وسائل التواصل الاجتماعي.. ملاحظات وتنبيهات

الرئيسية » خواطر تربوية » وسائل التواصل الاجتماعي.. ملاحظات وتنبيهات
وسائل التواصل25

مع تقدم العلم والتكنولوجيا في عصرنا الحاضر وتطور وسائل الاتصال بمختلف صورها ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يختلف اثنان على أن هذه الوسائل ساعدت على سهولة التواصل بين الناس، وانتقال المعلومات بسرعة وسلاسة، كما واستخدمها الدعاة كمنبر للدعوة إلى الله، ومع هذه الإيجابيات ظهرت ملاحظات وسلبيات على المسلم الفطن الحذر من الوقوع فيها، ومنها ما يلي:

عدم التثبت في نقل الأحاديث والأقوال أو الأخبار:

فقد انتشرت أحاديث ضعيفة بل وموضوعة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وانتشرت أقوال وأخبار غير صحيحة قام عليها عمل خاطئ أو فهم سقيم.

وهنا تظهر أهمية التثبت والتبيين قبل نقل المعلومات، وتوجيه غير المتخصصين للبحث عن صحة ما ينقلون ويتداولون، إما بسؤال أهل الاختصاص أو استخدام الشبكة العنكبوتية عن طريق بعض المواقع المتخصصة في صحة الأحاديث النبوية أو دقة الأخبار المنقولة، بالإضافة لذلك نشر ثقافة التثبت مع من ينقل الأخبار أو النصوص الشرعية بسؤاله عن مصدر المعلومات أو الأخبار.

"إن الكم الهائل من الوعظ والإرشاد في هذه الوسائل التي يستخدمها بعض الأشخاص أدخل الملل إلى القلوب، وأذهب الكلام بعضه بعضاً"

الوعظ والإرشاد بشكل مبالغ فيه:

فانتشر الوعظ والإرشاد في وسائل التواصل الاجتماعي بشتى الصور والأشكال، ومع أن هذا أمر إيجابي إلا أن الكم الهائل من الوعظ والإرشاد في هذه الوسائل التي يستخدمها بعض الأشخاص أدخل الملل إلى القلوب، وأذهب الكلام بعضه بعضاً.

وأستحضر في هذا الأمر ما روي عن أبي وائل أنه قال: كان عبدالله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بها مخافة السآمة علينا" (متفق عليه). لذا، فحتى تحقق الموعظة أثرها، يجب أن تكون تخولاً لا تكون بصفة دائمة، فالموعظة لها وقتها المناسب؛ حتى لا يمل الناس من كلام الله تعالى وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-.

الجدل العقيم:

الحوار والنقاش مهم لتلاقح الأفكار والوصول للحق والعدل، وربما تستخدم وسائل التواصل لذلك، لكن كثيراً من النقاش ينقلب لجدل عقيم، بالإضافة إلى أن كثيراً ما يطرح هدفه الوصول لإثبات الذات والأنا، وقد يستمر ساعات من غير فائدة أو نتيجة مرجوة، وقد ينتج عنه عداوة وخصومة بين المتجادلين، بالإضافة لما لهذا الحوار من إخفاء لملامح المحاور من غضب أو فرح أو ضيق أو حزن، فعنوان الحوار احترام الآخر، وهدفه الوصول للحق، لا هزيمة الطرف الآخر.

"بعض الناس يحدثون بكل ما يحصل معهم من خصوصياتهم التي يجب أن لا يطلع عليها إلا المقربون منهم؛ حتى فيما يتعلق بعلاقتهم الخاصة مع رب العزة"

ذكر الخصوصيات وإظهار العبادات والطاعات:

فكل ما يحدث أحدهم من خصوصياتهم التي يجب أن لا يطلع عليها إلا المقربون منه؛ ينشرها على العلن بين الناس، ويحدث الناس بما يشعر في كل لحظة وحين، حتى علاقته الخاصة مع رب العزة، فينشر صورة له وهو راكع، وأخرى وهو يتلو القرآن، وأخرى وهو رافع أكف الضراعة، فيضيع الخشوع والإخلاص في عبادته، لذا علينا أن لا نضيع هذه اللحظات وأجرها بالرياء وعدم الإخلاص، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة:5].

إضاعة الأوقات وترك الواجبات:

فقد يترك المتابع لهذه الوسائل عبادات وطاعات، أو يضيع واجبات أو حقوق عليه، فيستمر ساعات طوال وهو يتابع ويحاور ويعلق، وقد يؤثر على الإنتاجية المتعلقة بعمله لتشتته وقلة تركيزه فيه، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، فاستخدام هذه الوسائل مثل استخدام الملح على الطعام له حده المقبول الذي لا يجوز تجاوزه أو تعديه، وإلا انقلب نقمة ومصيبة على صاحبها.

طغيانها على العلم النافع المفيد:

فقد يترك البعض القراءة والمطالعة النافعة المنهجية، أو المذاكرة لتخصصه بحجة أن القراءة في هذه الوسائل يغني عن المطالعة، والحق أن أغلب ما يطرح في هذه الوسائل كلام سطحي لا عمق فيه، ولا تراكم علمي، فتقل الثقافة وتتضاءل مع مرور الوقت؛ مما يخرج جيلاً ذا معرفة قليلة أو مغلوطة.

ختاماً... مع ما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي من خير وتذكير للناس وصلة ومعلومات، إلا أن بعض آفاتها تكاد تفسدها، ولكن هذا لا يعني إهمالها وتركها أو تحريمها، بل التحلي بالانضباط والالتزام بالآداب الخاصة بها، فذلك له دور كبير في تعظيم إيجابياتها والتقليل من سلبياتها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

لكنك عند الله غالٍ

طبيعة الحياة أنها مجبولة على كدرٍ لا تكاد تصفو لبشر، ولو أنها استقامت لأحد لكان …