“اسأل حماس” حجر في بحيرة الرأي العام الغربي

الرئيسية » حصاد الفكر » “اسأل حماس” حجر في بحيرة الرأي العام الغربي
إبراهيم المدهون

أطلقت حركة حماس يوم الخميس الماضي وسم (هاشتاغ) "اسأل حماس" (#AskHamas) لمخاطبة الرأي العام الأمريكي والغربي بلغته الأم الإنجليزية لتجيب على أسئلة الجمهور مهما كانت وترد على الاتهامات في محاولة لتغيير الصورة السائدة في العقل الغربي حول نضالات شعبنا وفصائل مقاومته، وذلك بعد أن أنشأت حسابا رسميا على تويتر باسم (@HamasInfoEn)، ومن خلاله تأخذ الحركة أسئلة المشاركين في الهاشتاغ وتجيب عليها من خلال قيادات عسكرية وسياسية بارزة كالسيد إسماعيل هنية رئيس الحركة في غزة وأبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام، ضمن حملة إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي قوبلت بهجوم شديد من الإسرائيليين وأنصارهم.

الهاشتاغ أسلوب جديد ومبتكر لمخاطبة العقل الغربي بلغته أولا وبأسلوبه حيث أضحى الفيس بوك وتويتر من أكثر الاساليب الاعلامية تفاعلا وفعالية وتأثيرا بالمزاج الاوروبي والأمريكي، كما أنه جاء في ظل محاولة استئناف قرار رفع حماس من قائمة الإرهاب، وبعد التطور الإيجابي الملحوظ تجاه قضيتنا الفلسطينية ودعم مقاومتنا من قبل شعوب الاتحاد الاوروبي وامريكا اللاتينية.

شعر الاحتلال الإسرائيلي بخطورة الخطوة الاعلامية من قبل حماس فاستنفر طاقته ومؤسساته للتشويش عليها، واستغلال الهاشتاغ ضد الحركة ومقاومة غزة، وهذا الدفاع الإسرائيلي دليل نجاح الحملة وايجابية الخطوة وبراعتها، فقد كنا في السابق نستثمر الهشتاغات الاسرائيلية للتشويش عليها وتوجيهها لصالح قضيتنا، اليوم ينتقل الإعلام الفلسطيني المقاوم من حالة رد الفعل للمبادرة والفعل..

عبنا في السابق الاعلام الغربي لتزويره الحقائق وإخفائه الصوت الفلسطيني وتبنيه للرواية الإسرائيلية، اليوم في ظل الإعلام المفتوح، يمكن لكل فلسطيني وعربي ومتعاطف مع قضيتنا المشاركة في نشر الرواية الصحيحة والدفاع عن حقوق شعبنا ومناصرة قضيتنا ودعم مقاومتنا، لهذا من الواجب على من يجيد اللغة الانجليزية المشاركة بكثافة وتفريغ وقته لإعادة تغريدات "اسأل حماس" والتفاعل معها ومع أي حملة وطنية اخرى قادمة.

هناك من يقلل من هذه الخطوات والمشاريع. ربما لعدم إدراكه حجم وتأثير المواجهة الإعلامية المباشرة على العقل الغربي، ومدى تأثير الرأي العام هناك على القرار بشكل تراكمي، عني أجدها غاية في الأهمية وتحتاج لجهد وتركيز ودعم مالي وبشري وإعلامي، فقد أهملنا مخاطبة الآخرين زمنا طويلا واليوم نحن أمام فرصة للتركيز على دعوة الناس لقضيتنا بطرق وأساليب وفكر مناسب.

ولهذا طريقة الهاشتاغ ذكية تنسجم والعقلية الغربية الشغوفة بالأسئلة والاستفسار، وتعطي للشاب الاوروبي مفهوم جديد عن حماس وأن أبوابها فتوحة، وتتمتع بالشفافية ومستعدة لإجابة اي سؤال مهما كان ومن رموزها وممثليها، فالقائمون على الحملة لم يضعوا عبارة خبرية تقريرية ليتم نفييها والتقليل منها ونشر عكسها، وإنما فتحت المجال واسعا ليسأل العالم حماس ويبدأ في اكتشافها.

علينا الانتباه أن هذه الحملة هي الأولى من نوعها. بالتأكيد سيكون لها وعليها الكثير من الملاحظات، إلا أنها بدأت قوية واستطاعت فتح ثغرة في جدار العقل الأمريكي والغربي، فلقد وصلت لملايين المشتركين في الساعات الأولى من انطلاقتها، فتحولت لحديث الاعلام العربي والغربي والإسرائيلي، ولا أدري هل ستشارك فيها وتدعمها ولو بإعادة التغريدات أم ستبقى متمترسا بموقف سلبي عاجز والعالم يتفاعل أمامك؟!

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • صحيفة الرسالة
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الهوية الوطنية ركن من أركان الدولة الحديثة المسلمة

عن معنى الهوية: يمكننا تناول الهوية من مقاربات وقراءات شتى فنخرج بتعريفات شتى لها قد …