الإخوان بين الشباب والشيوخ!

الرئيسية » حصاد الفكر » الإخوان بين الشباب والشيوخ!
9mkkndkgepnh

من أكثر من أحببت وتعلق قلبي به أخي الشاب الذي سافر هذا الأسبوع للخارج بعد أن أغلق عليه الطغاة منافذ العلم والدراسة ولم يكتفوا بعقاباتهم الدراسية من الفصل والطرد والإبعاد، ولكنهم أيضاً جعلوه مطلوباً من مطلوبيهم بحجة أنه إرهابي يحرق ويقتل ويدمر.. ولا أعلم كيف لهذه اليد الطاهرة البريئة النقية التي أعنيها أن تقتل أو تحرق أو تدمر!

سافر هذا الشاب النقي المتفوق والذي كان يدرس في أحد أهم كليات القمة بمصر بحثاً عن استكمال دراسته التي حرمه منها المجرمون الآثمون، ليزيد في أوجاعي الشخصية التي اعتدتها ولا أعرف كيف يقوى قلبي على احتمالها لأفقد صحبة من أحب -واحداً بعد الآخر– بين شهيد أو معتقل أو مطارد.

لقد كان –فلان الفلاني– نقياً حيياً طاهراً أبياً، أنا شخصياً تعلمت منه –على حداثة سنه- كيف أحب دعوتي وأحترم أساتذتي وكيف أقدم البذل والفداء، وكيف أكون صادق العزم على الشهادة حتى لو أخرها الله، وكيف أعقد العزم وأصدق النية لتحصيلها، وقد كان فلان ولا زال يعد نفسه مشروع شهيد، وهو ذاته لما تمت خطبته –قريباً- لأحد المؤمنات ومن البيوت المجاهدة، ولما كنا نرى قلبه يتعلق بخطيبته كنا نداعبه ونقول: الظاهر إن المشروع باظ، فكان يقول ضاحكاً: الظاهر كدا، فإذا حانت ملمة أو فعالية تستدعي الشباب وعلى مظنة أن يرتقي فيها شهداء، تجد لمعة عجيبة في عينه وإصراراً عجيباً على أن يكون في المقدمة.

أخي الشاب الطاهر مشروع الشهيد –فلان الفلاني– سلام عليك!

شبابنا.. مستقبلنا

لقد تيقنت –بعد طول صحبة– بهذا الشاب النقي التقي هو وغيره ممن هم في سنه من الطلاب وممن هم فوقه بأعوام بسيطة من الشباب أن مستقبلنا مزهر إن شاء الله، وكما نصر الشباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني على يقين أن دعوتنا منصورة مؤيدة بعد فضل الله عز وجل بهؤلاء الشباب.

لقد رأيت فيهم صدق العزيمة، وقوة الإرادة، وتمام الشجاعة، وعمق الفهم، وغزارة الفكرة، وحقيقة الانتماء لهذه الدعوة المباركة.

إن أردت الفرسان فهم، ودائماً كنت أرى في أعينهم شرارة متقدة ضد الظلم والبلطجية والطغاة، وإن أردت أن تتعلم منهم احترام الأساتذة والشيوخ والمعلمين فصاحبهم، ولقد كنت أعجب حين يريد الإعلام أن يجعلها فتنة بين ما يخترعونه من قصص وأساطير حول صراع بين الشباب والشيوخ، فأصاحب هؤلاء الشباب فأعلم إفك ذلك الإعلام المتخلف.

وحين أجالسهم وأعرض بين أيديهم موضوعاً للمناقشة حول فكرة أو اقتراح أو تطوير لعمل إذا بي أجد عجائب الأفكار وإبداعاتها، ولا عجب فهم المحلقون المبتكرون...

شباب الجماعة الرائعون يا مستقبل هذه الأمة، يا أسود الوغى، يا حماة الدين، يا أطهار القلوب، يا أنقياء الضمائر، يا أصحاب الفكر والفهم والثقافة، يا ذوي الخلق والمروءة والشهامة والإباء، يا من ينطبق عليكم وصف الله عز وجل للمؤمنين: "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين"... يا أيها الأحباب... سلام عليكم.

