اختلاط الغرور بعمل الدعاة آفة فتاكة تحبط دعوتهم

الرئيسية » بصائر تربوية » اختلاط الغرور بعمل الدعاة آفة فتاكة تحبط دعوتهم
الغرور آفة أحياناً ما توجد في بعض من يتصدرون لدعوة الناس ووعظهم ومن يزعمون التدين، أو من تدينوا ولم يتعمقوا في تدينهم، وكان تديناً ظاهرياً، أو سطحياً
الغرور آفة أحياناً ما توجد في بعض من يتصدرون لدعوة الناس ووعظهم ومن يزعمون التدين، أو من تدينوا ولم يتعمقوا في تدينهم، وكان تديناً ظاهرياً، أو سطحياً
الغرور آفة أحياناً ما توجد في بعض من يتصدرون لدعوة الناس ووعظهم ومن يزعمون التدين، أو من تدينوا ولم يتعمقوا في تدينهم، وكان تديناً ظاهرياً، أو سطحياً

إذا كان الغرور مذموماً لعامة الناس، فهو في شأن المتدينين والدعاة إلى الله أشد بغضاً وذماً، وهو -آفة- أحياناً ما توجد في بعض من يتصدرون لدعوة الناس ووعظهم ومن يزعمون التدين، أو من تدينوا ولم يتعمقوا في تدينهم، وكان تديناً ظاهرياً، أو سطحياً.

كما أن أسباب غرور الدعاة بعضها علمي أو نفسي في طبع الداعية وتكوينه، وبعضها خارج عن ذات نفسه، ولكنه يملك أن يتغلب عليه لو أحسن الثقة بالله وأعطى نفسه جزءا من المحاسبة، وبعضها خلقي، وهو مرض من أمراض القلب، وهذا يحتاج علاجه إلى عزم وقوة، وأن ينصب الإنسان نفسه حَكماً قاسياً على نفسه، ولكي نقف على هذه المشكلة، لا بد من تناول مظاهرها، وأسبابها، وعلاجها.

المغرور وتجرؤه على الفتوى

الدكتور عبد الرحمن الداية أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة، قال لــ"بصائر": ”إن الغرور عرفه بعض العلماء بأن يلبس الإنسان على نفسه الحقائق، ويرى الأمور على خلاف ما هي عليه، ويعطيها من المقام والمنزلة العليا بما لا تستحقه وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، مضيفاً أن الداعية الذي أصيب بالغرور هو إنسان فارغ علماً وأخلاقًا و قيادةً وهو لا يدرك حقيقة نفسه".

د. عبد الرحمن الداية: المغرور يتجرأ على الفتوى ببعض المسائل التي تُلقى عليه ولا يتجاوز أحيانا دقيقة أو دقيقتين في إجابتها، ولو عرضت تلك المسألة على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدرٍ
د. عبد الرحمن الداية: المغرور يتجرؤ على الفتوى ببعض المسائل التي تُلقى عليه ولا يتجاوز أحيانا دقيقة أو دقيقتين في إجابتها، ولو عرضت تلك المسألة على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدرٍ

وشدد على أن الغرور، يدل على نفس غير سوية، وإيمان ضعيف، وقلب غير سليم، موضحاً أنه حين نفتش في القرآن الكريم نجد أن القلب السليم الخالي من أمراض القلوب -وأهمها الغل والحقد والحسد والكبر والغرور وحب الذات- هو المقوم الأول من مقومات الداعية، وبه تؤتي الدعوة ثمارها المرجوة ونتائجها المرتقبة.

وأشار الداية إلى أن الله سبحانه وتعالى قد يميز بعض الناس بطلاقة اللسان، وحسن الحديث، وحسن البيان لكنه لم يؤتهم علمًا، فتجد المغرور يفتي ويتجرؤ على الفتوى ببعض المسائل التي تُلقى عليه ولا يتجاوز أحيانا دقيقة أو دقيقتين في إجابتها، لافتاً إلى أنه لو عرضت تلك المسألة على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدرٍ، على حد تعبيره.

وأوضح الداية أن العجب يخرج من إنسان فارغ يظن بنفسه أنه عالم أو قائد أو صاحب ذكاء وفطنة وهو في الحقيقة على خلاف ذلك.

