أزمة الإخوان في الأردن.. محاولة تبسيط المشكلة (1-2)

الرئيسية » حصاد الفكر » أزمة الإخوان في الأردن.. محاولة تبسيط المشكلة (1-2)
اخوان الاردن20

تعتبر الحركة الإسلامية في الأردن بذراعيها الكبيرين جماعة الإخوان المسلمون وحزب جبهة العمل الإسلامي من أكبر التنظيمات الفاعلة حتى على المستوى الدولي والإقليمي، ولا يخفى على المتابع بأن جماعة الإخوان في الأردن ممتدة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، وما من نقطة تجمع في الأردن إلا وفيها أخ مسلم أو فكرة من فكر الإخوان. وفي المدارس عرفت القيادات الطلابية التي كبرت ونمت إلى الجامعات وكذلك تراهم بارزين وفاعلين في النقابات المهنية التي شهدت نهاية الشهر الماضي وبداية هذا الشهر آذار اكتساحا مهولا لهم ولا يخفى على أحد كذلك تقدمهم الواضح في كبرى النقابات الأردنية نقابة المعلمين، وللمراجع لنتائج الانتخابات البرلمانية التي خاضها الإخوان حتى عام 2003م كان دائما أعلى عشرة فائزين على مستوى المملكة من الإخوان مع وجود استثناءات بسيطة؛ وهذه الانتخابات كلها جرت على عكس التي بعدها التي امتازت بالتزوير الواضح من قبل الحكومة.

"الإخوان المسلمين في الأردن كجماعة وتنظيم لعبوا دوراً متوازناً في ضبط إيقاع الوطن دون تطرف أو تمييع"

ومما لا شك فيه أن الإخوان في الأردن كجماعة وتنظيم قد لعبوا دوراً متوازنا في ضبط إيقاع الوطن دون تطرف أو تمييع، فجماعة بهذا الحجم استطاعت على مر أكثر من ستة عقود الالتزام بثوابتها التنظيمية وتكوين علاقة ودية مع الأطراف من حولهم وعدم الدخول في المهاترات الحزبية مع منافسيهم رغم التدخلات الأمنية المقيتة ضدهم سواء في أعمالهم الخاصة أو في وظائفهم أو التدخل السافر أحيانا في الانتخابات الطلابية وكذلك التلاعب بالكتل النياية إذا ما كان للإخوان في المجلس التشريعي تمثيل، ومع ذلك كونت الجماعة علاقات طيبة وجيدة مع جميع مكونات المملكة الأردنية بما فيها النظام الهاشمي والذي أكد أكثر من مرة على أن الإخوان المسلمون جماعة معتدلة غير متطرفة على الأقل في الأردن، وأفسح لهم المجال للعمل والانتشار في الأردن دون ملاحقات تذكر ورفع لهم سقف عملهم الدعوي دون أدنى شبيه في المنطقة بل ربما في الوطن العربي بأكمله.

كما يشهد الأردنيون للجماعة عملها الخيري البارز والذي تقوده عدة جمعيات هي الأكبر على مستوى الوطن خاصة جمعية المركز الإسلامي الخيرية أكثر الجمعيات انتشاراً عبر الأردن، والتي شهدت منتصف العقد الماضي سيطرة حكومية غير مبررة عليها بدعوى حجة الفساد. غير أن القضاء الأردني لم يصدر أحكامه بعد على هذه القضية.

ولا يخفى على المتابع للشأن التنظيمي الأردني وجود تنوع بارز وكبير داخل الجماعة، فالجماعة بشكل رئيسي تتوزع ديمغرافياً بين الأردنيين من أصول أردنية وأردنيين من أصول فلسطينية وكلهم سواسية في التنظيم ولا يوجد أي تمييز؛ كما هو الحال في الأردن مع الأردنيين من أصول فلسطينية حيث إنهم يتمتعون بالجنسية الأردنية مع كافة امتيازاتها بالعمل والتوظيف والمشاركة السياسية والتملك والاستثمار وغير ذلك من حقوق المواطنة.

وكذلك يوجد تنوع فكري داخل الجماعة بما يسمى بالتيارات، فهناك تياران كبيران داخل الجماعة بني عليه اصطفافان من قبل الأفراد، التيار الأول ويسمى بالصقور والتيار الثاني ويسمى بالحمائم، كما ويوجد هناك تقسيمات أخرى داخل الجماعة مثل تيار الوسط وهناك تيار يعتبره البعض "تياراً حمساوياً" أي أنه يتلقى بعض التوجيهات من حماس، الأمر الذي لم يثبته أحد حتى الآن داخل الجماعة.

