نظرات على الفكر السياسي لحركة “حماس”.. (1) مصادر الفكر السياسي

الرئيسية » بصائر الفكر » نظرات على الفكر السياسي لحركة “حماس”.. (1) مصادر الفكر السياسي
باتت اليوم في ذكرى انطلاقتها السابع والعشرين جزءاً أصيلاً وأيقونة هامة في التاريخ والحاضر الفلسطيني، بل وأصبحت ملهمة لكثير من حركات التحرر، ومصدر عز ورفعة لهذه الأمة
باتت اليوم في ذكرى انطلاقتها السابع والعشرين جزءاً أصيلاً وأيقونة هامة في التاريخ والحاضر الفلسطيني، بل وأصبحت ملهمة لكثير من حركات التحرر، ومصدر عز ورفعة لهذه الأمة
باتت حماس اليوم في ذكرى انطلاقتها السابع والعشرين جزءاً أصيلاً وأيقونة هامة في التاريخ والحاضر الفلسطيني، بل وأصبحت ملهمة لكثير من حركات التحرر، ومصدر عز ورفعة لهذه الأمة

لا شك أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" باتت اليوم في ذكرى انطلاقتها السابع والعشرين جزءاً أصيلاً وأيقونة هامة في التاريخ والحاضر الفلسطيني، بل وأصبحت ملهمة لكثير من حركات التحرر، ومصدر عز ورفعة لهذه الأمة، وهي تضرب أروع الصور في التضحية والصمود والثبات والتحدي.

لم يكن يخطر على بال أحد، أن حماس التي انطلقت من مساجد غزة ومخيماتها وبيوتها، في ظل وضع متردٍ وبالغ في السوء، ستصبح يوماً ما رقماً صعباً، تذيق اليهود أشد أنواع الأذى، وتصل إلى مرحلة اختراع الصواريخ والطائرات وغيرها، في سبيل السير نحو تحرير الأرض والمقدسات من دنس اليهود الغاصبين.

لكن حماس قدمت خيرة أبنائها شهداء في سبيل الله، لنيل الحرية وطرد المحتل، وهو ما رسّخ ثوابتها وفكرها، وزاد من التفاف الشعب حولها، حتى باتت عنوان المقاومة والصمود، وأصبحت الحركة الأكثر شعبية على الساحة الفلسطينية.

حماس .. والفكر السياسي

حركة حماس ليست حركة مقاومة فحسب، بل من الإجحاف والظلم إنكار رؤيتها السياسية وبرنامجها الإصلاحي والتحرري، وهي وإن كانت قد أبدعت في العمل العسكري من خلال جناحها المسلح، فإنها تمتلك رؤية سياسية للكثير من القضايا، وهو ما ينبغي على كل مؤيد لها أن يتعرف عليها ويفهمها.

لذا فإننا في "بصائر" سنقوم بالحديث عن بعض جوانب الفكر السياسي لهذه الحركة المباركة، من خلال مجموعة من المواضيع، وسيكون المرجع لهذه المقالات ما نشره مركز الزيتونة للدراسات الفلسطينية، من بحث علمي محكّم للدكتور يوسف رزقة حيث سنقوم بعرض جوانب من الرؤية السياسية للحركة وموقفها من القضايا والمفردات السياسية المختلفة.

أصول فكر حماس السياسي

"عرّفت حماس عن نفسها في ميثاقها بأنها حركة المقاومة الإسلامية. الإسلام منهجها، ومنه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها"

حركة حماس هي حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية إسلامية، وقد عرّفت نفسها في ميثاقها في المادة الأولى بأنها "حركة المقاومة الإسلامية. الإسلام منهجها، ومنه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها". ومع أنها حركة مقاومة تعمل لتحرير الأرض والإنسان فهي "ليست مجموعة عسكرية بل حركة تحرر شامل.. تعمل في مختلف المجالات والميادين، ولها أهدافها ورؤيتها السياسية، وهي حركة شعبية تعيش هموم شعبها في الداخل والخارج، وتدافع عن مصالحه وتعنى بخدمته".

أما فيما يتعلق بعلاقتها بجماعة الإخوان المسلمين، فقد نص ميثاقها في المادة الثانية، بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين، وهو ما يؤكد على الصلة الفكرية بين حماس والجماعة. وقد أكد على ذلك الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، فقال: "نحن إخوان مسلمين.. ونحن امتداد للإخوان في كلّ العالم".

