نظرات على الفكر السياسي لحركة “حماس” .. (4) حماس والديمقراطية

الرئيسية » بصائر الفكر » نظرات على الفكر السياسي لحركة “حماس” .. (4) حماس والديمقراطية
ظلت حماس تتعامل مع مفهوم الديموقراطية بشكل عام، وتركز على الآليات والمؤسسات التي غدت جوهر الديموقراطية عندها.
ظلت حماس تتعامل مع مفهوم الديموقراطية بشكل عام، وتركز على الآليات والمؤسسات التي غدت جوهر الديموقراطية عندها.
ظلت حماس تتعامل مع مفهوم الديموقراطية بشكل عام، وتركز على الآليات والمؤسسات التي غدت جوهر الديموقراطية عندها.

يعد مفهوم الديموقراطية من المفاهيم السياسية التي تنتمي في جذورها إلى البيئة الغربية والفكر الغربي. وينظر إليها الفكر الغربي على أنها تمثل النموذج الأمثل للنظام السياسي الحرّ في مواجهة الاستبداد.

ومع ذلك فإن مفهوم الديمقراطية لا يحظى بتقبل كامل عند المتدينين من أبناء الحركات الإسلامية، إذ يرفضه بعضهم ولا يستخدمه في خطابه السياسي، ويتقبله بعضهم ويتساهل في استخدامه في خطابه السياسي وفي الممارسة العملية أيضاً؛ على أساس أنه نظام مؤسسي وآليات عمل لمواجهة الاستبداد، قام على وضعها البشر لحماية حقوق الفرد والمجتمع معاً.

ومن اللافت للنظر تشدد بعض المسلمين في رفضهم، وإصرارهم على استخدام مصطلح الشورى، الأمر الذي أثار شكوكاً في الغرب حول موقف الفكر السياسي الإسلامي، وحركات الإسلام السياسي من الديموقراطية.

"تعاملت حماس مع مفهوم الديمقراطية في الإطار العام المناقض للاستبداد ولحكم الفرد، والتزمت بآليات العمل الديمقراطي في الممارسة، ولم تنشغل في البحث فيما بين الديمقراطية والشورى من نقاط اختلاف"

و لقد واجهت حماس الاستبداد من خلال الدعوة إلى الممارسة الديموقراطية، وتبنت معاييرها والتي أشهرها أنه ليس للحاكم أن يقطع في أمرٍ ذي مغزى من أمور الشأن العام قبل النقاش والتداول بإشراك الأمة، أو من ينوب عنها في المؤسسة الشورية أو "البرلمان"، واستخدمتها كمرادف للشورى بمفهومها الإسلامي في الممارسة. ولم تنشغل بالبحث فيما بينها من نقاط اختلاف؛ الأمر الذي يعني أن حماس تعاملت مع مفهوم الديموقراطية في الإطار العام المناقض للاستبداد ولحكم الفرد، والتزمت بآليات العمل الديموقراطي في الممارسة، وإن ظلت تفضل استخدام مصطلح الشورى على مصطلح الديموقراطية في وثائقها المكتوبة؛ لأن مصطلح الشورى يتوافق مع رؤيتها الإسلامية، ولأن مصطلح الديموقراطية يثير خلافاً عند الجماهير المسلمة لما يحمله المصطلح الغربي من ظلال سلبية ترتبط بالفلسفة حيناً، وبالممارسة الغربية المشوهة غالباً.

ورغم تعرض مصطلح الديمقراطية لحالة من التوجس وعدم القبول لدى بعض الإسلاميين، إلا أن هذه الحالة أخذت تتراجع في الساحات الإسلامية وعند حماس أيضاً، بعد المقاربات العديدة التي قدمها المفكرون المسلمون لتخليص المصطلح من بيئته ومن سلبياته، والتركيز على مكوناته ومعطياته الإيجابية.

"تؤمن حماس بالاحتكام إلى شرع الله، كما تؤمن أن الممارسات الديموقراطية لا يجب أن تتعارض مع النصوص الشرعية قاطعة الدلالة، بالإضافة إلى قناعتها بوجود مساحات واسعة مشتركة مع الديموقراطية"

لقد واجهت حماس في تجربتها السياسية في الحكم عناصر فلسطينية من الدائرة السلفية ترفض الديموقراطية وتكفّر من يتبناها، ورفضت منطقهم وزعمهم بأن من يشارك في انتخابات المجلس التشريعي ويتبنى الديموقراطية يعطي حقّ التشريع للشعب من دون الله، ويتخذ أرباباً من دون الله. لأن قولهم هذا قول مرسل، يفتقر إلى المنطق والدليل ويخالف الواقع ومحكم الشريعة معاً.

وبعبارة أخرى، فإن حماس تؤمن بالاحتكام إلى شرع الله، كما تؤمن أن الممارسات الديموقراطية لا يجب أن تتعارض مع النصوص الشرعية قاطعة الدلالة؛ لكنها تؤمن في الوقت نفسه بوجود مساحات واسعة مشتركة مع الديموقراطية تقع في دائرة المباح وفق المقاصد والأولويات، كما تؤمن حماس بالتدرج وبناء المجتمع المسلم، وإيجاد البيئة المناسبة لتطبيق أحكام الإسلام.

وبناء على ما سبق فإن المجلس التشريعي في فلسطين والكتل البرلمانية فيه تعمل في دائرة المباح التي تركته الشريعة لاجتهادات الناس. ومن هنا رأت حماس، أن الإسلام قد شرع الشورى كمبدأ عام، وترك تفصيلاته وآلياته لظروف الزمان والمكان والإنسان بما يحقق المصالح العامة للمجتمع والأمة، وهذا ما يتوافق مع الديموقراطية.

"حماس هي حركة تجمع بين هويتها الإسلامية وبين كونها حركة مقاومة وتحرر، وهي ترفض الاستبداد والاحتلال، وتتقبل الحرية والعدالة، وهما متوفران في الديمقراطية"

لم تتعرض قيادات حماس، ولا أدبياتها إلى جدلية العلاقة بين الشورى والديموقراطية، وتركت ذلك للمفكرين المسلمين، لأن حماس ليست حركة ثقافية، وإن كانت رعاية الثقافة جزءاً من اهتماماتها، وإنما هي حركة تجمع بين هويتها الإسلامية وبين كونها حركة مقاومة وتحرر وطني، كما أشار إلى ذلك خالد مشعل، ومن ثم فهي ترفض الاستبداد والاحتلال، وتتقبل نقيضهما، أيّ الحرية والعدالة، وهما متوفران في الديموقراطية.

لذا لم تحاول حماس اختيار تعريف بعينه من التعريفات الكثيرة للديموقراطية، ولم تحاول إنشاء تعريف خاص بها. وظلت حماس تتعامل مع مفهوم الديموقراطية بشكل عام، وتركز على الآليات والمؤسسات التي غدت جوهر الديموقراطية عندها.

للاطلاع على السلسلة كاملة، انقر هنا

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • الرؤية السياسية لحركة حماس / أ.د. يوسف رزقة
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

جدل تصريحات آمنة نصير وقضايا نساء أقلِّيَّاتنا المسلمة المتوارية!

تشهد ساحات الإعلام والإفتاء في مصر والعالم العربي هذه الأيام، ولاسيما منصَّات التواصل الاجتماعي، الكثير …