العجب والغرور

وأردف قائلاً”هناك فرق بين العجب والغرور، فالعجب يصدر من إنسان يمتلك الموهبة والله عز وجل قد مكنه من العلم وآتاه الإدارة والقيادة، لكنه لا ينسب هذه الميزات لبارئها وخالقها الذي منحه إياها، فهو يعجب ويتطاول على خلق الله عز وجل”.

وتابع”الغرور مذموم في ديننا، والله عز وجل ذكره في معرض الذم في آياتٍ كثيرة ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} وقال أيضاً {وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُ..}.

"الداية: الغرور يلجئ الإنسان إلى فعل أمور مخيفة كأن يلجأ إلى الكذب، فيقول في أحكام الشريعة بغير علم"

وذكر الداية أن الآيتان تفيدان بأن الله عز وجل ذم الدنيا، وذلك لأن الإنسان يغتر بما فيها ويظن فيها الخير والصلاح ويظن فيها نفعاً، وفي الحقيقة تكون على خلاف ذلك، فالدنيا إنما هي ممر للآخرة، والله سبحانه وتعالى أمرنا بالعمل الصالح، وجعله عبادة توصلنا إلى مرضاته.

وشدد على أن الغرور أحياناً يلجئ الإنسان إلى فعل أمور مخيفة كأن يلجأ إلى الكذب، فيقول في أحكام الشريعة بغير علم، وما كان هذا إلا لغروره، مستدلا بموقف الإمام الشافعي رضي الله عنه عندما طُرح عليه أكثر من سبعين مسألة، فقال: لا أدري، ”وعدم علم بعض الدعاة في بعض المسائل لا ينقص شيئا من قدر أحدهم، بل يرفعه في مرتبته، على حد وصفه.

أسباب غرور الدعاة

ونوه الداية إلى أن أبرز الأسباب التي تدفع بعض الدعاة إلى الغرور هي أن لا يكون الداعية قد مر في مراحل تكونه وإعداده في مرحلة التربية الروحية واستشعار مخافة الله عز وجل ومراقبته سبحانه وتعالى، مما ينتج داعية في ظاهره فيكون صاحب لحية وثوب لكنه خاوي الجوف، مشيراً إلى أن هذا الداعية لو كان يخاف الله عز وجل ويستشعر مراقبته لما لجأ إلى الغرور، وتجرأ على الإفتاء فيما يجهل.

واسترسل قائلاً: ”كما أن عدم مراقبة النفس وحسابها يدفع إلى الغرور، فإن كان الداعية لا يسأل نفسه هل قلت في كتاب الله عز وجل بما لم اعلم؟؟ هل أفتيت بما لم أعلم؟؟ فمحاسبة النفس مهمة جداً".

وأكد الداية أن عدم رسوخ العلم وعدم الحصول عليه بالقدر الكافي يزج بعض الدعاة للإفتاء بما لا يعلمون،”فلو كان الداعية مؤهلاً تأهيلاً صحيحاً، وقد امتلأ قلبه ورأسه علماً لما لجأ للغرور".

"الداية: إن تعجل اعتلال المنابر وخاصة من فئة الشباب الصغار يولد إنساناً مغروراً"

وأشار إلى أن ظاهرة الانفراد في طلب العلم باتت واضحة في زماننا، ”فتجد بعض الدعاة الشباب يلتزمون كتابا فيقرؤونه ثم بعد ذلك يقومون للناس وعاظا وأئمة"، مبيناً أنهم في الحقيقة لم يقرؤون إلا كتاباً أو كتابين، وهناك مقوله تقول: ”من كان شيخه كتابه فقد كثر زله وقل صوابه".

وتابع قائلاً: ”إن تعجل اعتلال المنابر وخاصة من فئة الشباب الصغار يولد إنساناً مغروراً، وهذا الشاب الصغير لا يفقه في دين الله إلا شريطا حفظه أو خطبة سمعها أو كتاباً بسيطاً قرأه فقام للناس واعظاً”.

ولفت الداية إلى أن تسليط بعض وسائل الإعلام الضوء على بعض المتكلمين، وإيجاد مساحات واسعة لهم، تجعلهم يصابون بمرض الغرور، إلى جانب عدم فهم الداعية لطبيعة الدعوة ومنهجها.