وبناء على ما تقدم يمكن أن نقول: إن مصادر فكر حماس السياسي تتشكل من:

"تتشكل مصادر الفكر السياسي لحماس من الفكر السياسي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون، وفكر الإخوان المسلمين السياسي، وفكر قادة حماس وأدبياتهم السياسية"

1. الفكر السياسي الإسلامي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون قديماً وحديثاً؛ لأن حماس أكدت على أنها تستمد فكرها ومنهجها من الإسلام.

2. فكر الإخوان المسلمين السياسي، وفهمهم للإسلام، بناء على الارتباط الفكري بينها وبين الجماعة.

3. فكر قادة حماس ومفكروها وكوادرها وأدبياتهم السياسية.

لكن الباحث في فكر حماس، يجد أن المصدرين الأول والثاني هما الأكثر وفرة لقلة المعلومات الواردة من المصدر الثالث، وهو فكر القادة ومفكريها وكوادرها، والتي وصفها بعض الباحثين بـ"الندرة".

ولقلة ما ورد من المصدر الثالث ما يبرره، فعلى مستوى التنظير يظهر نقص الخبرة الفكرية الخاصة والتجربة السياسية، والانشغال بالانتفاضة والمقاومة وتداعياتها.

ويسجل الدكتور رزقة، بعض الملاحظات على دراسة فكر الحركة، منها:

"لم تحظَ قضايا الديموقراطية، والتعددية، والدين والدولة، والوطنية والعلمانية بالأولوية التي حظيت بها المقاومة والدعوة عند حماس، بسبب طبيعة الصراع مع الاحتلال، وانشغال حماس بقضاياه ومخرجاته وتداعياته"

1. قلة الدراسات التي تنتمي لحماس، والتي قاربت مفردات البحث بشكل مفصل أو متكامل. حيث ما وجده منها يتصف بالعموم، أو ينشغل بالوقائع التاريخية وتطوراتها.

2. لم يتعرض ميثاق حماس بشكل مباشر، أو مفصل لرؤية حماس السياسية، وغلبت عليه الرؤية العامة الأخلاقية، دون الرؤية السياسية المحددة.

3. لم تحظَ قضايا الديموقراطية، والتعددية، والدين والدولة، والوطنية والعلمانية بالأولوية التي حظيت بها المقاومة والدعوة عند حماس. وحين شكل ياسر عرفات السلطة بعد اتفاق أوسلو، لم يدفع هذا التشكيل حماس نحو السياسة وبناء نظرية خاصة بها.

4. إن طبيعة الصراع مع الاحتلال، وانشغال حماس بقضاياه ومخرجاته وتداعياته، مع غياب الأمل بقرب قيام الدولة، أخرج قضايا البحث المذكورة من طريق الاهتمام.

5. لا تمثل حماس تياراً فكرياً خاصاً في فهمها للديموقراطية، بل إن فهمها هو جزء من فهم التيار الإسلامي العام. ولا يخرج فكرها السياسي عن الآراء الراجحة للمفكرين الإسلاميين، المطالبين بالمرونة، والحوار مع منتجات الآخرين والبلاد الديموقراطية.

6. من المفيد أن يستعين البحث بالممارسة العملية لحماس، وبالذات مشاركتها في الانتخابات والحكومة في 2006؛ إضافة إلى القانون الأساسي الفلسطيني إذ احتكمت إليه تجربة حماس السياسية في الحكم.

7. ومن المفيد أن نشير إلى أن الفلسطينيين افتقدوا الدولة منذ سنة 1948، وما زالوا يفتقدونها حتى الآن. ولم تتمكن السلطة من إقامة مؤسسات الدولة، ولا من إعداد ما يلزم من دستور وقوانين منظمة للحياة السياسية بشكل مكتمل. وانصرف اهتمامها نحو إزالة الاحتلال والعدوان، وممارسة الحكم والإجابة على متطلباته اليومية.

لاطلاع على السلسلة كاملة، انقر هنا

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الرؤية السياسية لحركة حماس/ أ.د. يوسف رزقة
  • مركز الزيتونة
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

فرنسا من الداخل “مصادرة الآراء واضطهاد أصحاب الفكر المخالف”

خدعونا فقالوا أن فرنسا هي بلاد النور. وضللونا فقالوا أن فرنسا هي أصل الجمال، والموطن …