عادات قاتلة .. تجب محاربتها

الرئيسية » خواطر تربوية » عادات قاتلة .. تجب محاربتها
ترك عادات

ظهرت في عصرنا الحديث أمراض وعلات جديدة، قد لا يكون بعضا منها انتشر هذا الانتشار في ما مضى؛ لكنها زادت وانتشرت وتوسعت، ودخلت أغلب البيوت، وتكاثرت أسبابها وأعراضها حتى أصبحت ثقافة وربما زادت لتصبح "عادة" عند الكثير.

ومما لا شك فيه أن هذا كله عائد لروتين حياتنا الذي يجب أن يغيره المرء بين الفينة والأخرى، كي لا يقتل جسمه قتلاً بطيئاً من حيث لا يدري، وسنعرض هنا لثلاث من هذه العادات القاتلة أو نتائجها التي انتشرت حتى باتت علامة فارقة لعصرنا وأحيانا لأمتنا:

أولا: السمنة

يعاني 2.1 مليار شخص حول العالم من السمنة أو البدانة؛ وسجلت أعلى المعدلات في العالم العربي، حيث لوحظ أن أكثر من 58% من الرجال و65% من النساء من أعمار 20 سنة فأكثر، كانوا إما مصابين بالبدانة أو السمنة.

والإسلام نظّم لنا هذه الشؤون بوسطية واعتدال دون إفراط و لاتفريط؛ فقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" (رواه الترمذي).

يعاني 2.1 مليار شخص حول العالم من السمنة أو البدانة؛ وسجلت أعلى المعدلات في العالم العربي، حيث لوحظ أن أكثر من 58% من الرجال و65% من النساء من أعمار 20 سنة فأكثر، كانوا إما مصابين بالبدانة أو السمنة.
يعاني 2.1 مليار شخص حول العالم من السمنة أو البدانة؛ وسجلت أعلى المعدلات في العالم العربي، حيث لوحظ أن أكثر من 58% من الرجال و65% من النساء من أعمار 20 سنة فأكثر، كانوا إما مصابين بالبدانة أو السمنة.

وكما هو متعارف عليه وثابت في الطب والعلم أن السمنة هي سبب رئيس لكثير من الأمراض وعلل الجسم والنفس كذلك، ولها من الآثار الجانبية ما يكفي لأن نكون حذرين أشد الحذر منها؛ والوقاية منها خير من العلاج، واستخدام الأساليب الصحية والغذائية هنا جد مفيد، فكل ما نحتاج إليه هو تنويع وجبات الطعام لتشمل العناصر الغذائية الأساسية، مع التركيز على عدم ملء المعدة في هذه الوجبات، بعيدين كل البعد عن النوم مباشرة بعد تناول الطعام، والتقليل من مادة السكر والتي تكثر في الحلويات وفي المشروبات الغازية تحديداً، والابتعاد عن الوجبات السريعة ذات الدهون المشبعة.

ولذلك قال الحارث بن كلدة طبيب العرب: "الحمية رأس الدواء"، ومن المهم أيضا أن تتوزع الوجبات وأن لا تتقارب فقد قال الحارث أيضا : "الذي قتل البرية ، وأهلك السباع في البرية إدخال الطعام على الطعام قبل الانهضام".

ومن المهم كذلك خلال تناول أي وجبة من الطعام أن تتناولها ببطء وأن تمضغ طعامك جيداً فهذا من شأنه تحسين الهضم وكذلك إشعارك بالشبع بشكل أسرع، والبعد عن تناول الطعام بشَرَهٍ ونَهم. ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". والمراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع، فيأكل في معي واحد والكافر يأكل بمقتضى الشهوة والشره والنهم، فيأكل في سبعة أمعاء.

وينبغي التنويه هنا إلى أن هذا الموضوع والاهتمام فيه واجب وشديد الأهمية والخطورة لمن عندهم وزن زائد، في المقابل هذا لا يعفي من لا يعاني من السمنة أو البدانة من ممارسة السلوكيات الغذائية الصحيحة؛ لأن المشاكل الناتجة من الجهاز الهضمي بسبب التغذية كبيرة ولا تتعلق فقط ببروز البطن أو زيادة الدهون المتراكمة، فمستوى الكوليسترول في الدم لا يظهر على شكل دهون متراكمة على الجسم، وكذلك سوء التغذية وغيرها من الأمراض.

