جيش الكذب

carecater_bane sohyon

يبدو أن جيش العدو يفتقر إلى من يعدد له بعض الأمثال المهمة والاستراتيجية لتصويب المنهجية التي يتبعها في أجهزته الإعلامية ومنظومته التعبوية، وأخص بذلك الناطقين باسم ذلك الجيش البائس والكيان الصهيوني المحتل على شاكلة الغبي المتذاكي أفيخاي أدرعي، والأحمق المتفذلك أوفير جندلمان. فالقاعدة التي يسير عليها أولئك أن "الحرب خدعة" ولأجل ذلك فكل شيء لديهم مباح بل ومقدم على صدق المقال ملتزمين بسوء الفعال.

لقد أثبتت الأيام أن القوم يتنفسون كذباً ويأكلون ويشربون كذباً، معتبرين ذلك حكمة وحنكة وذكاءً و"فهلوة" و"شطارة"، فقد تعلم ساستهم في الكليات المرموقة أن السياسة هي فن الكذب والتلون والتحول وإخفاء الحقائق أو إظهار أنصافها فقط، حالهم في ذلك يحاكي المثل الهندي القائل: "كي نخفي خدعة يجب أن نكذب ألف مرة". ولا مراء في أنهم قوم خبث وخداع ومكر ودهاء، فحاجتهم إلى الكذب لإخفاء خداعهم ومكرهم وخبثهم حاجة إبليس إلى أمثالهم كي ينفذوا خططه في الفساد والإفساد في الأرض، فهم أفضل جنوده وأطوع أوليائه له.

ولا عجب.. فقد كشف الله تعالى في كتابه المجيد صفاتهم مفصلة واضحة، فكان من أبرز ما يتصفون به الكذب والإفك والبهتان، فالذي يستمرئ الكذب على الله ورسله والصالحين، لا يمكن أن يحول شيء بينه وبين الكذب على الخلق أجمعين. جاء وصفهم في العديد من آيات الكتاب مقترناً بالكذب والخداع والاحتيال والتحريف فقال تعالى: "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" (آل عمران:75)، "ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" (آل عمران:78)، "ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا" (النساء:49)، "سماعون للكذب أكالون للسحت" (المائدة:42)، "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون" (البقرة:75)، "وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً. وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" (النساء:157). وقد وصفهم الحبر العلامة عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكان من علمائهم فأسلم بقوله: "يا رسول الله إن اليهود قوم بهت" (رواه البخاري).

علة أولئك أنهم يعلمون أن كذبهم أكثر من صدقهم، وذلك يحتم عليهم أن ينتبهوا لذلك الأمر كما في المثل: "ينبغي أن تكون للكذاب ذاكرة جيدة" و"إن كنت كذوباً فكن ذكوراً". وهذا ما حصل خلال عدوانهم الأخير على غزة، فقد فشلت قبتهم الحديدية في صد صواريخ المقاومة عن الوصول إلى أهدافها، ولما كان سلاحهم الكذب، فقد أعلنوا أن منظومة القبة الحديدية قادرة على اعتراض صواريخ المقاومة بنسب تصل إلى 86%، وثبت لجبهتهم الداخلية أن قيادتهم تكذب عليهم ولا تبالي بالآثار الخطيرة التي يمكن أن تترتب على ذلك لأن الحقيقة أنها لم تزد عن 15%. ولأن المثل الصيني يقول: "ليس للكذب أرجُل، لكن للفضيحةِ أجنحة". فقد كانت فضيحتهم مجلجلة عندما تحداهم الناطق باسم كتائب عز الدين القسام المجاهد أبو عبيدة بأن كتائب القسام ستوجه ضربة عسكرية صاروخية لمنطقة تل أبيب وضواحيها الجنوبية بصواريخ المقاومة عند الساعة التاسعة من مساء يوم السبت 12 من تموز/ يوليو 2014م، وأنها سوف تجتاز القبة الحديدية، وطالبوا وسائل الإعلام أن ترصد ذلك الحدث، فصدق الصادقون وباء جيش الكذب بخيبته.