مفاهيم ينبغي أن تصحح.. بين شيوخ الجماعة وشبابها

الصراع بين الشباب والشيوخ!

يجرني هذا الحديث إلى الشباب وعن الشباب إلى أن أعرج على عدة قضايا مرتبطة باسمهم تحتاج لإعادة النظر في تداولها وطرحها، وأول هذه القضايا، ما يدعيه إعلام الفتنة، إعلام الكباب والكفتة أن هناك صراعاً بين الشباب والشيوخ، وأن الشيوخ مسيطرين على الأمور وأن الشباب يئن.. الخ الخ

وهذه النقطة لا تستحق سوى مجرد تناولها بضحكة وعلى سبيل أنها طرفة، فالذي رأيته من الشباب الواعد هو الحب والتقدير واحترام من ورثهم هذه الدعوة المباركة، والذي أعلمه أن كثيراً من الشباب بمختلف صفوف القيادة من العليا إلى آخر صف من صفوف القيادة.

تطور الإدارة الإخوانية بإشراك الشباب في مراكز القيادة!

من القواعد والنظريات التي تحتاج إلى إعادة النظر في تناولها وأراها من التقعيد غير المنطقي ما جعلته عنواناً لهذه الفقرة..

فلا يمكن في الإدارة أن تكون هذه قاعدة مطلقة، وكيف لنا أن نهدر الخبرات وحكمة الزمان، ومن الذي اكتشف متلازمة الشباب وتطور الجماعة، وكيف لنا أن نغفل أهمية الخبرات في مجالات الإدارة والقيادة الإخوانية؟!

بل قد أعيب على بعض أحبابنا في بعض مستويات القيادة تعجلهم –نتيجة استجابتهم النفسية لتبعات نقد الجماعة بأن قياداتها من الشيوخ– أقول قد أعيب على بعض المستويات قيامهم بالدفع ببعض الشباب في بعض مراكز القيادة والصدارة والتوجيه دون أن ينضجوا النضج الكافي الذي يعصمهم من الزلل، ويحصنهم بخبرات وثقافات ومؤهلات المكان الذي يتصدرونه، وأربأ بهذه المستويات من القيادة أن تنهزم –نفسياً– أمام النقد ويخضعوا لتقعيدات ونظريات حين تتدبرها تجدها تفتقد لكثير من الموضوعية.

الذي أعيبه هو الإطلاق والتعميم، فليس من اللازم أن يصطحب الشباب بالتطوير، وليست قاعدة أن الشيوخ ذوي تفكير نمطي.

شيوخ الإخوان نمطيون تسببوا لنا في ورطة الانقلاب والانقضاض على الثورة!

والشيوخ ليست بالسن وإنما بنمط التفكير، وكم من شيوخ إذا عايشتهم تجد بين طيات شخصياتهم شباباً ذوي همة عالية وفكراً متحرراً وروحاً متقدة، سأعطيكم مثلين عايشتهما ضمن مئات النماذج التي عشت معها عن قربٍ مواقفاً لو أردت أن أسردها لكم لأسمعتكم العجب العجاب في الهمة والروح والعزيمة المتقدة الوثابة، خذ عندك المجاهد الشاب الثمانيني عالي الهمة محمد مهدي عاكف، هل يستطيع أحد منكم أن يقول على هذا المجاهد أنه شيخ بذلك المعنى النمطي؟!

النموذج الثاني الشاب لاشين أبو شنب الثمانيني رحمه الله، والذين عايشوا الراحل يعرفون معنى الهمة العالية والروح الوثابة والعزيمة المتقدة؟!

خلل التقييم.. المشكلة ليست في الأشخاص وإنما في الآلية

والذي أراه حقاً وصواباً أن الموضوع ليس بسن الأشخاص شباباً كانوا أم كباراً، فمتى وجد الكبير ذا الهمة من أمثال عاكف وبديع ولاشين، فبها ونعمت وهم القادة.. بل أنعم بهم من قادة.. وهؤلاء قدواتي وقادتي فجئني بمثلهم يا زمان.