آثار الغرور على الدعوة

وأوضح أن من آثار الغرور على الدعوة توقفها أو ضعفها وبطؤها بسبب قلة الأنصار؛ نظراً لنفور الناس، وكراهيتهم للمغرورين، وسهولة اختراق صفوف الدعاة وضربها؛ نظراً لانهيار الدعاة المعجبين حال الشدائد.

وبين الداية أن من أبرز آثار الغرور هو الحرمان من التوفيق والهداية؛ ”لأن الهداية إنما ينالها من أصلح قلبه وجاهد نفسه"، بالإضافة إلى بطلان العمل، والعجز والكسل عن العمل؛ ”لأن المعجب يظن أنه بلغ المنتهى"، بالإضافة إلى الانهيار في أوقات المحن والشدائد؛ لأن المعجب يهمل نفسه من التزكية، فتخونه حينما يكون أحوج إليها، ويفقد عون الله ومعيته؛ لأنه ما عرف الله حال الرخاء".

وأردف قائلاً: ”كما أن من آثار الغرور نفور الناس وكراهيتهم؛ لأن الله يبغض المعجب، إلى جانب العقوبة العاجلة أو الآجلة، كما خسف الله بالمتبختر المعجب الأرض".

دوافع الغرور

د. رأفت نصار: يجب على الداعية أن يثق بأنه كلما ازداد في علمه كلما ازداد تواضعًا للناس
د. رأفت نصار: يجب على الداعية أن يثق بأنه كلما ازداد في علمه كلما ازداد تواضعًا للناس

من جهته، قال الدكتور رأفت نصار رئيس قسم علوم الحديث وأصوله في الجامعة الإسلامية بغزة: ”إن الغرور داء ينبعث من الكبر، فبعض الدعاة يظن أنه الداعية الوحيد القادر على توصيل المعلومة للناس، وأنه العالم الوحيد في عصره، أو صاحب المعلومات الكثيرة"، مؤكداً أن ذلك ينم عن خسوف في شخصيته، وأنه إنسان لم يعرف حجمه الطبيعي أو الحقيقي في الدعوة إلى الله عز وجل.

وشدد نصار في حديثه لــ"بصائر” على أن أهم الأسباب التي تدفع الدعاة إلى الغرور أن يظن نفسه أنه مطلع على كثير من الكتب العلمية، أو نتيجة حفظه لكتاب الله، أو حفظ متون كثيرة، بينما لم يطلع على كثير من العلماء السابقين، فيظن نفسه أنه فريد عصره، وأنه فاق العلماء ولن يستطيع أحد أن يلحق بعلمه وهذا من الخطأ الشائع.

التقصير في إعداد الدعاة

وأشار نصار إلى أن كثير من الدعاة الجدد يلبس الزي الإسلامي ويفهم حديثين معينين أو آية من القرآن الكريم ويفهمهما فهماً دقيقاً، فيظن نفسه أنه الإنسان الذي يستطيع أن يلبي حاجات الناس، ”وهذا كله قصور في إعداد الدعاة في الواقع المعاصر".
ونوه إلى أنه يجب على الداعية أن يثق بأنه كلما ازداد في علمه كلما ازداد تواضعًا للناس، ”وهذا حقيقةً فيه تقصير من ناحية العلماء الذين لم يعدّو الدعاة إعداداً جيدًا، خاصة أن متطلبات الناس في هذا العصر ازدادت فليس كل داعي يستطيع أن يوصل للناس مرادها أو فكرها أو فهمها".

واستدل نصار بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس)، موضحاً أن الكثير من الناس يفهم النص على ظاهره، ويبدي أنه ليس مغترًا وأنه إنسان متواضع، وهذا خطأ فاحش جدًا.

وقال: ”إن النبي حذر من الكبر والغرور وحث على التواضع، مستدلاً بقوله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين}، أي بعلمك ومعاملتك وبكل ما تشمله هذه الآية.

ولفت إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو سيد الدعاة وإمام المرسلين، قد جعل هذا الداء الخطير -أي الكبر والغرور- من المهلكات، فقال صلى الله عليه وسلم: ”ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه".

