أزمة الإخوان في الأردن.. محاولة تبسيط المشكلة (2-2)

الرئيسية » حصاد الفكر » أزمة الإخوان في الأردن.. محاولة تبسيط المشكلة (2-2)
اخوان الاردن 32

بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن دور جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وطبيعة التيارات فيها، والخلاف بين التارين الرئيسيين داخلها.

فإننا نشير إلى أن آخر المناكفات بين التيارين كانت نهاية الشهر الماضي وهو ما قام به المراقب العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمون الأستاذ عبد المجيد الذنيبات بالتقدم رسمياً إلى رئاسة الوزراء من أجل ترخيص الجماعة التي يراها أنها قد فقدت شرعيتها باعتبار أن الجماعة الأم في القاهرة قد باتت محظورة بعد اعتبارها إرهابية، إلا أن رئاسة الوزراء أحالت الذنيبات ومن معه إلى وزارة التنمية الاجتماعية لعدم الاختصاص والتي منحتهم ترخيصاً لجمعية تحت مسمى جمعية "جماعة الإخوان المسلمون" تتبع وزارة الشؤون السياسية، ويرى الذنيبات أن الجماعة في الأردن رخصت على اعتبار أنها فرع للتنظيم في القاهرة عام 1946م، وأن الأصل قد تم حله فبالتالي ينسحب على الفرع ما تم على الأصل، الأمر الذي تنفيه قيادة الجماعة الحالية ممثلة بمراقبها العام الدكتور همام سعيد قائلين بأن طلب الترخيص ذكر فيه التبعية للقاهرة، إلا أن الترخيص الصادر كان باسم جماعة الإخوان المسلمون دون التطرق مطلقاً إلى ربطها أو إلحاقها أو إتباعها للقاهرة، وبناء على ما فعله الأستاذ عبد المجيد الذنيبات ومن معه اعتبر مجلس شورى الإخوان أن هذه محاولة انشقاقية واضحة يترتب عليها الفصل من التنظيم وهو ما تم بحقهم جميعاً.

"الأصل في من يتقدم بطلب الترخيص أو تصويب الأوضاع هي السلطة وليس الأفراد، والسلطة في الجماعة تتمثل في مجلس الشورى الذي يقرر إن كان هناك حاجة لتصويب الأوضاع أم لا"

وفي هذا المشهد تبرز الكثير من التناقضات والإشكالات:
- الأصل في من يتقدم بطلب الترخيص أو تصويب الأوضاع هي السلطة وليس الأفراد، والسلطة في الجماعة تتمثل في مجلس الشورى الذي يقرر إن كان هناك حاجة لتصويب الأوضاع أم لا، علما بأن الحكومة الأردنية منذ الخمسينات وحتى يومنا الحالي كانت قد طلبت تصويب الأوضاع من الأحزاب السياسية وكذلك الجمعيات الخيرية إلا أن هذا القرار لم يشمل جماعة الإخوان المسلمون ولا مرة.

- إذا كانت الحكومة قد أعطت تصويباً للذنيبات فهذه مخالفة واضحة لأنه ليس صاحب الشأن في ذلك خاصة أن الترخيص كان قد صدر بعد قرار فصل الذنيبات من عضويته في الجماعة، أي أن الحكومة تكون معترفة بوجود الإخوان كجماعة تعمل ضمن ترخيص لكن هذا الترخيص بحاجة إلى تصويب، فهنا يتم التعامل مع هذه الجماعة بشكل رسمي أي مع قياداتها لا مع أفرادها.

- أما إذا كانت الحكومة قد أعطت ترخيصاً جديدا ومنفصلا انفصالا تاما عن الجماعة الأم وهو ترخيص كجمعية في وزارة لا يوجد فيها هذا المسمى من قبل، فإن الجماعة من حقها الاعتراض على هذا الاسم خشية الالتباس، وهذا كذلك من شأنه أن يترتب عليه أن لا حق للذنيبات والجمعية الجديدة في التحكم بالممتلكات التابعة لجماعة الإخوان المسلمون ولا أموالها المنقولة وغير المنقولة، لأن الترخيص أعطي لجمعية والخلاف على الاسم الذي أصبح مشتركاً بين جهتين، الجهة الأولى وهي جماعة الإخوان المسلمون والحاصلة على ترخيصها عام 1946 من دار رئاسة الوزراء، والجهة الثانية هي جمعية تحت اسم جمعية جماعة الإخوان المسلمون والتي تتبع لنظام الجمعيات الصادر عن وزارة التنمية الاجتماعية.

- أما إذا اعتبرت الحكومة أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة محظورة وأن طلب الترخيص الجديد يلغي ما قبله؛ فإنه سيترتب عليه ملاحقة كل الذين ينتمون لهذه الجماعة ومصادرة أموال الجماعة وممتلكاتها، الأمر الذي نفاه رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور للوفد الإخواني الذي التقاه.

