التطرف الديني .. الوقاية فيه خير من العلاج

الرئيسية » خواطر تربوية » التطرف الديني .. الوقاية فيه خير من العلاج
أنتم أيها الغرب وأنظمتنا العربية الذين ترعون الإرهاب وتكبرونه، أنتم المسؤولون أولا وأخيرًا عن ردة الفعل هذه.
أنتم أيها الغرب وأنظمتنا العربية الذين ترعون الإرهاب وتكبرونه، أنتم المسؤولون أولا وأخيرًا عن ردة الفعل هذه.
أنتم أيها الغرب وأنظمتنا العربية الذين ترعون الإرهاب وتكبرونه، أنتم المسؤولون أولا وأخيرًا عن ردة الفعل هذه.

كلنا شهد في الأيام المنصرمة حادثة الهجوم على صحيفة فرنسية من قبل شباب مسلمين ما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة أشخاص وبث الرعب في المنطقة وما ترتب عليها من أحداث وممارسات وما سيترتب عليها كذلك من ردود فعل شعبية ورسمية محلية أو ربما أكثر من ذلك.

وقبل ذلك رأينا كلنا الحرب التحالفية التي تشنها جيوش عدد من الدول ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق والمعروف بداعش.

وهذا كله ليس جديداً بل شاهدنا في القرن المنصرم كذلك ما لا يقل دموية وإرهاباً على الأبرياء والمدنيين والعزل والنساء والأطفال ممن لا ناقة لهم ولا جملَ في هذه الحروب والأحداث.

وكل هذه الحوادث تعزى إلى التطرف الديني، بغض النظر عن الديانة أو الأشخاص.

"أبرز ما ساعد على ظهور الخوارج جهلهم في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ووجود بيئة محفزة على التطرف"

التطرف والخوارج

في تاريخنا القديم كذلك، كانت ظاهرة التطرف الديني محوراً في كثير من الحقب التاريخية سواء الإسلامية أو غيرها، ولعل الكثير من المسلمين يبدؤون بالتأريخ لهذه الظاهرة بما يسمون بالخوارج، الفرقة التي ظهرت إبان الخلافات السياسية زمن الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولعل أبرز ما ميز هذه الفئة وعلى مدى العصور أمرين اثنين: الأول وهو جهلهم في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وجهلهم يتمثل في الاستنباط وليس بعدم معرفة الدليل، بل ترى كثيراً منهم من يحفظ القرآن والأحاديث، لكنه لا يحسن التعامل معها فقها ًودراية.

أما الثاني فهو وجود بيئة محفزة على التطرف، مثل الخلاف السياسي الذي وقع في عصر الصحابة وانتهى بمسألة التحكيم مما جعلهم يشعرون بأنهم قد خدعوا وأن علياً ومعاوية رضي الله عنهما متآمران وأنهما سبب المشكلة فاقتضى ذلك تكفيرهما لما أراقوا من دماء المسلمين ولما خالفوا فيه شرع الله ولاحتكامهم لأهوائهم، وكذلك هناك الكثير من الظروف التي أسهمت في بروزهم في العصر الحديث خاصة الظلم الواقع عليهم.

ولقد تركهم علي رضي الله عنه ما تركوا الناس، فلما قتلوا رفع عليهم السيف، بل وكان منهجه معهم قبل ذلك بالحوار حيث أرسل إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر من مرة ليحاورهم واستطاع ابن عباس أن يرد كثيراً منهم عن تطرفهم وغلوهم.

أما اليوم فإننا نجني حصيلة الظلم الذي أوقعته سجون الأنظمة الديكتاتورية شباباً متطرفاً استحل دماء الناس واسترخصها، وكفر الناس بالشبهة، وأطلق عليهم حكم المرتدين الواجب قتلهم وقتالهم.

"إذا أردت أن تخلق متطرفاً؛ أدخله إلى أحد السجون العربية اليوم، وسيخرج لك متطرفاً أيما تطرف"

عوامل ظهور التطرف

إنك إذا أردت أن تخلق متطرفاً؛ أدخله إلى أحد السجون العربية اليوم، وسيخرج لك متطرفاً أيما تطرف.

ولا ننسى كذلك الحروب التي قامت بها الكثير من البلدان الغربية ضد العالم الإسلامي والاستعمار وآثاره، وتدخل الغرب في الأمة الإسلامية وحملات التطهير العرقي والطائفي والديني في أندونيسيا، والشيشان، وأفغانستان، وشمال إفريقيا، وتركستان الشرقية، والجزائر، والسودان، وكشمير، والباكستان، والعراق، وكوسوفا، والبوسنة والهرسك، عداك أيضا عن محور قضايا المسلمين جميعاً فلسطين وعلى رأسها غزة.

