جريمة حماس!

الرئيسية » حصاد الفكر » جريمة حماس!
download

تتعرض حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم وبشكل غير مسبوق لأقذر وأعنف عملية تحريض وتشويه حاقدة، لا تستهدف فقط تاريخها النضالي والوطني المشرق والمشرف وسمعتها كواحدة من أنضج وأوعى، الحركات المقاومة للاحتلال على مر التاريخ الحديث، وإنما تمتد وتتمدد لتصل إلى مصادرة أصل فكرة وعقيدة وثقافة الجهاد المقدس المشروع لرد العدوان وطرد المحتل وتستبدلها بنسيج (محبوك) من الأضاليل والأكاذيب يلقى به على أدمغة البسطاء والسذج من العامة (وما أكثرهم) بواسطة ماكينة جبارة من الفضائيات المصرية و(العربية) المأجورة.

فما كان لحماس ولا لقياداتها ورجالاتها الكرام، ولقد خبرنا وعرفنا منهم وعنهم الكثير الطيب، ولطالما رحّبت بهم الكويت قيادة وحكومة وشعباً، وهي كانت ولا تزال تتشرف باستقبالهم دون تحفظ، ما كان لها ولهم أن يوسموا بممارسات وحياكة المؤامرات والتدخل في شؤون الغير عربياً كان أو غير ذلك، ورغم ما كابدته الحركة من عنت ومشقة في مراعاة التوازنات السياسية بين العواصم العربية، والمواءمات في صياغة مواقفها وخطابها باتجاه أشقائها العرب (المتصارعين والمستفزين في ما بينهم على الدوام) إلا أنها نجحت باقتدار وتمكن وبأقل الخسائر الممكنة وبشهادة المراقبين المنصفين من تجاوز أخطر المنعطفات وأعقد المواقف و(أخبث الأفخاخ)، مركزة على هدف أساسي وغاية واحدة لا ثانية لها ألا وهو المحتل الصهيوني الغاصب.

إن ما دعاني لسرد هذه المقدمة وكتابة هذا المقال ما وقع تحت بصري من بيان للحركة صدر عنها مؤخراً حمل عنوان (من حركة حماس للرأي العام وللشعبين المصري والفلسطيني) عبرت فيه بكلمات مشبعة بمداد الذهول والألم عن رفضها واستنكارها لما يختلق ويفترى عليها من طرف القضاء المصري من تهم (وفبركات) إعلامية تستهدف علاقتها بشقيقتها مصر وإحداث شروخ في جدار تلاحم ومحبة الشعبين لبعضهما.

وكان مما جاء في هذا البيان ما نصه:

- أكدنا مراراً ونجدد تأكيدنا على عدم تدخل حركة حماس في الشأن المصري لا قبل الثورة ولا أثناءها ولا بعدها.

- بندقيتنا لن ترفع إلا في وجه عدونا ولن ننساق إلى أي استفزاز.

- إن هذه الاتهامات الباطلة لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى أي دليل، وإنما هي تهم سياسية محضة لا تنطلي على أحد وقد فضحت زيفها وبطلانها الحقائق على الأرض.

- لا يستقيم أن يقوم طرف محاصر في غزة بزعزعة استقرار دولة هي عمقه الإستراتيجي ومعبره الوحيد نحو العالم الخارجي.

- لقد ثبتت براءة الحركة في كل الأحداث التي اتهمت بها زوراً بقصد تصدير الأزمة، من كنيسة القديسين، وقتل ثوار 25 يناير، والمكالمات التي ثبتت فبركتها، ثم في قضية وادي النطرون التي أكدت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي أن حماس لم تكن حاضرة في المشهد برمته.

إلى غير ذلك من الاتهامات الهزيلة الهزلية التي فندها البيان بالمنطق والبرهان.

كما دعت الحركة إلى تشكيل لجنة عربية محايدة لتقصي الحقائق في خطوة استباقية مسؤولة لدرء أي فتنة محتملة تدبر لها وللشعب الفلسطيني في دهاليز الغرف المغلقة لمعسكر التآمر على الشعوب العربية وطموحاتها للحرية والكرامة وتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية، إنني على قناعة شخصية أن جريمة حماس الحقيقية في نظر أولئك المتآمرين هي أنها تمثل ذروة سنام السياسة العربية النظيفة في زمن تلطخت به وجوه الآخرين وأياديهم بالقاذورات والأوحال والعمالة النتنة!!

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • جريدة الراي الكويتية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

من المسؤول: الفلسطينيون أم العرب؟

هناك تحوّل نوعي في الموقف الرسمي العربي كشفه اجتماع الجامعة العربية الأخير، ظهر في رفض …