- إذن يبقى السؤال المحير، ما هو طبيعة القرار الصادر للأستاذ الذنيبات ومن معه؟ ولمصلحة من يصدر هكذا قرار؟ أليس من شأن هذه القرار اللعب في الصف الإخواني كبرى الجماعات الإسلامية في الأردن؟ أليس من شأن القرار السعي للتحريش بين الإخوان أنفسهم والسعي لشق صفهم وتشتيت كلمتهم؟

"لقد جربت الحكومات المتعاقبة في الأردن إيجاد بديل بل وربما بدائل عن جماعة الإخوان من حيث القوة والانتشار وغير ذلك، وكل محاولاتهم كانت تبوء بالفشل الذريع"

- لقد جربت الحكومات المتعاقبة في الأردن إيجاد بديل بل وربما بدائل عن جماعة الإخوان من حيث القوة والانتشار وغير ذلك، وكل محاولاتهم كانت تبوء بالفشل الذريع، مهما قدموا من مساعدات لكثير من الأحزاب التي تم تأسيسها على اعتبار أنها إسلامية.

- وهنا لا بد من ذكر نقطة لا تقل أهمية عما سبق، وهي رأي الشباب الإخوان فيما جرى ويجري على الساحة الإخوانية في الأردن، وأنا هنا لا أتكلم عن الشباب المنتمي لأحد التيارين، بل أتكلم عن فئة ليست بالبسيطة من فئة الشباب، حيث يَعتبر كثير منهم ما جرى صدمة لهم، خاصة أن الذنيبات كان متربعا على كرسي المراقب العام لجماعة الإخوان في الأردن لمدة اثنتي عشرة عاماً، أي لثلاث دورات متتالية، الأمر الذي ربطه كثير منهم بانسحاب أو فصل عدد من قيادات الصف الأول من قبل لأسباب مصلحية بحتة مثل الترشح لمجلس النواب أو التعيين في مجلس الأعيان وغير ذلك.

- ويرى البعض أن هذا انقلاباً واضحة وصارخاً على الشرعية الانتخابية التنظيمية داخل الجماعة.

- كما يرى آخرون أن المكتب التنفيذي الحالي وقيادة الجماعة المتمثلة بالصقور قادت الجماعة من أزمة إلى أزمة، وأنها أخرجت الجماعة حتى خارج اللعبة السياسية في الأردن برفضهم المتكرر للمشاركة السياسية المتمثلة بمجلس النواب أو الحكومات وإصرارهم على البقاء في الشارع لمناكفة النظام، حيث إنهم قد خسروا المعركتين، فلا هم قد أصلحوا النظام، ولا هم قد حققوا أي مكسب سياسي.

- وتقف فئة صغير حائرة بين احترام وذكر فضل أصحاب السابقة وبين الطاعة التي تربوا عليها في محاضن التربية الدعوية.

- وأخيراً هناك فئة إخوانية رأت بعين عقلها أن الطرفين الآن جزء من المشكلة، وأن معظم التدهور الحاصل داخل الإطار التنظيمي للجماعة ما هو إلا ردات فعل لسلوك الطرف المقابل، فقام بعضهم بطرح المبادرات أو تأييد مبادرات كلها تصب في تحكيم العقل على أن تتم تغيير القيادة الحالية وتشكيل مكتب تنفيذي من أشخاص مجمع عليهم من قبل التنظيم وجميع الأطراف وانتخاب مراقب عام جديد للجماعة ومد يد الحوار للطرف الآخر، مع تأييدهم لتجريم كل من ساهم في طلب الترخيص الجديد مختلفين في العقاب بين فصلهم أو إحالتهم للمحكمة الإخوانية.

في الختام: إن ما يجري اليوم في الساحة الإخوانية الأردنية هو تدافع طبيعي ومحنة تمر بالدعوات وسنة من سنن الكون في الأرض، والتعاطي معها يجب أن يكون ابتداء من الاعتراف بوجود مشكلة ومن ثم دراسة أسباب المشكلة ودوافعها والعمل على حلها، هكذا بكل بساطة، فَكُرة الثلج تبدأ صغيرة إلا أنها بعد حين ستكسر كل ما يقف في طريقها، وهذا هو الدور المنوط بأفراد الإخوان وشبابهم اليوم، أن يتخذوا دورهم الحقيقي في تغيير القيادات التي شقت الصف عن طريق الانتخاب، وأن يشاركوا مشاركة حقيقية في العمل التنظيمي والدعوي وعدم الاكتفاء بدور المراقب عن بعد، إن من طبيعة الإنسان ان يتطرف إن لم يجد من يوقفه عن حده ذات يوم، هذا واجبٌ وعيُه لدى شباب الإخوان وهذا كله لا يتعارض مع الطاعة ولا مع الثقة أو الاعتراف لأصحاب السابقة بسابقتهم، ومن أراد أن يغير فعليه أن يتغير، اخلع نظارة الاصطفاف من أمام عينيك وسترى المشهد بألوان مختلفة تماماً.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الأردن
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    الهوية الوطنية ركن من أركان الدولة الحديثة المسلمة

    عن معنى الهوية: يمكننا تناول الهوية من مقاربات وقراءات شتى فنخرج بتعريفات شتى لها قد …