مخيمات “طلائع التحرير” وفشل المخطط الشيطاني لتشويه المقاومة

الرئيسية » بصائر من واقعنا » مخيمات “طلائع التحرير” وفشل المخطط الشيطاني لتشويه المقاومة
رسالة المقاومة والتحرير التي تحملها حماس لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم انتزاعها من وجدان وضمير الشعب الفلسطيني
رسالة المقاومة والتحرير التي تحملها حماس لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم انتزاعها من وجدان وضمير الشعب الفلسطيني
رسالة المقاومة والتحرير التي تحملها حماس لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم انتزاعها من وجدان وضمير الشعب الفلسطيني

مؤخرًا كان قطاع غزة على موعد مع حدث كبير، أرسل العديد من الرسائل، وأكد على الكثير من الحقائق الهامة للغاية في زمن التشويش الحاصل في وقتنا الراهن، حول المقاومة، وحول حقيقة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
الحدث يتعلق بانطلاق مخيمات طلائع التحرير، التي تنظمها "كتائب الشهيد عز الدين القسَّام"، فخر حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والمقاومة الفلسطينية والإسلامية، وتضم حوالي 17 ألف شاب.

الصورة التي نقلتها وسائل الإعلام جميلة، وتبعث على الأمل، وتؤكد أن الخيرية لم تزل بعد في الأمة؛ حيث الشباب يتوافدون بالآلاف، من أجل السعي إلى فرصة يثبتون فيها جدارتهم بأن يكونوا مسلمين، وبأنهم من أمة التكليف.

وهناك العديد من الدلالات التي تحملها صورة هؤلاء الشباب، سواء القادمين للتسجيل، أو الجالسين في استقبال القادمين، من مقاتلي القسَّام.

"من الدلالات الواضحة لهذه الفعاليات، التأكيد على مصداقية حركة "حماس" فيما تقول عن تبنيها لبرنامج عمل شامل، المقاومة هي أساسه، وأن قضية تحرير الأرض والمقدسات هي هدفها، وهي غاية مختلف ما تقوم به من أنشطة وبرامج"

أول دلالاته، أن هذه الفاعلية تؤكد على مصداقية حركة "حماس" فيما تقول عن تبنيها لبرنامج عمل شامل، المقاومة هي أساسه، وأن قضية تحرير الأرض والمقدسات هي هدفها، وهي غاية مختلف ما تقوم به من أنشطة وبرامج، وأنها تسير وفق مبدأ أنه لا اعتراف بالعدو، ولا بوجوده على أي شبر من أرض فلسطين.

وقضية المصداقية، هي إحدى أهم بواعث العمل الناجح، خصوصًا إذا ما اقترن بآخرين؛ حيث إنه إذا ما غابت المصداقية؛ فإنه ذلك يعني عدم القدرة على تحقيق أحد أهم شروط نجاح العمل المقاوِم، وهو الحاضنة الشعبية، والحصول على الإرادة الجماهيرية والنواة المجتمعية الصلبة التي تضمن خلق جبهة عريضة ومتماسكة تدعم المقاومة والطليعة المجاهدة.

الدلالة الثانية، هي التي تتعلق بالجانب السياسي الخاص بالحصار المضروب على المقاومة من مختلف الاتجاهات.
فالمخيمات الجديدة، وبهذا الحجم، تأتي في وقت ساد فيه الاعتقاد لدى الكثير من الأطراف، بأن الحصار فرض قيودًا على "حماس"، زاد منه العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، والذي - بنظر البعض - أدى إلى تراجع شعبية حركة "حماس"، ووضع قيودًا على قدرتها على العمل الجماهيري والسياسي والعسكري المقاوِم، وهو ما أثبتت "حماس" فشله، بمرونتها في التعامل مع الحدث، في الداخل والخارج.

الأمر الآخر الذي تشير إليه هذه الفاعلية، ومستوى الإقبال عليها، هو الفشل الذريع لخصوم مشروع المقاومة الذي تحمله حركة "حماس"، في "شيطنتها"، وهو المخطط الذي يتم من خلال أحد أكبر وأوسع شبكة إعلامية، تتضافر فيها جهود حكومات وأنظمة وأجهزة، لا تريد أن ترى الرسالة التي تحملها الحركة، ظاهرةً على وجه الأرض.

فبالرغم من إنفاق الملايين، وتوظيف الآلاف من الإعلاميين والفنيين، وتضافر جهود أجهزة عديدة في مخطط تشويه المقاومة و"شيطنتها"؛ فإن هذا الحدث أثبت فشل هذا المخطط.

"ما كان المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، ليتفاعل مع دعوة حركة "حماس" إلى هذه المخيمات، من دون أن يكون على قدر كبير من الإيمان بالرسالة، وكذلك بالداعين إليها"

فهذا الإنجاز، بجانب طبيعته العسكرية والسياسية؛ فإنه ذو طابع مجتمعي، وما كان المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، ليتفاعل مع دعوة حركة "حماس" إلى هذه المخيمات، من دون أن يكون على قدر كبير من الإيمان بالرسالة، وكذلك بالداعين إليها.