ومتى وجد الشباب المتقد العزم والعزيمة عالي الهمة وإن كان من أبناء العشرين فأنعم بهم وأكرم وهم قادتي وعزوتي.

ولكني هنا أشير إلى نقطة مهمة هي من علامات ضعف هذه الأمة، وهي التقييم بالأشخاص، وهي قضية تاريخية كارثية طالما نقع فيها، مثلاً حين نتناول انتصارات المظفر قطز أو محمد الفاتح أو الناصر صلاح الدين الأيوبي، فإننا نقيم الموضوع بشخص القائد وننسى ظروف البيئة المحيطة وظروف الصحبة وظروف العدو.. الخ، فنتحدث عن صلاح الدين الفرد ولا نتحدث عن جيل صلاح الدين، ونتحدث عن فتوحات صلاح الدين وننسى جهد الرفاق والأصحاب، ونتحدث عن انتصارات صلاح الدين وننسى ظروف الأمة التي سلس قيادها لجيل صلاح الدين فنصرها رب العالمين.

هنا نقع في نفس المأزق التاريخي، نقيم الأشخاص ونقول أن شيوخاً قادونا إلى كارثة، وننسى أننا كنا جنود هؤلاء الشيوخ، وأننا رأينا ما رأوا في كثير من الأحيان، وأننا –ونحن من جيل الشباب- حين استشرنا في الأمور أشرنا عليهم بما أخذوه من آراء أحياناً، وأحياناً أخرى حرنا فلم ندر جواباً ولم نستطع أن نشير عليهم بالرأي السديد!

ونحن ننتقد الشيوخ نتيجة ما نقول أنها كوارث قادونا إليها، ننسى أننا كنا في مهام ووظائف وأدوار لم نوفها حقها ولم نقم معهم فيها بالأداء الذي يفترض علينا من النصح والإبداع والجهد في الفكر والعمل.

ونحن ننتقد الشيوخ نتيجة ما نقول أنه حاق بالأمة ننسى أن هذه الأمة والبيئة التي عشنا فيها هي من أهم المثبطات بما فيها من معاصٍ وكبائر وفسق وخفة بين البشر ومظالم وهوان بين الأمم، وننسى الإعلام المجرم والعسكر الخائنين والصليبية والصهيونية العالمية، وأن هؤلاء الشيوخ ناضلوا ضد كل هذه الجبهات وقد رمونا عن قوسٍ واحدة.

ثم وهذا هو بيت القصيد فيما أريد: ننسى الآليات الشورية والمؤسسية التي اتخذوا بها قراراتهم، وأنهم تحسسوا كل ما يملكون من معلومات واستشارات لاتخاذ القرار، ثم بعد ذلك تشاوروا فيما بينهم وعرضوا كل وجهات النظر وتدبروا في المآلات ورتبوا النتائج على الأسباب، وقبل ذلك وبعده استعانوا بالله العزيز الحكيم ثم اتخذوا القرار، فالعبرة بالآلية والمؤسسية والشورية، وليست العبرة بسن الأشخاص.

ثم وأخيراً ننسى أن هؤلاء الشيوخ هم من نفس عجينة الشباب نبتوا في نفس هذه البيئة المصرية، وهم في النهاية بشر يجتهد ويخطئ وليسوا أنبياء أو مرسلين يوحى إليهم، وأنك إن وضعت الشباب مكانهم دفعة واحدة ليتخذوا ما اتخذه الشيوخ من قرارات، وعدت بعجلة الزمان للوراء، فلربما رأيت الأعاجيب.

من ينتقد الآن يجلس متكئاً على أريكته ينظر لما آلت إليه الأمور ويحكم عليها ويقيسها ويقعد وينظر ويملأ فاه بالقوانين، ولو دارت به عجلة الزمان لما قال ما قال ولما كتب ما كتب.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الانتخابات مدخلاً لإصلاح البيت الفلسطيني؟!

تداولت الأوساط الفلسطينية بارتياح تطورات الحوار بين فتح وحماس في إسطنبول، التي يبدو أنها قطعت …