إنهم يتلاعبون و يعيدون هندسة وبرمجة عقولنا!!

الرئيسية » بأقلامكم » إنهم يتلاعبون و يعيدون هندسة وبرمجة عقولنا!!
التأثير على الدماغ2

صدق أو لا تصدق، في كل يوم يحدث لنا نوع من أنواع غسل و اختراق الدماغ. حتى لو لم تقم حكوماتنا بغسل أدمغتنا، فإن الإعلام يعمل على ذلك دون توقف. فقط اجلس قليلا و استرخ و فكر في كل شيء يدور من حولنا في العالم و كيف تقوم وسائل الإعلام بإيصاله لنا. لكن قبل ذلك دعونا نعرف ما المقصود بغسيل الدماغ؟؟؟

يعتبر غسيل الدماغ هو كل تأثير خارجي ممنهج من قبل شخص أو مجموعة من الأشخاص هدفه التعديل والتلاعب في الأفكار والآراء للفئة المستهدفة لتتوافق مع آراء و أفكار و معتقدات الشخص أو المجموعة التي تسعى لذلك.

تتم هذه العملية عن طريق التلاعب بالعقل البشري من خلال العديد من الأساليب و الطرق التي تستخدم في العادة في التعليم وإيصال المعلومات، كما يمكن أن يتم استخدام أساليب و تقنيات الهندسة الاجتماعية والتي تعتبر فن وعلم اختراق العقول.

هذه العملية تتم على فترة طويلة من الزمن وبشكل تدريجي بحيث يتم تزويدك بالمدخلات المراد ترسيخها في دماغك بشكل تدريجي وإيهامك بأن هذه الأمور هي نفس الفكر الخاص بك. حيث إن الهدف الرئيسي لغاسل الدماغ هو أن لا يدعك تفكر أبدا أو بمعنى آخر إيقاف المعالج الموجود في رأسك (دماغك) عن العمل و إعادة برمجته وهندسته.

دعونا نأخذ مثالاً على نوع من أنواع غسيل الأدمغة التي تحدث لنا يومياً بواسطة وسائل الإعلام، حيث تعتبر شركات الإعلانات و المحطات الإخبارية الكبيرة واحدة من أكبر الجهات التي تعمل على غسل أدمغتنا. تعمل هذه المحطات الإخبارية الكبيرة ومن خلال الأخبار التي تقوم بعرضها بشكل مستمر بتغذيتنا و إقناعنا بالآراء التي تسعى إليها. يمكهنهم مثلا إقناعنا بأن المنتج الفلاني هو أفضل منتج من هذا النوع بالرغم أننا لم نقم بتجربته حتى نعرف بأن هذا المنتج هو أفضل من غيره أم لا.

 

تقنيات غسيل الأدمغة

هنالك العديد من التقنيات و التكتيكات التي تستخدم في عملية غسل الأدمغة، إلا أن الجزء المضحك في الموضوع أنك ستجد بأنها تستخدم معك و بشكل يومي، ومن هذه التقنيات:
• التشجيع على الكسل و عدم التفكير: يعتبر تشجيع الكسل للأشخاص أول و أهم تكتيك من تكتيكات غسل الأدمغة لأنه يمهد الطريق للتكتيكات الأخرى.

• التلاعب بالخيارات بحيث تكون النتيجة كما تريد: بحيث يتم خلالها إعطاء الفئة المستهدفة مجموعة من الخيارات مع التأكد بأنه مهما كان الاختيار الذي سيقومون باختياره فإنه سيعطي نفس النتيجة المرادة وهي طريقة جيدة لمعرفة ما يجول في أذهان المستهدفين. فمثلا لو أردنا أن نعرف إذا كان شخص ما مهتما بالتقنية أم لا؟ فبدل أن نسأله هل تحب التقنية؟ سنسأله السؤال بطريقة أخرى، فعلى سبيل المثال سنقوم بسؤاله: هل تحب استخدام الفيسبوك أم تويتر؟ هل تحب التعامل مع ال ipad ام samsung note وهكذا. وعند القيام بهذه العملية بشكل متكرر فإن الشخص المستهدف سيعتقد بأن لديه كامل حرية الاختيار مما يمهد للتكتيك التالي.