"نصار: هناك بعض الدعاة عندما يلقي الدرس يتحدث عن نفسه وعن ذاته أكثر مما يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم"

وأشار نصار إلى أن كل إنسان له شخصيته في الحياة، وهناك بعض الدعاة عندما يلقي الدرس يتحدث عن نفسه وعن ذاته أكثر مما يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حقيقة ما نلمسه في كثير من الدعاة الذين أصيبوا بداء الغرور، فتجده يريد أن يبين للناس أنه يفهم كثيرًا ولديه علم فائض، لكن في الحقيقة عندما تجلس معه وتطرح قضية معينة تجده لا يستطيع أن يأتي بأي دليل عما يتحدث به لا من القرآن ولا من السنة ولا يستطيع أن يجادل بوجه حق وهذا أمر خطير جداً لدرجة أن بعضهم طالب بأن يجلس بجوار الشيخ القرضاوي مثلاً، وعلى منصة واحدة لأنه يعتبر نفسه فاق في دعوته للناس وفاق الكثير من العلماء.

أسلحة علاج الغرور

وشدد نصار على أن الغرور داءٌ كبير، مبيناً أن كثيراً من الناس إذا أراد أن يضع له حلاً واضحاً لابد أن يخلص النية لله، فقال العلماء: ”طلبنا العلم لله، ولغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله، والعلم إذا كان لله عز وجل فالإنسان يزداد تواضعًا، ويجب أن يأخذ العلم عمن فوقه وعمن دونه وعمن مثله وكثير من الناس يأبى أن يأخذ علما عمن تحته أو مثله، فقال العلماء "لا يصبح العالم عالماً حتى يأخذ عمن هو فوقه وعمن دونه وعمن مثله".

ووجه نصار رسالة إلى من أصيب بداء الغرور قائلاً: ”يجب على الإنسان في دعوته إلى الله أن يبتغي الفضل من الله عز وجل، وأنصحهم وأنصح نفسي بالتواضع للعلم والابتعاد عن مواطن التشهير والتجريح في الدعاة خاصةٌ أن ديننا دين النصيحة لا دين الفضيحة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)).

الدعاة وإخلاص النية

شبير: عدم وجود المجتمع المثقف الواعي الذي يميز بين الغث والسمين، يساهم في وجود الداعية المغرور.
شبير: عدم وجود المجتمع المثقف الواعي الذي يميز بين الغث والسمين، يساهم في وجود الداعية المغرور.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أمين شبير أستاذ الخدمة الإجتماعية في الجامعة الإسلامية بغزة: إن بعض الدعاة يكون لهم الأثر الكبير في نفوس المستمعين، بحيث نثني عليه ونلتحق معه بدروس خاصة ومحاضرات وندوات فيشعر أنه مميز عن غيره، ويصبح ضيفًا عزيزاً علينا في المنطقة، وذلك لأنه أخلص النية لله سبحانه وتعالى وطلب العون من الله سبحانه بأن يسدد له دربه وقبل ذلك كله نجد فيه القدوة الحسنة فلذلك يكون كلامه يستقر في القلب.
واستدل شبير بقول أبو حامد الغزالي رضي الله عنه: "إذا لم يكن للفتى عونٌ من الله فأول ما يجني عليه اجتهاده”.

الوجه الآخر للدعاة

واستدرك قائلاً: ”لكن الجانب الآخر من الدعاة وللأسف الشديد نجد البعض منهم يتملق الحديث بشكل أو بآخر، ربما لأنه حديث السن والخبرة، وهذا دائماً يكون في بعض الدعاة غير المخبتين ولكن لديهم من المعرفة الشيء الكثير".
وقال شبير: ”إن عدم وجود المجتمع المثقف الواعي الذي يميز بين الغث والسمين، يساهم في وجود الداعية المغرور".

وأوضح شبير أنه نظراً لحداثة سن بعض الدعاة وقدرتهم على الاستيعاب يجدون مدحاً أو إغراء من جمهورهم ومستمعيهم، وقد تغرهم هذه الدنيا ويجدون في طريقهم بعض مغريات الحياة، كما أن الداعية يجد نفسه في مساحة كبيرة من خلال الإذاعة والتلفزيون والمسجد، ويغتر بذلك وهذا بهتان للعبد والعمل، على حد تعبيره.

