حتى نفشل مخطط تقسيم المسجد الأقصى

الرئيسية » خواطر تربوية » حتى نفشل مخطط تقسيم المسجد الأقصى
باب القدس16
ما يمر به المسجد الأقصى يعتبر الأصعب منذ عام 1967، حيث تسعى قوات الاحتلال لجعل تواجد اليهود داخل ساحات المسجد أمراً واقعياً يرضى به الجميع

سياسة تصعيدية جديدة، تلك التي انتهجتها دولة الاحتلال في التعامل مع المسجد الأقصى المبارك، حيث من الواضح أنها أخذت منحىً تصعيدياً خطيراً منذ الانقلاب على إرادة الشعوب العربية، وإفشال ثوراتهم، وإسكات كل الأصوات التي تنادي بالحرية والعزة، ونصرة قضايا الأمة الرئيسة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وبات الأمر واضحاً بشكل لا يخفى على أحد، بعد أن فصلت قوات الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى عن الجسد الفلسطيني، سواء بالمستوطنات المحيطة به، أو بالحواجز الأمنية التي تمنع غالبية الفلسطينيين وخصوصاً الشباب من دخول المسجد الأقصى وأداء حقهم في الصلاة فيه، ناهيك عن التضييق على المقدسيين وإجبارهم على الانتقال من جوار المسجد الأقصى ومحيطه، إلى مناطق بعيدة، مما يسهل السيطرة على محيط المسجد والمناطق المجاورة له.

ظروف عصيبة
من دون أدنى شك، فإن الظروف التي تمر بها القدس تعتبر الأصعب منذ احتلالها عام 1967، فالقوات الصهيونية لم تمنع أبناء الضفة الغربية وغزة من زيارة المسجد الأقصى فحسب، بل قامت بمنع المقدسيين ممن يقطنون خارج أسوار البلدة القديمة، وغيرهم ممن يحملون الهويات الزرقاء التي تخولهم دخول أي منطقة في فلسطين المحتلة، بل تعدى الأمر ليشمل النساء، بحيث يتم منعهن والاعتداء عليهن لتهيئة الظروف المناسبة لتقسيم المسجد الأقصى وجعل تواجد اليهود داخل باحاته أمراً طبيعياً، تماماً كما هو الحال في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

لكن الفرق بين الاثنين، أن المسجد الإبراهيمي في الخليل – رغم سيطرة اليهود على معظمه- ما زال مفتوحاً للفلسطينيين، من داخل أبناء الضفة الغربية، لزيارته في أي وقت، خلافاً للأقصى الذي أصبحت زيارته حلماً يراود الكثير من الفلسطينيين ربما منذ أكثر من عقد، وتحديداً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في شهر سبتمبر من العام 2000.

"إن دولة الاحتلال اليوم، باتت على يقين أن الظروف تغيرت عن الماضي، وأن فلسطين اليوم ليست كفلسطين عام 2000 أو ما قبله، لأن هناك من يسخر طاقاته لمحاربة أي رد عسكري تجاه عربدة الاحتلال وهمجيتهم وتدنيسهم للمقدسات"

وفيما يتعلق بالإطار الإقليمي، فإن الاحتلال يسعى لاستغلال أمرين اثنين في سبيل زيادة اعتداءاته على المسجد الأقصى المبارك، وهما:

1-التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي من نتائجها محاربة المقاومة المسلحة وإفشالها، والاقتصار على جولات الحرب الذهنية والتفاوضية، والتي أعلن عنها رئيسها محمود عباس، حيث عبّر بكل وضوح عن رفضه للمقاومة المسلحة، وأنه لا حرب مع اليهود إلا الحرب السياسية عبر خنادق المفاوضات الماراثونية.
إن دولة الاحتلال اليوم، باتت على يقين أن الظروف تغيرت عن الماضي، وأن فلسطين اليوم ليست فلسطين عام 2000، أو ما قبله، ففيها من يسخر كل طاقاته لمحاربة أي رد عسكري تجاه عربدة الاحتلال وهمجيتهم وتدنيسهم للمقدسات.

2- استغلال انشغال الرأي العام بقضية إعمار غزة، وما ترتب على الحرب عليها من خسائر بشرية ومادية كبيرة، إذ تسعى دولة الاحتلال لتمرير مخططاتها والأنظار متجهة صوب غزة، وبنفس الوقت، إيجاد شعور لدى المواطن الفلسطيني، أن حرب غزة لم تجر على الشعب إلا مزيداً من التضييق على حريته بالذهاب للمسجد الأقصى المبارك، كنوع من الحرب النفسية والسعي لقتل روح التحدي والمواجهة.