وتكرر الأمر مراراً فكان كل ما صدر عن جيش الكذب مجرد أكاذيب كبرى حاول من خلالها تبرير استهدافه للأطفال والنساء والمساجد والمدارس بل وحتى القبور، وهو في كل ذلك يظن كالأبله المعتوه أن أكاذيبه تنطلي على شعوب الأرض فيما الحقيقة على أرض الواقع أن "الكذبة كرة ثلجية تكبر كلما دحرجتها" كما قال "مارتن لوثر"، وأن شعوب الأرض ضاقت بهم وبكذبهم طوال عقود من الزمان وأصبحوا رمزاً للكذب والدجل.

لقد وعى المجاهدون في غزة العزة ذلك، فعمدوا إلى "سلاح" كشف الكذب، فاستدرجوا جيش الكذب الصهيوني إلى فخاخ عديدة، كان منها التزامهم الصمت عقب عملية أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون، تبعه ظهور النتن ياهو في مؤتمر صحفي لوّث به فضاءات الدنيا بأكاذيبه وأغاليطه، وكانت الصفعة مباشرة بعد انتهائه بظهور أبي عبيدة ليكشف للعالم أن النتن ياهو أخفى على شعبه نبأ أسر ذلك الجندي، وساق الدلائل على حجم الكذب الذي يغلف جيش الاحتلال بدلائل قاطعة على أسر ذلك الجندي من قلب ميدان المواجهة.

ولأن عنجهيتهم حالت دون استفادتهم من وصايا الآخرين فقد غفلوا عن قول نابليون: "الكذب لا يفيد شيئا فهو لا يخدع إلا مرة واحدة". وقول نيتشة: "لست منزعجاً لأنك كذبت عليّ، لكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد هذه المرة". وهو ما بدا واضحاً كالشمس في رابعة النهار، إذ أن جيش الكذب الصهيوني ادّعى أنه قام في بدايات العدوان على غزة بالتصدي لضفادع بشرية قسامية والقضاء عليها من اللحظة الأولى لنزولها إلى شاطئ قاعدة زيكيم، وتبجح يومها الناطق باسم جيش الكذب الصهيوني أفيخاي أدرعي بكتابة عبارة: "هكذا تمكن المخربين من اقتحام القاعدة العسكرية. مرة أخرى نثبت زيف ادعاءات حماس، حاولوا التسلل، اكتُشِفوا واستُهدِفوا ولم يتمكنوا من تنفيذ ولو خطوة واحدة من خططهم الفاشلة". ووضع ذلك الكذاب الأشر تسجيلاً قصيراً جداً يظهر فيه المجاهدون على شاطئ البحر ونيران العدو تلاحقهم وتجهز عليهم، وانتهى الأمر.

ظنّ العدو أن الستار قد أسدل على إحدى كذباته الكبرى، غير أن المجاهدين وجهوا له ضربة قاصمة فحبل الكذب قصير كما تقول العرب، فقاموا باختراق حواسيبه والحصول على تسجيلات خطيرة توضح ما جرى بالتفصيل، حيث تمكن أربعة مجاهدين من وحدة الكوماندوز البحرية القسامية (الضفادع البشرية) من الوصول لشاطئ زيكيم بعد ست ساعات سباحة من قطاع غزة، تمكنوا بعدها من اقتحام القاعدة البحرية والاشتباك المباشر مع جنود الاحتلال (من مسافة صفر)، وقاموا خلالها بتدمير دبابة ميركافاة (الوحش الفولاذي)، والإجهاز على من فيها، وواصلوا اشتباكهم لفترة زادت عن العشرين ساعة، حتى إذا قاربت ذخيرتهم على النفاد اتجهوا إلى الشاطئ حيث لاحقتهم طائرات العدو وزوارقه الحربية واستهدفوهم لحظة عودتهم، وهي اللقطات التي عرضها جيش الكذب الصهيوني مدعياً أنهم لم يتقدموا خطوة واحدة!!