وذكر شبير أن التقصير من قبل بعض الجهات القائمة على أمر الدعوة في إعداد الدعاة وتأهيلهم تأهيلاً علمياً ودعوياً، والاكتفاء بإجراء اختبارات قاصرة، ينتج عنها دعاة مغرورون يتزينون بزي الدعاة، لكنهم قد رضوا بالشكل وغفلوا عن المضمون.
وحث شبير المعنيين على ضرورة التنويع في اختيار الدعاة حتى لا تسمح الفرصة لشخص بعينه بالظهور على حساب الآخر، مضيفاً أنه إذا أردنا الحديث عن العلم، فإبليس أعلم من على الكرة الأرضية لكن مآله إلى النار، لذلك علينا أن نطلب معية الله في كل عمل لنا وأن نخلص النية له.

وقال شبير : ”إن مما ورد في جزاء المعجبين قــول رسول الــله صلى الله عليه وسلم”بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِي فِي بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”، متسائلاً: فكيف بمن أُعجِبَ بعلمه أو عمله؟!
ونوه إلى أن أول معصية في هذا العالم كان دافعها الكبر والغرور، وهي معصية إبليس، ”فلقد أُمِر بالسجود تكريماً لآدم عليه السلام ولكنه أبى واستكبر وكان من الكافرين، وقال معجباً متكبراً متعالياً: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}، مشدداً على أن معاصي القلوب أشد خطراً من معاصي الجوارح.

مظاهر الغرور

شبير: "من مظاهر الغرور الإكثار من الثناء على النفس ومدحها، لحاجة ولغير حاجة، تصريحاً أو تلميحاً، وقد يكون على هيئة ذم للنفس أو للآخرين"

وأكد أن من مظاهر الغرور الإكثار من الثناء على النفس ومدحها، لحاجة ولغير حاجة، تصريحاً أو تلميحاً، وقد يكون على هيئة ذم للنفس أو للآخرين، يراد به مدح النفس، و المنّ على الله، ومطالبته بما آتى الأولياء والحرص على تصيّد العيوب وإشاعتها، وذم الآخرين، أشخاصاً أو هيئات والفرح بذمهم وعيبهم، بالإضافة إلى النفور من النصيحة، وكراهيتها، وبغض الناصحين، والاعتداد بالرأي، وازدراء رأي الغير.

وأوصي شبير في ختام حديثه لـ"بصائر” بعدم الاغترار سواء بالدرجات العلمية أو المناصب أو الانفتاح على هذه الحياة، ”ويجب أن نعد أنفسنا جنوداً لهذا المجتمع، كما يجب على جميع الناس وليس الدعاة فقط أن لا يغتروا بأنفسهم مهما بلغوا من المنازل أو المناصب".

وتابع ”فأبا ذر الغفاري كانت قبيلة غفار كلها قد أسلمت على يديه لكنه عندما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم، الولاية والخلافة رفض النبي، وقال له: إنك ضعيف ولن تستطيع حمل هذه الأمانة”.

علاج فعال

وأكد شبير قائلاً: ”إن أول ما ينبغي أن يتوجه إليه من أصيب بالغرور هو معالجة أسباب العجب، ومجاهدة النفس على اجتنابها وذلك عن طريق الحرص على العلم الشرعي، الذي يهذب النفوس، ويصلح القلوب، ويزيد الإيمان؛ فإن الإيمان الكامل والعجب لا يجتمعان، بالإضافة إلى الحرص على ما يعين على تحصيل ذلك من الإقبال على كتاب الله، واستلهام الفهم منه، ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة السلف الصالحين، ومجالسة العلماء والدعاة الصادقين، والأخذ من علومهم".

واسترسل قائلاً: ”كما لا يمكن نسيان دور الدعاة والمربين، والذي يتمثل بمحاسبة النفس أولاً، وتنقيتها من داء العجب والفخر، وتمكين المغرور من معاشرة ومخالطة الصالحين، ورؤية بعض المتواضعين من إخوانه، الذين هم أكثر بروزاً في المجتمع، وإبعاده وتجنيبه صحبة المعجبين".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …