المسجد الأقصى ومولد النبي صلى الله عليه وسلم

الرئيسية » خواطر تربوية » المسجد الأقصى ومولد النبي صلى الله عليه وسلم
facebook_1420036854625

مما يمتاز به عام 2015م، أنه يبدأ بمناسبة تتعلق بها قلوب المؤمنين وينتهي بتلك المناسبة، ففي الثالث من شهر كانون الثاني (يناير) ذكرى مولد نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وقبل أن ينتهي العام وتحديداً في 24 كانون الأول (ديسمبر) في نهاية هذا العام ستصادف ذكرى ميلاده صلى الله عليه وسلم، وهي ظاهرة لا تتكرر إلا كل 33 عاماً، وقد مرّ مثلها عام 1982م، ولسوف تتكرر عام 2047م، إن شاء الله تعالى.

فإذا كان مطلوب من كل مسلم أن يحب رسول الله أكثر من نفسه التي بين جنبيه، فإن كل ما يتعلق بالمصطفى سيكون محبباً ومعظماً لديه.. وهو ما جعل النبي يذكر ما يحبه ويقدّره عندما يتعرض للأمور الخاصّة به كي نشاركه ذلك الحب والتقدير.. ويتجلى ذلك في ربطه لبيت المقدس بيوم ميلاده!!

إنه يوم عظيم حبيب، أطلّ فيه خير خلق الله على الوجود، وكل مسلم يهمه أن يسمع من نبيه عن ذلك اليوم، وعندها سيسمع منه ما يرغبه ويحببه في الأرض المقدسة المباركة.. وما على العلماء والخطباء والدعاة والوعاظ إلا أن يقتنصوا تلك الفرصة السانحة للقيام بواجبهم تجاه نبيهم الكريم صلى الله عليه وسلم ومسراه المبارك خاصة في هذه الأيام الحاسمة التي يتعرض فيها المسجد الأقصى المبارك لطعنات آثمة من بني صهيون، لا يقل عنها خطورة بل يزيد، ذلك البرود المطبق على كثير من المسلمين في تعاملهم مع ما يجري لقبلتهم الأولى فيما يؤكد قادة الإجرام الصهيوني بأن البعض من حكام العرب والمسلمين لعبوا دوراً كبيراً في وأد انتفاضة المقدسيين وتخليص اليهود من ورطة شائكة.

إنها فرصة لكل غيور كي يقوم بتحويل العواطف إلى برامج عملية لنصرة المسجد الأقصى المبارك من خلال جعله جزءاً لا يتجزأ من العقيدة، وميراثاً عزيزاً حبيباً عن أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم أوصانا به، وبث فينا ما يحرك قلوبنا نحوه، ويعلق أرواحنا به، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (يقول: إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت -حين وضعتني- وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام).1

لم يقل أن ذلك النور أضاءت له مكة أو المدينة أو أي مكان آخر مع يقيننا أنه صلى الله عليه وسلم كان نوراً بدد ظلمات الكون كله، واندحرت بمقدمه ظلمات الجاهلية عبر حدود الأماكن والأزمان. لكنه خص الشام (وسرتها ومركزها بيت المقدس) بذلك النور. بل إنه في رواية أخرى أتى بلفظ "سراج" الذي يذكرنا بالزيت الذي يسرج قناديل بيت المقدس، ففي الحديث: (أخذ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنّي الميثاقَ كما أخذ من النَّبيِّين ميثاقَهم، وبشَّر بي عيسى ابنُ مريمَ، ورأت أمي في منامِها أنه خرج من بين رجلَيها سراجٌ أضاءَت له قصورُ الشامِ).2

وما ذكره النبي عليه السلام في هذا الحديث يعزز ما ذكره في أحاديث أخرى حول تمام الأمر لهذا الدين في بيت المقدس، وهو ما يشير إليه ابن رجب الحنبلي في معرض حديثه عن ميلاد رسول الله فبعد أن أورد حديث النبي أن أمه قالت: "رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام" علّق على ذلك بقوله: أما إضاءة قصور الشام بالنور الذي خرج معه، فهو إشارة إلى ما خصَّ الشام من نور نبوّته بأنها دار ملكه، كما ذكر كعب أن في الكتب السابقة: "محمد رسول الله، مولده بمكة ومهاجره يثرب وملكه بالشام"، فمن مكة بدأت نبوة محمد رسول الله وإلى الشام ينتهي ملكه، ولهذا أسري به إلى الشام إلى بيت المقدس، كما هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام من قبله إلى الشام.

قال بعض السلف: ما بعث الله نبياً إلا من الشام، فإن لم يبعثه منها هاجر إليها. وفي آخر الزمان يستقر العلم والإيمان بالشام، فيكون نور النبوة فيها أظهر منه في سائر بلاد الإسلام.

وقد أحسن شوقي بقوله:

لقد وضعته وهَّاجاً منيراً                           كما تلد السماوات الشهابا

بعد كل ذلك كيف لا يحب الصحابة –ونحن من بعدهم- أرضاً أضاءتها أنوار المصطفى يوم ميلاده؟ كيف لا نعشق بلاداً اختارها الله عن سائر بلاد الأرض لتتلقى أنوار الهداية لحظة إشعاعها بمولد الحبيب المصطفى؟ ثم كيف لنا أن نفرط بتلك الأرض ونحجم في الدفاع عنها والتحرك لإنقاذها من قتلة الأنبياء والمرسلين؟

- إضاءة: كان من هدي النبي (في غرس حب المسجد الأقصى ربطه بمناسبات عظيمة يحبها كل مسلم ويحب كل ما يرتبط بها كذكرى ميلاد المصطفى الذي تزامن مع سطوع أنوار الحبيب المصطفى لحظة ولادته في أرجاء تلك الأرض المقدسة.

--------------------------------------------------------------------------
  1. الراوي: العرباض بن سارية، المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 5691، خلاصة الدرجة: صحيح.
  2. الراوي: أبو مريم الغساني المحدث: الألباني- المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 224
خلاصة حكم المحدث: صحيح

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الأقصى
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    بين أداء الفرائض وحرية التصرف بالصحة والوقت؟

    تأمل في هذا الحديث: {جَاءَ أعرابيّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، …