أما على المستوى الدولي، فإننا نجد المسجد الأقصى في أقصى ما يكون عن الاهتمام لدى الحكومات والمؤسسات الرسمية العربية والإسلامية، وهذا عائد إما لتواطؤ هذه الأنظمة مع المخططات الصهيونية، خصوصاً وأن الصهاينة كشفوا لأكثر من مرة عن لقاءات "حميمية" مع بعض صناع القرار العرب، وحالة من التوافق في مجابهة "الإسلام السياسي" الذي يعتبر أشد أعداء الكيان الصهيوني، ممثلاً بالإخوان المسلمين، أو أنه عائد لانشغال البعض بقضايا شعوبهم نتيجة الظروف التي أوجدتها الجهات الخفية التي تسعى لإفشال أي حالة من التقدم والتطبيق السياسي المبرمج لتطلعات ورؤى الشعوب العربية.

وفي الوقت نفسه، فإن دولة الاحتلال، تستغل توجه الأنظار نحو الحرب على "داعش" والتي يثار حولها العديد من الشبهات، في سبيل تحقيق أهدافها وإيجاد أمر واقع في القدس، يرضى به الجميع رغماً عنهم.

 

خطوات للحفاظ على الأقصى
إن إفشال هذا المخطط الإجرامي، واجب شرعي وضرورة وطنية وإسلامية، على جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض؛ لأن تقسيم المسجد الأقصى، والسماح للمستوطنين بدخوله حسب رغبتهم دون تواجد للفلسطينيين هناك، سيفتح الباب على سيناريوهات كارثية محققة، على رأسها هدم المسجد الأقصى، وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

لذا حتى يتم إفشال هذا المخطط، لا بد من القيام بالتالي:
1- الحشد والرباط داخل المسجد الأقصى وساحاته، وتوجه كل شخص قادر على الذهاب إلى هناك للرباط فيه والدفاع عنه، وهذا يعتبر أهم خطوط الدفاع الرئيسة عن المسجد الأقصى، وصد اقتحامات المستوطنين المختلفة.

"من وسائل نصرة المسجد الأقصى، إيجاد حملات إعلامية قوية، تعرّف المواطن العربي بما يجري في القدس، خصوصاً وأن الكثير من الناس باتوا لا يهتمون بما يجري في المسجد الأقصى نتيجة لكثرة الاقتحامات التي تعرض لها"

2- توفير الدعم المالي لصمود أهل القدس، وإيصاله بأي طريق كانت، فأهل القدس يتعرضون لحملة شرسة تستهدف تواجدهم داخل حدود المدينة المباركة، والتي تتمثل بالضرائب الباهظة، والحياة المعيشية الغالية، التي تجبر المواطن المقدسي على ترك القدس، والسكن في مناطق بعيدة عنها للبحث عن حياة أفضل.

3- المواجهة الشعبية مع الاحتلال في الضفة الغربية؛ لإشعاره أن هناك حالة من الغضب الشعبي غير المسبوق نتيجة لما يقوم به في المسجد الأقصى، وإيصال رسالة هامة أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقبل بما يجري داخل القدس، ولا يرضى بهذه الظروف والأعمال، وأنه قادر على مواجهته حتى لو كان باستخدام السلاح والعمل العسكري.

4- الحشد الشعبي الكبير في الدول العربية والإسلامية، خصوصاً في الدول المحيطة بفلسطين المحتلة، والضغط على أصحاب القرار فيها، لاتخاذ مواقف تتجاوب مع حالة الغضب الشعبية العارمة.

5- الحملات الإعلامية التي تعرّف بقضية المسجد الأقصى، وما يجري فيه، خصوصاً أن المواطن العربي بات لا يهتم بما يجري بالمسجد الأقصى نظراً لكثرة الاقتحامات التي يتعرض لها، إلا أن ما يمر به اليوم، يمثل حالة في غاية الخطورة، تستوجب التعريف وحشد الطاقات في سبيل الدفاع عنه ونصرته.
6- استمرار المقاطعة الاقتصادية للكيان الصهيوني، والتواصل مع المنظمات الأهلية والدولية المختلفة، وفضح جرائمه وعنصريته، لإلحاق المزيد من العزلة والخسائر بالاحتلال الصهيوني على المحافل الدولية والعالمية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب فلسطيني، متخصص في الشريعة الإسلامية والسياسة، مهتم بالإعلام والتربية والتعليم.

شاهد أيضاً

إنها كرامة لا يعرفها إلا الشهيد!

يخطئ من يظن أن المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة؛ ستثني المقاومين والمجاهدين …