ويعتبر الخلاف بين الصقور والحمائم في الجماعة خلافاً تاريخياً، ابتدأ أول ما ابتدأ خلافاً فكرياً منهجياً خاصة فيما يتعلق بعلاقة الجماعة مع النظام، وطريقة تعاطيهم مع الحكومات، وطريقة طرح القضية الفلسطينية مقارنة بالهمّ الأردني الداخلي، ليتطور الخلاف وتتسع الهوة عبر التاريخ ليصبح الخلاف هو خلاف على الأشخاص والأسماء ولتصبح العلاقة قائمة على التناكف والمصالح والمناصب داخل الجماعة، فالمتابع للشأن الإخواني في الأردن لاحظ منذ أواسط العقد الماضي اشتداد الخلاف وبروزه على الإعلام وفي الصحف وفي المنتديات والجلسات وغيرها فترة الانتخابات الداخلية في الجماعة ما بين انتخابات الشُعَب وكذلك مجلس الشورى وصولا إلى انتخاب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمون، وكذلك يكثر الخلاف وتبرز المشاكل إبان فترة الانتخابات المتعلقة بحزب جبهة العمل الإسلامي كذلك.

وفي الانتخابات تظهر على السطح الكثير من المشاكل الهامة، وأحد أبرز هذه المشاكل هو ما يسمى بالمال السياسي، حيث إن نظام الانتخاب في الجماعة يعطي الحق لمن تنطبق عليه شروط الترشح والانتخاب لمن سدد اشتراكاته فقط، وأي عضو مهما كان فاعلاً داخل الجماعة فإنه لا يحق له المشاركة بهذه العملية برمتها، ما جعل بعض الإخوان يقوم بالدفع عن الآخرين اشتراكاتهم مقابل انتخاب تيارهم. وقد وجهت هذه التهمة إلى الصقور بالذات، علماً بأن الكثير يرى بأن كل الأطراف تدفع إلا أن الأكثر تسديداً هم الصقور كما يرون، وتبقى هذه الادعاءات كلاماً دون أرقام دقيقة مع وجود بعض الإخوة الذين اعترفوا بأنهم قد ساهموا بتسديد الاشتراكات عن بعض الأعضاء سواء بطريقة الإقراض أو بالدفع بشكل صريح ومباشر.

"من أبرز المشاكل بين التيارين والتي طرحت أكثر من مرة هي وجود تنظيم سري داخل التنظيم الإخواني بهيكلية كاملة لكن دون تقديم الأدلة البينة إلى الآن"

ومن أبرز المشاكل بين التيارين والتي طرحت أكثر من مرة هي وجود تنظيم سري داخل التنظيم الإخواني بهيكلية كاملة لكن دون تقديم الأدلة البينة إلى الآن، مع وجود البعض الذين اعترفوا بمشاركتهم بهذا التنظيم السري، الأمر الذي شكك بصحته الصقور ونفوه نفيا تاماً.

ومن الجدير بالذكر هنا وجود عدد ليس بالبسيط من الإخوان ممن كانوا بأحد التيارين ذات يوم، وعند مصلحة أخرى تحول إلى تيار آخر، ليس تغييراً لقناعة ما ولكن بعضاً منهم يلعب على وتر القوي والضعيف داخل الجماعة ومؤسساتها.

ومنذ سيطرة الصقور على قيادة الجماعة والعزلة بدأت تدخل إلى تيار الحمائم ما بين الإقصاء المتعمد وبين الانعزال الاختياري والذي قد وصل أحياناً إلى وضع العصا بالدواليب كي تتعطل مسيرة الجماعة.

ومنذ أكثر من عامين برزت محاولة انشقاقية داخل الجماعة والتي عرفت باسم المبادرة الوطنية للبناء والمشهورة بزمزم نسبة للفندق التي تم عقد اللقاء التحضيري للمبادرة فيه، وكانت كل الشخصيات الإخوانية الراعية لها محسوبة على تيار الحمائم، والتي وصفها الكثير من الإخوان بمحاولة انشقاق على أساس إقليمي، لما رأوا من بياناتهم الأولى تركيزهم على فكرة أن الإخوان يجب أن يعملوا للهمّ الأردني مقابل العمل للقضية الفلسطينية، علما بأن الجماعة كانت في تلك الفترة تركز كل أعمالها على الحراك الداعي لإصلاح النظام الأردني وإجراء تعديلات دستورية ورفع سقف الحريات وغيرها من المطالب الوطنية البحتة.
وهذا كله أجج فكرة باتت متداولة في الوسط الإخواني وهي أن تيار الحمائم عموماً يسعى لما يسمى بأردنة التنظيم في مقابل تيار الصقور الذي يراه الكثير أنه يتكون من أغلبية ذات أصول فلسطينية الأمر الذي ينفيه الطرفان جملة وتفصيلاً؛ مع عدم خلو بعض التصريحات هنا وهناك إلى الإشارة لمثل هذه الأفكار.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الأردن
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

    شاهد أيضاً

    الشورى تواجه الاستبداد

    الاستبداد عدو الإنسانية، والشورى فريضة إسلامية، فرضها الله وأوجبها في إدارة الدولة، حتى عندما كان …