مثلث الفشل .. برمودا العمل الحركي

الرئيسية » خواطر تربوية » مثلث الفشل .. برمودا العمل الحركي
مثلث يجب الحذر من الاقتراب به، ويلزم دوما أن يتفقد المرء قلبه ويجاهد نفسه كي يضمن مسافة آمنة بينه وبين هذا المثلث الأسود
مثلث يجب الحذر من الاقتراب به، ويلزم دوما أن يتفقد المرء قلبه ويجاهد نفسه كي يضمن مسافة آمنة بينه وبين هذا المثلث الأسود
مثلث يجب الحذر من الاقتراب به، ويلزم دوما أن يتفقد المرء قلبه ويجاهد نفسه كي يضمن مسافة آمنة بينه وبين هذا المثلث الأسود

في خضم العمل التربوي والدعوي بمختلف مهامه التربوية والحركية، وعلى مختلف المستويات جنديا أم قائدا، في المقدمة أم في السقاية، مُربٍ أم مُتربٍ، فإنك في عرضة للمشاكل التربوية والآفات الحركية التي تتواجد بكثرة في مثل هذه البيئات إلا من جاهدها ولم يترك نفسه مستسلما لها، ولذا على الجميع أن يتأكدوا من ضبط بوصلتهم كي لا ينحرفوا عن مسارهم، ويتيهوا في صحراء أمراض القلوب المقفرة أو تزل أقدامهم في مستنقعات الهوى فالتنازع فالفشل بعد ذلك.

إن الحركة الدائبة والمستمرة وعمليات الخُلطة والعمل التي يكونون فيها لا بد أن تكونوا حركة سليمة تتبع سهم تلك البوصلة التي لا تشير سوى إلى الحق والصواب دوماً، حتى لا يصيبهم الضعف والفتور وفي منتصف الطريق يقفون، ولكي لا تتقاذفهم الرياح يمنة ويسرة دون هدى ولا استقرار.

ولعل واحدة من الأمور التي تشوش وتحرف الدعاة عن طريقهم هي التنازع والخلاف، باتباع الهوى وتحقيق الأنا السلبية وإثبات الذات في غير ما موضعه، يقول تعالى: {وَأطيعُوا اللهَ ورسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، [الأنفال:46]. ويقول صاحب الظلال في تفسير هذه الآية: (فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها! وإنما هو وضع "الذات" في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء!).

إذن هو الهوى، وكم تتردد (أنا، لي، عندي) على الألسن في مثل هذه الأجواء؟

فكم من المرات سمعنها عند كل نقاش وتباين في وجهات النظر؟ وكم توقفت مشاريعنا الدعوية وتعطل مسيرنا لأجل مثل هذه الكلمات؟ بل كم من إنسان أبعدناه عن طريقنا بسببها؟

"مثلث الفشل (أنا، لي، عندي) هو برمودا العمل الحركي، وعلى حدوده تنهار الجماعات والتنظيمات، وفي أرضه مقبرة الإبداع والتميّز، وعند الاقتراب منه يولد الإحباط والانهزام الداخلي وربما الانكسار"

إن مثلث الفشل (أنا، لي، عندي) هو برمودا العمل الحركي، فعلى حدوده تنهار الجماعات والتنظيمات، وفي أرضه مقبرة الإبداع والتميز، وعند الاقتراب منه يولد الإحباط واليأس والانهزام الداخلي بل ولربما الانكسار، ومجرد السماع به يولي المرء هارباً خشية أن يجذبه إليه، وعلى الجماعات والتنظيمات بلوائحها وأفرادها وقيمها وتعليماتها أن تصنع جواً نقيا خالياً من الملوثات والمشوشات بقدر ما تستطيع حتى تستمر عجلتها بالحركة وتواصل مسيرها نحو التغيير وتحقيق ما تنشد إليه وتهدف.

لي خبرة في هذا المجال، عندي المعلومات والمعرفة، أنا من اقترح هذا الأمر وغيرها من الكلمات التي تكثر في أوساط العمل الدعوي، لا يرددها أحد إلا وانحرف عن طريق الله سبحانه وتعالى، وابتعد عن جادة الصواب، كلمات لا ينطق بها أحد إلا بسبب (وسخ يكون في القلب، من طمع وحسد وانتصار للنفس)، كلمات يُعرف بهن كل من أصاب قلبه العجب، والغرور وداء حب الظهور.

مثلث يجب الحذر من الاقتراب به، ويلزم دوما أن يتفقد المرء قلبه ويجاهد نفسه كي يضمن مسافة آمنة بينه وبين هذا المثلث الأسود، وعليه أن يتذكر أن الله قد استخدمه واستعمله فلا يسيء ولا يشطط.

وكما قيل: أن شراب الهوى حلو، لكنه يورث الشرق.. فحذاري حذاري.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

إني معكم!

مما يقتضيه إيمان المؤمن -بالله المالك- الربط على قلوب الواجفين من تقلبات الحياة، الذين يعيشون …