الالتزام بالوسائل التربوية.. “الأسرة: الأهداف والواجبات”

الرئيسية » بصائر تربوية » الالتزام بالوسائل التربوية.. “الأسرة: الأهداف والواجبات”
التماسك20
رغم أهمية هذه الوسيلة التربوية، إلا أن بعض أفراد الجماعة يتهاون بالالتزام بها، ولا يعطيها حقها، وربما يعتبرها من الأمور الهامشية في فكر الجماعة

تميزت دعوة الإخوان المسلمين عن غيرها من الدعوات بالوسائل التربوية المتبعة في بناء الفرد والجماعة، وعلى رأس هذه الوسائل تربعت الأسرة "الدرع الحصينة"، لما لها من أهمية كبيرة في تكوين الفرد وتربيته تربية متكاملة؛ تتناول جميع جوانب شخصيته، وفق كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد –صلى الله عليه وسلم- .

ومع مرور الزمن وتطور الحياة ودعوات البعض للتطوير والابداع في وسائل التربية والتكوين؛ بقيت للأسرة في وسائل الجماعة مكانتها المرموقة، كركيزة أساسية في بناء الجماعة؛ لاعتمادها على نظام الشيخ "المربي" والتلميذ "المتربي"، وما لهذا النظام من أثر في تغيير السلوك وبناء الأفكار.

ومع هذه الأهمية لهذه الوسيلة التربوية، إلا أن بعض أفراد الجماعة يتهاون بالالتزام بها، ولا يعطيها حقها، وربما يعتبرها من الأمور الهامشية في فكر الجماعة، فما هي أهداف الأسرة؟ وواجبات الأخ المسلم اتجاه الأسرة؟

أهداف الأسرة:

إذا تتبعنا أدبيات الجماعة ونظامها الداخلي في الأسرة نجد أن أهدافها وغاياتها كثيرة، وبعضهم قسمها لأهداف عامة وخاصة ولكن أهم هذه الأهداف والغايات مايلي:

"من أهداف نظام الأسرة: تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة، ببناء العقيدة الصحيحة والعبادة وفق شرع الله، والتحلي بالخلق الطيب، وتزكية النفس والرقي بها في مدارج الكمال، وزيادة الارتباط بكتاب الله وسنة نبيه"

أولاً: تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة في جميع جوانبها، ببناء العقيدة الصحيحة والعبادة وفق شرع الله تعالى، والتحلي بالخلق الطيب، وتزكية النفس والرقي بها في مدارج الكمال، وزيادة الارتباط بكتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: تحقيق الانتماء الحقيقي للجماعة عن طريق الالتزام بوسائلها وأفكارها وأهدافها، وكل ما يتبع ذلك من وقتٍ وجهدٍ أو التزامات مالية.

ثالثا: زيادة الثقافة العامة لدى الأفراد؛ في شتى النواحي الشرعية والعلمية والسياسية، بالإضافة لأفكار الجماعات الأخرى وكيفية الاستفادة من أدبياتها وتجاربها في مجال الدعوة والتربية، وفهم التيارات المعادية وكيفية التعامل معها بإيجابية.

رابعاً: تقوية الأواصر بين أفراد الأسرة خاصةً، وباقي الأسر الأخرى عامة؛ بالتدرج بأركان الأسرة من التفاهم إلى التعارف حتى يصل الأفراد للتكافل الحقيقي بينهم، وتعزيز الأخوة الإيمانية والحب في الله تعالى.

خامساً: تدارس أحوال الجماعة وسبل الرقي بها ومواجهة الصعوبات والتحديات في طريق الدعوة، وتقديم النصح والمشورة لقيادة الجماعة.

سادساً: مناقشة هموم المسلمين وفهم واقعهم المعاش، والوصول للوسائل المعينة لهم للخروج من أزماتهم.

سابعاً: رفد المجتمع بشباب مسلم ملتزم بدينه، قادر على العمل في شتى المجالات لبناء وطنه وإعلاء شأن أمته، وتقديم نموذج عملي للإسلام بأبهى صورته.

وأكد على هذه الأهداف الإمام البنا في رسالة "نظام الأسر" بقوله: "يحرص الإسلام على تكوين أسر من أهله، يوجههم إلى المثل العليا ويقوي روابطهم, ويرفع أخوتهم من مستوى الكلام والنظريات إلى مستوى الأفعال والعمليات، فاحرص يا أخي أن تكون لبنة صالحة في هذا البناء (الإسلام)".

واجبات الأخ المسلم تجاه الأسرة:

"من واجبات الأخ المسلم تجاه الأسرة الاجتهاد في التحضير لفقرات الأسرة أو تقديم بعضها، والإيجابية بتقديم كل ما هو مفيد من معلومات وتناصح مع باقي الأفراد، فتكون الأسرة زاد الأخ المسلم الأسبوعي؛ كلما عاد منها رجع بالمفيد"

على الأخ المسلم الملتزم بجماعة الإخوان المسلمين واجبات متعددة تجاه الأسرة ومنها:

1- المحافظة على حضور الأسرة في وقتها وعدم التغيب إلا لعذر قاهر، والحزن حال الغياب لفوات الفائدة من عدم المشاركة، والاعتذار من النقيب عند التأخر أو الغياب.

2- التهيؤ النفسي للحضور، والإقبال على الأسرة بهمة ونشاط وشوق وترقب، مع فهم الهدف من الحضور، واستحضار الفائدة المرجوة.

3- الاجتهاد في التحضير لفقرات الأسرة أو تقديم بعضها، والإيجابية بتقديم كل ما هو مفيد من معلومات وتناصح مع باقي الأفراد، فتكون الأسرة زاد الأخ المسلم الأسبوعي؛ كلما عاد منها رجع بالمفيد.

4- الالتزام المالي بالاشتراكات، والبذل بطيب نفس في كل نشاطات الأسرة، أو صندوقها الخاص.

5- الإنصات والاستماع للرأي الآخر بصدر رحب وعقل مفتوح، و الحوار والنقاش بموضوعية بعيداً عن الهوى والتعصب، ومراعاة الأدب والخلق الحسن عند الاختلاف في الرأي.

6- قيادة الأسرة في بعض الأحيان، والتدرب على النقابة بحيث يكون مستعداً لاستلام أسرته إذا توافرت لديه المؤهلات، وانطبقت عليه الشروط.

وختاماً... إنّ فهم أهداف الأسرة يعمق المسؤولية على الفرد الملتزم بالجماعة ويجعله أكثر حرصاً عليها، وعلى تأدية الواجبات المطلوبة منه تجاهها.

كما أن الإلتزام بواجبات الأسرة دلالة على حرص الأخ على جماعته، وإنّ ضعف بعض الأفراد ناتج في مجمله عن قلة اهتمامهم بالوسائل التربوية، فليس حضور الأسرة من باب المجاملة أو رفع العتب، بل هو وسيلة لبناء أمة متمسكة بدينها ومنهج نبيها، فلنكن علامة فارقة في التزامنا وتمسكنا بوسائلنا وأداء واجبنا.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • التربية
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

    شاهد أيضاً

    هكذا علمتني الحياة في ظل “سيف القدس”

    خلال الأيام القليلة الماضية؛ قدم مرابطو القدس وحي الشيخ جراح ومن ورائهم مقاومو غزة العزة …