وفي الأخير يجب اتباع نظام غذائي متوازن سواء أنزل الوزن أم لم ينزل، فهذا له أسبابه الكثيرة الموجبة لاتباعه بعيداً عن تنزيل الوزن.
ومن المهم التنبيه هنا أيضا أنه ليس من الصحي مطلقا إنزال الوزن بشكل كبير خلال فترات قصيرة مما يؤدي إلى اعتلالات جسمانية أكبر، و ينصح الأطباء والمتخصصون في هذا الباب أن لا يزيد مقدار الوزن الذي يخسره الشخص من أربع إلى خمس كيلوغرامات في الشهر الواحد.

ثانياً: الرياضة

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (رواه مسلم).
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (رواه مسلم).

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه النقطة مرتبطة بما سبقها خاصة أنها تتعلق بالوزن كذلك، والأمر ليس بهذه البساطة. بل إن الرياضة ضرورة من ضروريات الحياة، فالرياضة أو النشاط المرتبط بالبدن ضروري لكل إنسان بما لا يقل عن نصف ساعة يومياً، والرياضة من شأنها أن تحافظ على توازن الجسم مثل النفس وضغط الدم وقوة عضلة القلب وخفض المستويات السلبية في الجسم للسكر والدهون والكوليسترول وغيرها.

كما أنها تبعد عن النفس الشعور بالخمول وهو داء آخر يساعد على انتشار الأمراض داخل الجسد.

كما أن الرياضة غير مرتبطة بالوزن وشكل الجسم، فممارسة الرياضة مطلوبة من الجميع بغض النظر عن السن والجنس والوزن وغير ذلك، ولا شك أن الرياضة تمنح الجسم الرشاقة والعضلات القوة؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير" (رواه مسلم).
وقال أيضاً: "وإن لجسدك عليك حقاً" (رواه مسلم).
وحث النبي صلى الله عليه وسلم المرء على الاستمرار على الرياضة وعدم تركها؛ فقال:" من علِم الرَّمي ثم ترَكه، فليس منا، أو قد عصى" (رواه مسلم).

والذي لا يستطيع أن يلتزم بالأندية الرياضية أو لا يكاد يجد الوقت، عليه أن لا يتخلى عن المشي بشكل شبه يومي قدر الإمكان.

ثالثا: القراءة

"ما دام العرب لا يقرؤون فما من خطر حقيقي يهدد دولة إسرائيل"، وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب حزيران ١٩٦٧.
"ما دام العرب لا يقرؤون فما من خطر حقيقي يهدد دولة إسرائيل"، وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب حزيران ١٩٦٧.

القراءة بالتأكيد عنصر أساسي لتغيير المجتمعات والأفراد، فعندما تقرأ تجارب الآخرين تتسع مداركك، و تتعرف على طرق تفكير جديدة، و خبرات متنوعة ومتعددة، بالإضافة إلى ثقافات شتى، عدا عن زيادة المعلومات بكافة التخصصات المختلفة والمتعددة.

وكلما زادت قراءة الفرد فمن المفترض أن يزيد تفكيره وسلوكه الحضاري، وتقبله للآخر ومعرفة منطلقاتهم ودوافعهم، فعندما تقرأ كتابا فأنت تقرأ كاتبه ومنهجه وآلية تفكيره.

لكن عند مراجعة الأرقام فيما يتعلق بالقراءة ومستواها خاصة في المجتمعات المتقدمة ومجتمعاتنا العربية نعرف سبب تأخر كثير من بلداننا اليوم. فها هي مقتطفات من التقرير العربي للتنمية - تقرير مؤسسة الفكر العربي.
معدل القراءة سنوياً للفرد
الولايات المتحدة ١١ كتاباً
بريطانيا ٧ كتب
الوطن العربي ١/٤ ربع صفحة!
إذا نظرت للأرقام أعلاه عرفت حجم الكارثة التي تمر بها أمتنا اليوم، مؤكداً على أن النسبة أعلاه تتحدث عن معدل قراءة الفرد خلال العام وليس خلال اليوم، ومن الجميل التذكير هنا بأن أول ما نزل على رسولنا كان: {اقرأ}.

ختاماً؛ باتت أمتنا اليوم أمة البدانة والخمول وقة القراءة والثقافة، أقرب منها إلى الهمجية سلوكياً ومن خلال العادات المتبعة لكثير من الناس، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، مفتاح التغيير يبدأ وينبع من الذات، كل امرئ فينا عليه أن يغير في نفسه قبل أن يدعو الآخرين لتغيير أنفسهم، عندما نستطيع مقاومة رغباتنا والتغيير فيها نستطيع أن نبني أمة قوية قادرة على تغيير الأمور العظام.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • القراءة
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    اتباع الهوى والسقوط نحو الهاوية!

    خلق الله الإنسان وأمده بأسباب بقائه واستمراره في هذا الوجود، غير أنه جل شأنه رضي …