وفي محطات أخرى أوقع المجاهدون جيش العدو في شر أكاذيبه، فأعلنوا أنهم قتلوا عشرة جنود صهاينة في موقع ناحال عوز الذي اقتحمته مجموعة من المجاهدين الذين هاجموا العدو من مسافة صفر بعد عملية إنزال خلف خطوط العدو عبر الأنفاق القتالية للقسام، ونفى جيش الكذب الصهيوني وقوع هذا العدد من القتلى وادعى أن العدد لا يزيد عن خمسة جنود، وكانت الصدمة القاسية أن العملية -بكل بساطة- كان قد تمّ تصويرها بالكامل من قبل المجاهدين، ما اضطر جيش الكذب إلى الإقرار فيما بعد بحجم الخسائر، وقد أحدث الشريط موجة غضب عارمة في صفوف الجنود والمستوطنين الذين يلوثون الغلاف المحيط بغزة بإقامتهم هناك، واضطر جيش الذل والكذب الصهيوني إلى إجلائهم عن المغتصبات المحيطة بغلاف غزة، أي أنهم تحولوا إلى "لاجئين" داخل الكيان الصهيوني في خطوة اعتبرت الأولى من نوعها في تاريخ الصراع، إنها ثمار الكذب من جيش امتهن الكذب حتى على شعبه.

وتتكرر الأخطاء والخطايا بممارسة المزيد من الكذب خاصة فيما يتعلق بأسر الجندي هدار جولدن الذي أعلن جيش الكذب أنه "اختطف"، وقامت الدنيا ولم تقعد بعد أن طالب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالإفراج عنه وكذلك الأمم المتحدة كرد فعل على أكاذيب ذلك الجيش، وكان ذلك كافياً ليرتكب جيش الإجرام مجازر رهيبة في رفح دمرت فيها مئات المساكن وقتل وشرد الآلاف، ثم بعد ذلك تراجع وأعلن أن "غولدن" قد قتل، ثم ها هي تسريبات الفيديو تجعلهم يتراجعون عن ذلك ليرجحوا أنه وقع في قبضة المجاهدين. كل ذلك والشارع الصهيوني يرقب تخبط قادته وحالهم المزري الذي ينطبق عليه ما جاء في المثل الروسي: "في مستنقع الأكاذيب لا تسبح سوى الأسماك الميتة". ولا عجب في تدني شعبية النتن ياهو والائتلاف الحكومي الذي شاركه في جريمة العدوان الأخير على غزة، ومن ثم انهيار ذلك الائتلاف تماماً كأسماك ميتة طافية في مستنقع آسن تفوح منه روائح الكذب الكريهة.

وها هي انتخابات الكنيست تقترب مجدداً في أجواء محبطة للشارع الصهيوني الذي تجرع مرارة خسارة عسكرية وأخلاقية، تمثلت في فشلهم التام بالتقدم شبراً واحداً داخل قطاع غزة وفي انكشاف كذبهم ودجلهم على نطاق أوسع مما كانوا يتصورون، وهو ما يجعلهم في توجس كبير من مصير الجولات القادمة التي يمكن أن يخوضها جيشهم الكذّاب.

ومن قديم الزمان قال المفكر أرسطو: "الكذابون خاسرون دائماً، ولا سيما أن أحداً لا يصدقهم حتى ولو صدقوا".

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الإعلام
  • الكذب
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    وفاة “أبو هريرات الأقصى” .. من هو وما قصته؟

    خيم الحزن في الشارع الفلسطيني بعد إعلان وفاة الحاج أبو أيمن المعروف بـ"أبو هريرات الأقصى" …