عشر ذي الحجة .. فضلها ودورها في إصلاح النفس

الرئيسية » خواطر تربوية » عشر ذي الحجة .. فضلها ودورها في إصلاح النفس
قال ابن حجر: السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره
قال ابن حجر: السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره
قال ابن حجر: السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره

وها قد أظلتنا هذه الأيام المباركة، تحمل في ثنايها صور الخير والبركة، تفتح للمسلم الصادق باباً لنيل الخير والرضا، وكسب المغفرة والرحمة، وزاداً لتقوية الإيمان وتثبيته في النفس، في ظل ما تشهده النفس البشرية من أمور وملهيات، تحاول حرف بوصلته عن الطريق الصحيح.

فضل وأجر..

كثيرة هي النصوص والآثار التي وردت في فضل هذه الأيام المباركة، والتي تحث المسلم على استغلالها بما يليق بها من المنزلة والفضل.

فقد أقسم الله عز وجل بها، فقال تعالى : {والفجر، وليالٍ عشر}، والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين.

وفي آية أخرى يقول الله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:28]. وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة.

وفيما يتعلق بأهمية العمل الصالح في هذه الأيام، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" (رواه البخاري).

وفي تعليقه على هذا الحديث، قال الإمام ابن رجب الحنبلي: (وقد دلت الأحاديث على أن العمل في أيام ذي الحجة أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده. ولهذا قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله)، ثم استثنى جهاداً واحداً هو أفضل الجهاد (إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، و أما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله - عز وجل- منها).

ويقول الإمام ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

"بالرغم من أن أيام العشر الأوائل من ذي الحجة هي أيام تتعلق بشكل أكبر بالحجيج في بيت الله الحرام، إلا أن الله تعالى رتب لمن يقوم بهذه الأيام من أعمال صالحة أجراً عظيماً؛ حتى تتحقق الوحدة الشعورية بين المسلمين"

ولهذا كان سلف الأمة رحمهم الله، دائماً ما يحرصون على استغلال هذه الأيام لما فيها من الأجر والثواب العظيم، فعلى سبيل المثال كان التابعي الجليل سعيد بن جبير – رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وروي عنه رحمه الله أنه قال: "لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر" يريد قراءة القرآن وصلاة الليل.

ومن فضائل هذه الأيام المباركة، أن فيها يوم عرفة، وهو الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيامه، لأنه يكفر ذنوب عام ماضٍ، وآخر قادم، وفيه تتجلى مظاهر التوحيد حينما يقف المؤمنون على جبل عرفات، يعلنون الوحدانية لله، والتوجه إليه سبحانه وحده لا شريك له، فينالون مغفرة الذنوب، والعتق من النيران.

وبالإضافة إلى يوم عرفة، فإن يوم النحر لا يقل أهمية عنه، بل اعتبره بعض العلماء أفضل أيام السنة، بناء على قوله صلى الله عليه وسلم: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر" (رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح).

وبالرغم من أن أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، هي أيام تتعلق بشكل أكبر بالحجيج في بيت الله الحرام، إلا أن الله سبحانه وتعالى، رتب لمن يقوم بها من أعمال صالحة فضلاً عظيما – كما أسلفنا سابقاً-؛ حتى تتحقق الوحدة الشعورية للمسلمين.

وفي هذا يقول الإمام ابن رجب: "لما كان الله سبحانه قد وضع في نفوس عباده المؤمنين حنيناً إلى مشاهدة بيته الحرام وليس كل أحد قادراً على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركاً بين السائرين والقاعدين".

أفكار إصلاحية

مما لا شك فيه، أن على المربين والدعاة أن يستغلوا هذه المواسم الإيمانية، والنفحات الربانية خير استغلال، سواء على صعيدهم الشخصي، أم على صعيد المدعويين والمرتبين.

فلا بد من التذكير بأهمية هذه الأيام وفضلها، وضرورة التوبة والإقلاع عما اعتادت عليه النفس من المعاصي والذنوب، ويساعده في هذا التذكير بموضوع صوم عرفة، والأضحية، وحال السلف في هذه الأيام المباركة.

بالإضافة إلى ذلك فيمكن للداعية أن يذكر المؤمنين بأهمية التواضع والمساواة بين الناس، وعدم التكبر عليهم أو انتقاصهم أي شيء من حقوقهم، ومشهد المسلمين الواقفين على عرفات خير مثال على رسالة الإسلام التي تدعو إلى العدل والمساواة بين المسلمين مهما تعددت لغاتهم وعرقياتهم.

كما أنه يمكن استغلال هذه الأيام وخصوصاً يوم عرفة، بتذكير المؤمنين بيوم القيامة، حيث لا يملكون فيه إلا أنفسهم، وما يحملون من عمل، والتذكير بأهمية توحيد الله والتوكل عليه وحده لا شريك له، ففي هذا زاد للمؤمن في ظل ما يتعرض له من فتن ومحاولات لحرف بوصلته عن الطريق الصحيح.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الحج
  • الطاعة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

    شاهد أيضاً

    إنها كرامة لا يعرفها إلا الشهيد!

    يخطئ من يظن أن المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة؛ ستثني المقاومين والمجاهدين …