التقصير في المسؤولية .. الأسباب والعواقب

الرئيسية » بصائر تربوية » التقصير في المسؤولية .. الأسباب والعواقب
ideas-and-entrepreneurs

لا شكَّ أنَّ تقصير الفرد في أداء مسؤوليته داخل المؤسسات التربوية والدعوية له أسباب متعلّقة بالفرد نفسه وأخرى بالمسؤولين داخل تلك المؤسسات، ويمكننا أن نجملها في النقاط التالية:

ما يتعلّق بالفرد:

1- عدم وضوح الرّؤية: فالفرد الذي لا يعرف الهدف من عمله وموقع مسؤوليته داخل المؤسسة لن يستطيع أن يؤدي مهامه ودوره على أكمل وجه.

2- الإحباط: فهو من أبرز أسباب القعود عن العمل وترك المهام والتقصير في المسؤوليات.

3- الاتكالية: الاعتماد على الآخرين في تنفيذ الأعمال يؤدّي إلى تعزيز الاتكالية لدى الفرد ومن ثمّ التقصير في المسؤولية المباشرة الملقاة على عاتقه.

4- ضعف الهمَّة: اختيار المهمات السهلة واليسيرة لتنفيذها وتجنّب عزائم الأمور ينمّي لدى الفرد ضعفاً وتراجعاً في قدرته على تحمّل المسؤولية.

5- كثرة المهام: تكليف الفرد بمهام كثيرة ومتعدّدة في وقت لا يتسع لها يؤدّي إلى التقصير فيها.

ما يتعلّق بالمسؤولين:

1- غياب المحاسبة الجادة: فغياب الرقابة والمساءلة المستمرة داخل المؤسسة يقود بلا شكّ إلى تفشي التقصير واللامسؤولية عند الأفراد.

2- غياب التحفيز والتأهيل: عدم وجود برامج وخطط واضحة المعالم لتحفيز الأفراد وتزويدهم بدورات ومهارات لتحسين أدائهم يساهم بشكل كبير في ضعف همم الأفراد ومن ثمَّ التقصير في أداء المهام.

"غياب الرقابة والمساءلة المستمرة داخل المؤسسة يقود بلا شكّ إلى تفشي التقصير واللامسؤولية عند الأفراد"

3- عدم تقدير عمل الفرد: فالمساواة بين الأفراد العاملين والمقصرين في العطاء والامتيازات مجحف في حقّ العاملين، وسبب في شعورهم بالظلم ومن ثمّ التقصير في العمل.

4- عدم وضع خطط للعمل: فغياب وضع الخطط الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية للمؤسسات ومشاركة الأفراد فيها وعدم وضوح الأهداف والآليات يؤدّي إلى عزلة الأفراد داخل المؤسسة وقد يبعث على التقصير في أداء المسؤولية.

إنَّ للتقصير في أداء المسؤولية على أكمل وجه عواقب وخيمة على الفرد والمؤسسة، لذا نجد أنَّ الشريعة الإسلامية حثّت الأفراد على إتقان العمل، وأنَّهم مؤتمنون على أدائه وحسن إدارته والإبداع فيه، فقال المولى سبحانه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}. [التوبة:105]. قال التابعي الكبير مجاهد بن جبر في تفسير الآية: (هذا وعيد من الله تعالى).

وقال الله عزّ وجل: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. [سورة الحجر: 92 ــ 93]. يقول الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: (الآية بعمومها تدلّ على سؤال الجميع ومحاسبتهم كافرهم ومؤمنهم).

وقال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}. [الأعراف: 6]، جاء في جامع البيان للإمام الطبري: (قال السّدّي: (فلنسألن الأمم: ما عملوا فيما جاءت به الرسل؟ ولنسألن الرسل: هل بلغوا ما أرسلوا به؟).

إنَّ الفرد الناجح داخل المؤسسة هو من يسعى إلى محاسبة نفسه ومساءلتها وتحفيزها على تدارك الخلل والتقصير وتصحيح الأخطاء، قال الحسن البصري رحمه الله: (المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها لله وإنما خفّ الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

دوامات إدمان الأفلام والمسلسلات: كيف تنتشل نفسك منها؟

اخلق الاهتمام باهتمامات جديدة! اخلق لنفسك أجواء موازية لتنتقل إليها تدريجياً، بالتعرف على عوالم أخرى …