هل تُحقق مراكز تحفيظ القرآن دورها التربوي للناشئة؟

الرئيسية » بصائر تربوية » هل تُحقق مراكز تحفيظ القرآن دورها التربوي للناشئة؟
تحفيظ القرآن10

كثير من الآباء والأمهات يُوجّهون أطفالهم لمراكز تحفيظ القرآن الكريم ليس من أجل حفظ القرآن ومعرفة ما يتعلق بالدين فقط؛ بل تنعقد آمالهم على لمس تحسن سلوكي جراء تعامل الأبناء مع من يحسبون من الثقات الصالحين، الأمر الذي قد ينعكس على أخلاقهم وتصرفاتهم في البيت وعند تعاملهم مع المجتمع؛ وساءني كثيراً تساؤل تكرر من أطراف معنية عديدة؛ لماذا لا تُركز هذه النّوادي والنشاطات الطلابية على السلوكيات بمقدار تركيزها على تخريج طلبة حُفّاظ للقرآن؟

أحياناً يأتي توجيه الآباء لأبنائهم نحو مراكز التحفيظ كنوع من رمي الأحمال التربوية على شخص آخر لعدم مقدرتهم على ترسيخ قواعد تربوية في الأبناء؛ فإن كان الابن متهاوناً في الصلاة يكون الحل أن يتم تسجيله في مركز؛ وإن كان الابن غير مهذب يكون التحاقه بالمسجد هو الحل؛ ويتوجهون بالطلب من المعلم المسؤول أن يقوم بحل المشكلة التي أرقت الآباء. هذا السلوك وغيره يدفعنا للتساؤل عما إذا كان اختيار المعلّمين في هذه المراكز والحلقات قائماً على فرز معين، بحيث يكون المعلم هذا لديه القدرة على التعامل مع المشكلات التي يعاني منها الطلبة بقدر ما هو ماهر في التحفيظ والتلقين لآيات القرآن الكريم؟

بالإضافة إلى ما سبق فكثير من النوادي الصيفية التي يقوم بها متطوعون في المساجد أو تتم إقامتها في جمعيات خيرية أو أماكن عامة تفتقر لوجود مختصين وتكون غالباً قائمة على جهود الشباب والشابات من طلاب الجامعات أو مرتادي دور التحفيظ الذين قطعوا شوطاً في حفظ القرآن والإلمام بعلومه، وكثير منهم لا يقدرون على التعامل مع المشكلات التربوية التي تواجههم، فالبعض يستخدم أسلوب القسوة والتعنيف إن لاحظ نشوز أحد الطلبة أو تقصيره في الحفظ والمتابعة؛ الأمر الذي يؤدي لتنفير الطلبة، والبعض يعمل بأسلوب التحبب وخرط الطلبة في نشاطات وفعاليات تجعل منهم مداومين على الالتزام بالحضور للفعاليات لكنه يغفل الجانب التربوي ويستهلك الكثير من الوقت في الترغيب دون تحقيق فائدة الإعداد المرجوة؛ إلى جانب قلة إمكانيات هذه المراكز وعدم قدرتها على توفير المكافآت والجوائز المحفزة للطلبة بسبب قيامها على متبرعين وعدم وجود دعم دائم لها؛ تحديات كثيرة تواجه قيام هذه الفعاليات التي يجب أن تخدم عامة المجتمع والتي يعول عليها بإصلاح أبنائه إلى حد كبير.

مخالفة المنهج النبوي

د. منير عقل: يجب تأهيل القائمين على المحاضن التربوية القرآنية
د. منير عقل: يجب تأهيل القائمين على المحاضن التربوية القرآنية

الدكتور منير عقل وهو مستشار أسري وتربوي أشار في حديث خاص لـ"بصائر" إلى أن الكثير من مشاريع التحفيظ وتربية الناشئة تخالف هدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهجهم في حفظ القرآن الكريم حيث كانوا رضوان الله عليهم يحفظون عشر آيات ولا ينتقلون إلى ما بعدها حتى يفقهوها، إلا أن الواقع الذي نشهده اليوم هو تحويل الطالب إلى آلة تسجيل تحفظ وتكرر ما حفظته، ويكون هذا ميزان النجابة لديهم. لذا يجب أن يكون في هذه المشاريع مناهج لتفسير القرآن الكريم ومناهج تربية وأخلاق إلى جانب مقررات الحفظ حيث إن الموجود لا يلبي الاحتياجات المطلوبة لأن القائمين على تحضيرها غير مؤهلين.

وأكد الدكتور عقل على حاجة المجتمع الماسة لأفراد ومناهج تقوم على مثل هذه المحاضن التربوية لتنشئ أجيالاً متكاملة الشخصية تتمكن من اكتساب المهارات المطلوبة والمعارف المناسبة والأساسيات الأخلاقية المتينة بصورة حقيقية.

أهمية تحديد الأفكار

أ. مجاهد صالح: على المربي أن يُقدم ما يحتاجه الطلاّب، لا ما يرغبون به هم
أ. مجاهد صالح: على المربي أن يُقدم ما يحتاجه الطلاّب، لا ما يرغبون به هم

وبالرغم من كل المشكلات التي قد تواجه العامل في هذا المجال إلا أنه بالإمكان تجاوزها إلى حد ما في حال سعى العامل في هذا المجال إلى ترقية ذاته وتدريبها على خوض التحديات التي قد تواجهه في التعامل مع الطالب؛ واستغلال الفرص الكثيرة لطرح معلومة كبيرة المعنى والمغزى بقالب فكاهي وترفيهي؛ المدرب أ. مجاهد صالح أشار في حديثه الخاص لـ"بصائر" إلى أنه على المربي أن يؤمن بأن عليه أن يعطي طلابه ما يحتاجونه، لا ما يطلبونه ويرغبونه؛ لذلك يجب عليه دائماً قبل اللقاء بهم أن يهيئ نفسه والخطاب الذي سيتوجه به إليهم بشكل جيد؛ لأنه يتعامل مع فئة تحفظ كل ما تراه وتسمعه وتقتدي به.

وأشار صالح إلى أن الثغرة التي يعاني منها الكثير من المربين لهذه الفئة الناشئة عدم تحديد الأفكار التي تتناسب للطرح ومدى احتياجهم لها؛ لذلك من واجب القائم والعامل ضمن مشروع تربوي أن يشتغل على أهداف ذكية محددة وقليلة، يبحث في واقعهم عن أبرز المشكلات والمعلومات التي يجب أن يعرفوها ويتعلموها ويمارسوها بشكل بسيط بعيد عن التشعب من خلال ورش عمل أو أنماط تعليمية يدخل فيها اللعب والمرح، فهذه الفئة لديها طاقات كبيرة تحتاج لطاقة وحركة من أجل تفريغها. لذلك فإن الجلوس والاستماع الروتيني لن يأتي بالفائدة المرجوّة.

وكما يرى المدرب مجاهد صالح فإن على المربي أن يعرف شخصيات هؤلاء التلاميذ، وأن يطلب منهم كتابة أهدافهم وطموحاتهم وما يحبونه وما يكرهونه من أجل التعرف عليهم أكثر ومناقشة قضاياهم ومساعدتهم على حلّها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

11 طريقة سهلة لتبسيط حياتك

"البساطة هي التطور في نهاية المطاف." كلير بوث لوس إن تخيل يومك المثالي أمر مهم؛ …