وعلاقته بكل شئ بعد ذلك.
فالله تعالى هو الخالق: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)} [سورة الأنعام].
والله تعالى هو المالك المتصرف في هذا الكون: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)} [سورة آل عمران].

والله تعالى هو الرازق: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} [سورة الذاريات].
والله تعالى هو الحاكم صاحب السلطان والأمر: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [سورة المائدة].

فإذا عرف المسلم إلهه بهذا المفهوم وجب عليه أن يتمثل ذلك في كل حياته:

"إذا عرف المسلم أن الله هو صاحب السلطان وأن له الحكمَ والأمر، أدرك أنه لا حق لأحد من الطواغيت في مصائر البلاد ورقاب العباد، وعلم أن إسلامه هو دين العدل والحرية، فسعى بكل ما يملك لتحرير الناس من العبودية لغير الله"

فإذا عرف المسلم: أن الله تعالى هو خالق كل شئ، عرف أن الله مطلع عليه عالم بكل شأنه، فيتنبه ويحرص على رضا الله في قوله وفعله.
وإذا عرف المسلم أن الله هو المالك المتصرف، أدرك أن الطغاة والفراعنة لا يخرجون قيد شبر عمّا قدره الله ورتبه، وأن لله تعالى حكمة في التدافع بين الحق والباطل، فيوقن أن الأمور بيد الله يصرفها كيف يشاء، ويطمئنُّ بأن العاقبة للمتقين الصالحين.

وإذا عرف المسلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، علم أن رزقه محفوظ وألا أحد قادر على إغلاق باب رزق فتحه الله.
وإذا عرف المسلم أن الله تعالى هو صاحب السلطان وأن له الحكمَ والأمر، أدرك أنه لا حق لأحد من الطواغيت في مصائر البلاد ورقاب العباد، وعلم أن إسلامه هو دين العدل والحرية، فسعى بكل ما يملك لتحرير الناس من العبودية لغير الله.

كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) تعني: أن المعبود بحق هو الخالق المالك الرازق الحاكم.
يقول الله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86)} [سورة الزخرف].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب أردني، إمام وخطيب ومدرس للتربية الإسلامية، وباحث في التاريخ الإسلامي.

شاهد أيضاً

كيف تغير العالم وحدك؟

لمَ التعجب، ولماذا أرى هذه الدهشة على ملامح وجهك، أو الاستخفاف بالجملة التي قرأتها كعنوان …