صفات رجال تحرير فلسطين- الحلقة الثانية

الرئيسية » بصائر تربوية » صفات رجال تحرير فلسطين- الحلقة الثانية
546ec4e64b3d31960295699

ذكرنا في الحلقة الأولى أن تحرير فلسطين يحتاج إلى حراك اجتماعي، وإصلاح شامل، وليس إلى قائد فذ لوحده، وبالتالي فإن فلسطين لن يعيدها عمل فردي ولا بطل أسطوري يهبط من السماء.

وانطلاقاً من قوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، نستطيع القول إن تغيير الأنفس يشمل الفكر والثقافة والعادات والتقاليد والمفاهيم، لذلك يجب أن ينتشر التغيير بين الناس فيغير كل واحد منا نفسه ليشمل المجتمع كله بعد ذلك، فهذا هو أساس نجاح النهضة.

والمتأمل في تاريخ صلاح الدين الأيوبي يجد أن أسباب الانحدار في الزمن الذي سبق صلاح الدين الأيوبي هو تركيز الجماعات الإصلاحية على الولاء لها أكثر من الهدف.

ومن أسباب ضعفنا اليوم هو تغليب العصبية القبلية والعشائرية والمذهبية على مفهوم الأمة الواحدة، وبالتالي تمزق المسلمون إلى دول وعشائر ومذاهب وغاب الهدف الأسمى، وضاع مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة، وانشغل الناس بقوت يومهم وحاجاتهم الدنيوية البسيطة وشهواتهم، وتحول الدين إلى عبادات وشعائر فقط.

ويمكننا القول أنه في عهد نور الدين زنكي تم التركيز على إنشاء جيل كامل جديد واعٍ يفهم دينه بعيداً عن الضلالات والتعصب، جيلاً يجمع العلوم الطبيعية مع فهم العلوم الشرعية ويحرص على الرزق الحلال، والكسب والإنفاق المشروع، ويتسلح بالأخلاق الفاضلة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا الجيل أصبح أمة واعية في كل الميادين، فكانوا الكثرة الموجهة للأمة نحو الهدف وما أعظمه من هدف: إنه تحرير القدس.

ولقد تميز رجال السياسة والجيش في عهد صلاح الدين بالالتزام العقائدي، فكانوا على درجة كبيرة من الإيمان والورع والزهد، وتكاملت القيادات ضمن مجلس واحد يجتمع دورياً، وسادت الشورى مجالس الفقهاء والقضاة، وتم تغليب المصلحة العامة على الفردية، مع التفاني في العمل والتعلق بالدين حتى في ألقاب الأمراء والقادة (صلاح الدين، نور الدين، عماد الدين،.. الخ).

ولقد حل الزهد والتعفف والإنفاق في أوجه الخير مكان البخل والإسراف، وحل حب الله ورسوله والعمل للأخرة محل التعلق بالدنيا وحب الشهوات .

وكانت النساء في عهد الدولة الزنكية رفيقات الرجال من خلال الدعوة النسائية التي ساهمت في تربية الأجيال تربية سليمة، فكانت المهمة الأولى والكبرى لنساء المسلمين إعداد الأبناء ليقيموا شعائر الله، وليحرروا القدس من الصليبيين.

إن أول مراحل الجهاد هو الجهاد التربوي وتغيير القناعات الخاطئة نحو الفكر السليم بالإقناع ومن خلال الحجة والبرهان ثم تنظيم الجهود والعمل، وأخيراً يأتي الجهاد العسكري.

وإذا أردنا تحرير فلسطين فلا بد من التنشئة السليمة للأسرة، وفي الأسرة الأم (مدرسة المجتمع)، ومهمتها تربية جيل التحرير والنصر، ولكنها وحدها لا تكفي بل تتضافر معها المدارس والجامعات والإعلام والمساجد والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية ضمن تغيير تدريجي يبدأ من الأسرة.

بقي أن نقول إن علو الهدف يعلو بالأمة، وتحرير الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وإخراجه من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والأخرة، هو هدف الرسالة المحمدية، ولابد من وجود أهداف مرحلية بسيطة قابلة للتنفيذ تمهيداً للهدف الكبير وهو وحدة الأمة الإسلامية، وتحرير فلسطين كل فلسطين.

خلاصة القول:

إن الأمة اليوم بحاجة إلى مشروع إسلامي حضاري كبير يهدف إلى تحرير فلسطين كل فلسطين، يرتكز هذا المشروع على الإصلاح الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي مستنيراً بالعلم والمعرفة والفكر السليم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحت راية كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ليعود المسلمون إلى عزهم ومجدهم الأثيل، رافعين رؤوسهم. (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً).

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أكثر عشرة أسباب مؤدية للطلاق!

هو أبغض الحلال عند الله، والحل الشائع الذي يلجأ إليه الكثيرون في العصر الحالي لإنهاء …