وهي نقطة شديدة الأهمية، فيما يتعلق بالمخطط الإعلامي والسياسي الرامي إلى "شيطنة" المقاومة، و"حماس" في الطليعة منها، وهي أن الفشل المحقق هو مصير هذا المخطط، لسبب مهم، وهو المتعلق بطبيعة الرسالة التي تحملها المقاومة، وهي استرداد حقوق الشعب الفلسطيني، بما فيها الأرض والمقدسات، وحماية الفلسطينيين ومقدراتهم، من غدر العدو الصهيوني المتربص.

وهي رسالة لا يمكن بحال من الأحوال أن يتم انتزاعها من وجدان وضمير الشعب الفلسطيني، وهي غير مرتبطة بـ"حماس" أو غيرها من فصائل وقوى المقاومة الفلسطينية، الوطنية أو القومية المنطلق، أو الإسلامية المبدأ، في حد ذاتها؛ فأي فصيل سياسي أو عسكري يتبنى هذه الرسالة؛ رسالة التحرير واسترداد الأرض والمقدسات؛ سوف يجد دعم الشعب الفلسطيني.
وهو أمر واضح طيلة المسيرة النضالية للشعب الفلسطيني، فكانت حركة "فتح" هي بيت كل فلسطيني، ومصدر فخره؛ عندما كانت ترفع السلاح في وجه العدو وتحاربه، وعندما تخلت، وتبنت "أوسلو"؛ تخلى عنها الشعب الفلسطيني، كما أبرزت نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني، في 2006م، وغير ذلك من المؤشرات.

فتمركُز الشعب الفلسطيني حول "حماس"، وحول الفصائل الأخرى التي لم تزل بعد ثابتة على موقفها، موقف مُبرَّر من الناحية السياسية والمجتمعية، بجانب العوامل الذاتية التي تملكها "حماس".

يقود هذا الحديث إلى نقطة أخرى أكثر أهمية مما سبق؛ لارتباطها بالسياق الأوسع الذي تتحرك فيه "حماس" والمقاومة الفلسطينية، وهو الإطار الإقليمي، والحركة الإسلامية بشكل عام.

فلقد مرت الحركة الإسلامية في الكثير من البلدان العربية التي شهدت ثورات شعبية في السنوات الأخيرة، بالعديد من الأزمات والارتكاسات، كانت من بينها ما هو يعود إلى قوى الثورة المضادة، ومن عاونها من حلفاء الداخل والخارج، مثل أعوان الأنظمة القديمة، وأعداء الحركة الإسلامية في "الكيان الصهيوني"، وفي التحالف الأمريكي الغربي، المسيحي اليهودي.

وكان من بينها أيضًا ما يعود إلى أخطاء وقعت فيها قيادات الحركة في بعض البلدان، نتيجة سوء تقدير للأوضاع، أو عدم وضوح الرؤية كاملةً، أو تحت وطأة الرغبة في التعامل السريع مع الحدث الثوري قبل فتوره.

ولقد فرضت هذه الأوضاع "فريضة" المراجعات داخل الحركة الإسلامية، على المُستوى القُطْري في كثير من بلداننا العربية والإسلامية، وخصوصًا في مصر، والتي تكتسب أهمية استثنائية باعتبارها الأساس والمهد الذي انطلقت منه دعوة الإخوان المسلمين، أم الحركات الإسلامية في عصرنا الحديث.

ولعله الأقرب إلى المنطق أن تكون المراجعات من خلال النماذج الناجحة في داخل الحركة، قبل البحث عن محتوىً أو تجارب من خارجها.
ومن ثَمَّ؛ فإنه ليس من العيب أن يتعلم الأب من الابن، إطلاقًا، وذلك على الأقل ليبقى الأب هو القدوة.

إن النجاح الذي قيَّضه الله عز وجل، لحركة "حماس"، ليدعو مختلف القوى الإسلامية الحركية، وعلى وجه الخصوص التي تواجه تحدي الثورة المضادة وإعادة بناء التنظيم والحركة، إلى النظر فيما أخذت به "حماس" من أسباب، من أجل تحقيق هذا النجاح السياسي والمجتمعي والحركي، بدلاً من البحث في تجارب الآخرين، والتي قد لا تتسق مع المبادئ والمنطلقات القيمية والفكرية للحركة الإسلامية.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
"باحث مصري في شئون التنمية السياسية والاجتماعية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية والإدارة العامة من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، عمل سكرتيرًا لتحرير مجلة "القدس" الشهرية، التي كانت تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وعضو هيئة تحرير دورية "حصاد الفكر" المُحَكَّمة، له العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام"، وإيران وصراع الأصوليات في الشرق الأوسط"، وأخيرًا صدر له كتاب "أسس الحضارة والعمران في القرآن الكريم"، وله تحت الطبع كتاب بعنوان "الدولة في العالم العربي.. أزمات الداخل وعواصف الخارج".

شاهد أيضاً

200 ألف رافض لتطبيع الإمارات والبحرين يوقعون “ميثاق فلسطين”

أعلنت رابطة إماراتية، اليوم الثلاثاء، أن عدد الموقعين على وثيقة بعنوان "ميثاق فلسطين" تجاوز 200 …