“إن أمره كله له خير”..كيف يسلي المسلم نفسه حتى بلوغ الفرج؟

الرئيسية » بصائر تربوية » “إن أمره كله له خير”..كيف يسلي المسلم نفسه حتى بلوغ الفرج؟
alsabr

لا يتساوى جميع المسلمين في القدرة على الصبر عند حلول المصيبة؛ ولا حتى الشكر عند الغرق في نعماء الله، فهناك من يحمد الله على البلوى، وهناك من يصبر ويرضى، وآخر يجزع ويشتكي ويتأفف، وكذلك عندما يبتلى الناس بالسرّاء، فيفتح الله عليهم أبواب الرزق والمنصب والصحة؛ منهم من يسخر نعمة الله في طاعته، وآخر يسخرها في معصية، وثالث يقول: ما كان لي كل هذا إلا بجدي وتعبي؛ فيعاقب عليها بدلاً أن تكون باب خير له.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم فيما يرويه مسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له".
الأستاذ المشارك في جامعة العلوم التطبيقية الدكتور تيسير الفتياني في حديث خاص لـ"بصائر" أوضح أن الله عز وجل خلق الإنسان للابتلاء والامتحان؛ فإما أن يكون هذا بالسرّاء والنّعم، وهذا النوع يحتاج من صاحبه الشكر ليدوم ويحفظ لقوله تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد} [ابراهيم 7 ]؛ وشكر الله عز وجل على نعمه يكون بالاعتراف بأن هذه النعمة هي من الله عز وجل واستخدامها فيما يرضيه من خدمة لخلق الله وللدعوة إليه.

الفتياني: الابتلاء يقع على المؤمن إما عقاباً على معصية وإما لرفع درجاته عن الله
الفتياني: الابتلاء يقع على المؤمن إما عقاباً على معصية وإما لرفع درجاته عند الله

ويشير إلى أن الابتلاء الذي قد يقع على العبد المسلم يكون إما عقابا على معصية؛ أو رفعاً للدرجات؛ فقد يبتلي الله المؤمن في الدنيا قبل الآخرة بمصيبة أقل بكثير مما يستحق كتنبيه له ليعود عن فعل معصية ما؛ وذلك مصداق قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى 30]؛ فمثلاً شخص ما خرج من بيته وهو غير مصلّ أو عاق لأمه وأبيه أو غير ذلك من المعاصي، ثم تعرض لحادث سير؛ يأتي هذا كنوع من العقوبة والتنبيه لما قصر به ذلك الشاب؛ فإذا انتبه وعاد الى الله انقلبت محنته الدنيوية إلى منحة من الله بعودته إليه وما في ذلك من أجر ومثوبة.

أما إن كان الانسان لم يرتكب معصية وجاءه ابتلاء فيأتي هذا من قبيل رفع الدرجات؛ ويكون الله عز وجل قد وضع له منزلة عالية في الجنة لا يبلغها إلا إذا ابتلي وصبر، ففي هذا تكفير للسيئات ورفع للمنزلة والأجر، وعلى المسلم إن ابتلي أن يصبر ويرضى ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ ومعناها أني يا الله ملك لك افعل بي ما تشاء؛ فإذا سلّم ورضي بنى الله له قصرا في الجنة، ويرضيه الله في حياة الدنيا.

أما الداعية الدكتور محمد الطرايرة فأكد في حديثه الخاص لـ"بصائر" على أن الإيمان لا يتحقق بالادعاء؛ فكثير من الناس يدّعون أنهم مؤمنون وأنهم يحبون الله عز وجل؛ وينسون أن الدعوة مقرونة بعمل الصالحات وأن العمل مقرون بالإيمان؛ وما يجعل من المؤمن صابرا على البلاء أو شاكرا للنعماء هو إيمانه بالله عز وجل.

الطرايرة: يتحقق الإيمان بصبر المسلم على البلاء وعدم تعجل إجابة الدعاء
الطرايرة: يتحقق الإيمان بصبر المسلم على البلاء وعدم تعجل إجابة الدعاء

ومن أعلى درجات الإيمان وصول العبد المؤمن لمرحلة تجعله يحب كل ما ابتلاه الله به سواء كان في النعيم أو في غير ذلك؛ إلى جانب ادراكه بأن الدنيا لم تستقم لأحد قبله، وأن مستقبله الحقيقي بعد الموت وليس في هذه الدنيا الاختبارية.
وأشار الطرايرة إلى أن استعجال الفرج عند وقوع الابتلاء هو أمر فطري عند الإنسان؛ لكن هذا الاستعجال يجب أن يُهذب بأن يستحضر المؤمن وعد الله عز وجل بإثابة المؤمن الصابر، وأن يتصبر بالدعاء والتوسل إلى الله برفع الأذى عنه، وأن يراجع نفسه إن كان يصر على ذنب يمنع رفع العقوبة عنه وأن يستحضر دائما أشكال الإثابة فالله عز وجل قد يعجل الفرج في الدنيا وقد يؤجله للاخرة وقد يصرف عنه من البلاء على قدر صبره.
ويذكر الطرايرة بأن الصبر عبادة من العبادات التي لا تقتصر ثمراتها على الآخرة، بل إن ثمراتها موجودة في الدنيا والآخرة يقول تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم} [آل عمران 173/174].

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

ربوا أبناءكم على هدي نبيكم

إن أكثر ما يشغل ذهن الآباء هو أسلوب تربيتهم لأبنائهم. إن الآباء يتحيرون بين ما …