إدارة المجموعات التربوية .. فنٌّ وأسلوب

الرئيسية » بصائر تربوية » إدارة المجموعات التربوية .. فنٌّ وأسلوب
images

يعدُّ المربّي اللبنة الأساسية في البناء التربوي والفكري لدى الأفراد، لذا استلزم هذا الشيء أن يكون للمربّي صفات تؤهله لمثل هذا الموقع وهذه المسؤولية، والمربّي هو المسؤول عن الأفراد سواء أكانوا صغاراً أم كباراً.

إنَّ مهمَّة المربّي الأساسية هي إيجاد الجو الحاضن للأفراد، فبيئة مملة لن تقدّم شيئاً مهمّاً للأفراد خاصة فيما يسمّى بالشعور بالولاء والانتماء للمؤسسة التربوية أي الحركة الإسلامية، وبالتالي فإنَّ إدارة المربي لأفراده لا تقتصر على التلقين أو إدارة المنهاج فقط، بل إنَّ هناك من الأمور ما هو أهم من هذا بكثير، وهو ما تستطيع تسميته بالتهيئة، أي أنك توجِد البيئة التي تهيّئ الأفراد لتشرب منهجك وأخذ العلم منك.

"مهمَّة المربّي الأساسية هي إيجاد الجو الحاضن للأفراد، فبيئة مملة لن تقدّم شيئاً مهمّاً للأفراد"

وتالياً بعض النقاط المعينة في ذلك خاصة إذا كان الأفراد كباراً:

1- مقدّمة اللقاء: تعدُّ مقدمة اللقاء بين المربّي والأفراد مفتاح البداية وبداية قبول التفاعل مع المربي، وعلى المربي أن يكون قد استعد لهذه المقدمة جيّداً ويفضل أن تكون إيمانية قدر الإمكان أو تتناول حدثاً هامّاً، وعلى المربي أن يطرح فكرته باعتدال؛ دون إسهاب أو إيجاز.

2- الاطمئنان على آخر الأحوال: بعد المقدمة وقراءة القرآن يجدر بالمربّي أن يسأل كل أخ بشكل مباشر عن آخر مستجداته في حياته الشخصية من تعليم أو عمل أو زواج أو أولاد، فهذا من شأنه أن يعزّز التعارف فيما بين الأفراد وشعورهم بأنهم وحدة واحدة.

3- التزاور: على المربّي أن يرتب برنامج لقاءاته بحيث يحصل اللقاء في جميع بيوت أفراده، وبذلك يكون قد زار الجميعُ بعضَهم البعض وربما تناول بعضهم طعام بعضهم كذلك وهذا مما يزيد في الألفة.

4- مراعاة الشأن النفسي: فمن غير المنطق حدوث مشكلة أو مصيبة عند أحد الأفراد ويشرع المربّي بالتفسير وقراءة حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دون أن يهتم لهذا الشأن. إنَّ الفرد إذا رأى شيخه قد أجّل المنهاج أو ربّما اللقاء بأكمله تضامناً معه سيخلق عنده شعوراً عالياً بالانتماء والولاء لمؤسسته التنظيمية.

5- المرح والنشاط: فبين الفينة والأخرى على المربّي أن يكسر جو الملل والروتين بأن يخرجوا عن المألوف مثل عمل رحلة جماعية أو نشاط رياضي وغير ذلك.

6- التعارف العائلي: من اللطيف ومن تمام إدراك المعاني الأخوية أن يتم التعارف العائلي بين الأفراد وعمل أنشطة عائلية مثل رحلة خارج البلد أو غير ذلك مما يقوي الروابط الأسرية بين الأفراد.

7- التحضير المتمكّن: على المربّي أن يكون مطّلعاً اطلاعاً جيداً على جميع فقرات المنهاج التي سيتم نقاشها خلال اللقاء وعدم الاعتماد على الأفراد فقط.

8- سعة الاطلاع: كلّما كان المربّي أكثر اطلاعاً أضاف تشويقاً أكثر خلال اللقاء، فتناول المربّي قصصاً ومواقف ومعلوماتٍ خاصة إذا كانت تتعلّق بالتطور اليوم والأحداث العالمية والاطلاع على الفرق والأديان والفن والرياضة والتكنولوجيا الحديثة ومعرفته بكتّاب العصر الحديث وشعرائه وغير ذلك فإنَّ هذا كلّه سيوجد مخزوناً ضخماً لدى المربّي ما يجعله يقدم في كل لقاء شيئاً جديداً لا أن يعيد كلماته فيحفظها الجميع فيملوا منه ومن لقائه.

9- التكافل: من الضروري جداً وهو من شديد دقيق ملاحظة المربّي وخبرته أن يتحسَّس حاجات أفراده، وأن يسعى لإقامة جو عام من التكافل فيما بينهم خاصة في المناسبات المكلفة مادياً مثل الزواج أو الدراسة في الجامعة خاصة إذا كان الفرد معوزاً وصاحب حاجة، وعليه بدوره أن يتواصل مع كل الأفراد لسد حاجة أخيهم، وإذا احتاج الفرد لحاجة ولم يتوجه إلى شيخه مباشرة فهذا معناه أن العلاقة بينهما لم تكتمل بعد ولم تنضج الأخوة فيما بينهم.

"على المربي أن يتواصل مع المربين بالمشاركة بأيّ فرح أو ترح لدى أي فرد والوقوف معه خاصة في المصائب"

10- إضفاء الجو الإيماني على اللقاءات: فلا يليق أن يكون لقاء بهذا الوزن والقدر ولا يكون قائماً على الموعظة والنصيحة، وكثرة الضحك في اللقاء تخرجه عن طبيعته، إلاّ أنّ الضحك بين الفينة والأخرى خلال اللقاء مطلوب ولكن باعتدال.

11- المشاركة في الأفراح والأتراح: على المربي أن يتواصل مع المربين بالمشاركة بأيّ فرح أو ترح لدى أي فرد والوقوف معه خاصة في المصائب وعدم الاكتفاء فقط بتقديم المال كمساعدة، فإن الأخ يحب أن يرى إخوانه يقفون بجانبه يؤازرونه ويشاركونه في مناسباته، وعلى الأفراد الذين تجمعه صلة كهذه أن يكونوا أول المبادرين وفي الصفوف الأولى مع أخيهم لا أن يكتفوا بالمشاركة والوقوف بعيداً.

12- التواصل الدائم وليس في اللقاء فقط: على المربّي أن يكون على تواصل دائم مع أفراده، لا أن يشعرهم بأنه يتواصل معهم يوم اللقاء، فإذا خرجوا من عنده نسيهم واشتغل بدنياه بعيداً عنهم.

وأخيراً على المربّي أن يعي جيّداً أنه ليس مديراً للمنهاج أو معلّماً فقط، بل هو أخ، وربما يعتبره إخوانه الأخ الأكبر لهم، فعليه التبصّر جيّداً لما هو مطلوب منه دون تقصير أو تخاذل.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف أتعامل مع الخوف والقلق من فيروس كورونا

بالتأكيد، إن مخاوفنا وقلقنا من فيروس كورونا أو COVID - 19 تسبب مشاكل نفسية، خاصة …