أضف إلى ذلك إجهاض كل المحاولات الإسلامية التي قامت على أسس ديمقراطية، ابتداء من تقدم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين في انتخابات البلديات والمجلس التشريعي في 2006م، وقبل ذلك تجارب نجم الدين أربكان في تركيا، وكذلك من بعده رجب طيب أردوغان بداية القرن الحالي، إلى تجربة مصر التي لا يزال الشعب المصري يعاني ويلات الانقلاب العسكري، ومن ثم الاعتداء على مشروع النهضة في تونس والضغط عليهم ليتركوا الحكومة وهو ما حدث بالفعل.

إن إفشال الغرب وحربه على الأحزاب والحركات التي تمثل الإسلام المعتدل الذي يسعى إلى التداول السلمي للسلطة، والشراكة السياسية، والتغيير السلمي وفق القانون، وممارسة الديمقراطية بأسمى صورها، هو من يفسح المجال للتطرف والمتطرفين في إثبات فشل الإسلام المعتدل من تطبيق منهجه السلمي في مقابل نجاح من يمثل الإسلام المتطرف في إثبات نجاعة منهجه في رد العدوان، وعدم السماح للأنظمة الغربية بالتدخل في الشأن الداخلي للدول الإسلامية، وفرض حكم الله -كما يرونه- رغما عن الغرب، واثبات أن الغرب لا ينفع معه إلا لغة الحديد والنار.

ولا ننسى كذلك صنيعة أنظمتنا العربية في الدعاة وفي الملتزمين، لا يخفى علينا النظام البائد في تونس وأفعاله، ومن قبله مصر من أيام جمال عبد الناصر الذي علق الدعاة على منصات الإعدام، وفي سوريا اليوم وأمس واسألوا حماة إن شئتم، وفي العراق حيث القتل كان بالجملة، وليبيا وغيرها وغيرها من أنظمة الظلم والقتل والتشريد.

لا شك بأن دافع هذا الشباب المتحمس هو دافع ديني، ولا شك كذلك بأنه أخطأ اختيار الوسيلة، وأنه قد تطرف وأنه قد نحا جانباً عن منهج هذا الدين السمح، ولا شك بأنه تطرف تطرفاً دينيا جعل منه مبرراً للمتربصين للهجوم على هذا الدين الحنيف.

لكن الأهم هنا هو من صنع هذه الفئات؟ ومن جعلها تتطرف هكذا؟ ومن أجبرهم على التعدي على الآخرين؟ ومن الذي جعلهم يكفرون بكل حل سوى حل السيف والدم؟ ومن الذي قتل في نفوسهم الرحمة وزرع مكانها الحقد والبغض وحب القتل والانتقام؟

أليس أنتم أيها الغرب أولاً؟؟ أليست تلك الأنظمة التي تتبع لكم؟؟ أليس الظلم سيقابله التطرف؟ أليس التعذيب والقهر سيقابله الانتقام؟؟ أليس القتل سيقابل بالقتل كذلك؟!

"إن حربكم اليوم أيتها الأنظمة وأيها الغرب ما كانت لتحدث لو كان هناك عدل بين الناس"

إن حربكم اليوم أيتها الأنظمة وأيها الغرب ما كانت لتحدث لو كان هناك عدل بين الناس، أيتها الأنظمة لا تظلموا وتقتلوا ثم تستنكروا ردة الفعل عند المقهورين والمظلومين، ماذا سيفعل الأب عندما يقتل ابنه أمامه في الشارع دون وجه حق؟ ماذا سيفعل الولد عندما يرى أباه يداس على رأسه أمامه في أقسام الشرطة؟ أم ماذا سيفعل من يرى زوجته تغتصب أمام عينيه في سجون الأنظمة؟ إنكم أنتم الذين ترعون الإرهاب وتكبرونه، أنتم المسؤولون أولا وأخيرًا عن ردة الفعل هذه.

أعلم أن التطرف غير مبرر، لكن إذا أردنا أن نعالج التطرف، فالوقاية منه خير من ألف علاج.

كفوا عن الظلم، أعطوا للناس حقهم في التعبير، اسمحوا للدعاة بتوجيه رسائل السلام للناس والمحبة، أعطوا العلماء حقهم في التعليم، ولا تنسوا ابتداءً أن بداية التطرف جهل، ارفعوا أيديكم عن العلماء، وكفوا أيديكم عن الظلم، فلن تروا أي متطرف بعد ذلك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

7 تعليقات على هامش الانتخابات الأمريكية

(1) الحرية غالية، ولذلك لا بد أن يُدفع فيها ثمن غال، وقد دفع الأمريكيون ثمنا …