• تكرار العبارات و الأفكار بشكل مستمر: يعتبر التكرار هو المفتاح الرئيسي في عملية غسيل الأدمغة، فكلما تم تكرار معلومة ما أمامك فإنها و مع مرور الزمن ستتركز في دماغك لا سيما إذا كان هنالك بوادر ولو بسيطة عندك لذلك. فمثلا لو تم إخبارك من شخص ما بأنك تبدو شاحباً و يبدو عليك المرض، في البداية لن تصدق ذلك ولكن مع تكرار هذا الأمر فإنك ستبدأ بتصديق هذه الفكرة.

• التركيز على الجانب العاطفي: تعتبر العواطف من أسهل و أبسط الأمور التي يمكن التلاعب بها خصوصا إذا كانت مرتبطة مع مشاعر الحزن أو الفرح. فمثلا يمكن أن تشعر الشخص بمشاعر الخوف والرهبة من القيام بأمر ما لا تريده أن يقوم به، مما يؤدي إلى توجيهه للفكرة التي تسعى إلى تحقيقها.

• إزالة الوعي الذاتي و المسؤولية: يتم ذلك بأن تجعل الناس يعتقدون بشكل دائم بأن أي شيء يقومون به هو أمر خاطيء و نتائجه خاطئة، وجعلهم يعتقدون بأنهم عاجزون عن القيام بأي شيء بدون الاستعانة و طلب المساعدة من الآخرين، وذلك لأن الاستقلالية تولد الإرادة و الإبداع و التي بدورها تلهم صاحبها بالتمرد.

• استخدام براءة الأطفال و الشخصيات العامة في الترويج : حيث إن استخدام الأطفال في الترويج لفكرة معينة و ذلك للاستفادة من براءتهم و كذلك استخدام الشخصيات العامة مثل الدعاة و الممثلين يعتبر من التقنيات الشائعة في غسل الأدمغة.

• تغذية الأفكار بشكل مكثف و بسيط: حيث إن عملية تغذية الأشخاص بأفكار معينة تتم بواسطة وضع هذه الأفكار بشكل مجزأ داخل مجموعة كبيرة من المعلومات و ذلك لتوطيدها لديهم بشكل غير ملاحظ.

• إشعار المستهدف بالخوف و القلق: إن إيهام الأشخاص و جعلهم يعتقدون بأن العالم سينفجر و سيتدمر في أية لحظة من اللحظات هو نوع قوي من أنواع السيطرة على الأشخاص والتحكم بهم.

هذه التقنيات كما ذكرنا تستخدم معنا بشكل مستمر و يومي و من أكثر من جهة، سواء الحكومات أو المحطات الإخبارية أو شركات الإعلانات و غيرها وهي في الواقعة مخيفة للغاية. لماذا؟ لأنه و ببساطة جميعنا معرضون لأن نكون ضحية للسيطرة على أدمغتنا و التلاعب بها.

إن عملية حماية أنفسنا من غسل الأدمغة صعبة للغاية و تكاد تكون مستحيلة لأنها تعني ابتعادنا عن كل ما قد يؤدي إلى ذلك. فمثلا لو أردنا تجاهل الإعلانات ككل فالأمر سيكون صعباً بل مستحيلاً؛ لأننا سنحتاج إلى مشاهدة التلفاز من أخبار وغيرها بالإضافة إلى تعاملنا مع الإنترنت في حياتنا اليومية يحتم علينا مشاهدة الإعلانات.
ولكن أفضل أمر يمكنك فعله هو التوازن، حيث إذا لاحظت بأنه تم تزويدك بمعلومات معدلة و مشوهة و لاحظت أن الهدف منها هو التلاعب بأفكارك، فما عليك سوى أن تقوم بجمع معلومات أخرى مخالفة لها ومحاولة الوصول إلى المعلومة الأكثر حيادية منها وذلك عن طريق مقارنتها مع بعضها البعض و قرر بنفسك كيف تشعر.

في النهاية إن السبب الرئيسي لحدوث مثل هذه الأمور لك هو العزلة، بمعنى ان استماعك الى طرف واحد دون استماعك و تعرضك للبدائل سيؤدي إلى غسل دماغك و التحكم بآرائك و أفكارك.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الإعلام
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    التوحيد أولا ….. سورة الأنعام

    اسم السورة هو "الأنعام" وعلى الرغم من ورود هذه الكلمة "الأنعام" في مواضع قليلة من …