التقاعد المبكر عن العمل الدعوي والتربوي.. أسباب وحلول

الرئيسية » بصائر تربوية » التقاعد المبكر عن العمل الدعوي والتربوي.. أسباب وحلول
استقالة6

من الآفات التي أضرت بالدعوة ونخرت في عظمها فقدانها أبناءها في ميادين العمل والتربية والدعوة إلى الله تعالى، فمع مرور الزمن أصبح سن العمل في الدعوة يقل ويتضاءل وينحسر؛ حتى فهم بعضهم أن العمل هو للشباب فقط في أول التحاقهم بالدعوة، أو في فترة الدراسة الجامعية، مع أن الداعية في هذا السن في الغالب تكون خبراته قليلة، فلما تزداد الخبرات وتكثر التجارب ويتقن العمل، يعتزل كل ذلك تاركاً وراءه فراغاً كبيراً، قد يؤدي لإغلاق أبواب أو خلق صعوبات في العمل.

أسباب التقاعد المبكر:

من الأهمية بمكان معرفة أسباب هذا التقاعد عن العمل حتى يسهل علاج هذه الآفة، وأبرز هذه الأسباب ما يلي:

أولاً: الانصراف لاستغلال جل الوقت في الكسب والعمل الخاص، إما اختياراً بالانصراف للدنيا وزينتها، أو اضطراراً عند زيادة الهموم والآلام ومتطلبات الحياة وحاجاتها.

"من أسباب التقاعد عن العمل الانصراف لميادين الجدل والكلام والتنظير والنقد، فالكلام سهل لا يحتاج لصبر ولا تخطيط ولا وقت أو جهد"

ثانياً: الانصراف لميادين الجدل والكلام والتنظير والنقد، فالكلام سهل لا يحتاج لصبر ولا تخطيط ولا وقت أو جهد، بالإضافة لما توفره وسائل التواصل الحديثة من سهولة في هذا المجال، فالجدل والتنظير متاح حتى وأنت متكئ على أريكتك في بيتك.

ثالثاً: دخول الغرور إلى قلب العامل بأنه أصبح فوق هذه الأعمال، فهو يتطلع للصدارة أو الانشغال بالسياسة حتى وإن لم يكن مؤهلاً لذلك.

رابعاً: تحمل أعباء كثيرة في العمل الدعوي أو التربوي، حتى ينهكه العمل فيضطر لتركه بالكلية، وقد يساعد على ذلك استغلال بعض الدعاة لأشخاص همتهم عالية؛ بتحميلهم أعباء دعوية فوق طاقتهم.

خامساً: ضعف النتائج المرجوة مع قلة الصبر من العامل خاصة في ميادين التربية التي تحتاج لجهد كبير، فقد لا يرى العامل الثمرة من عمله، فيمل حتى ييأس من النتائج فيترك العمل.

سادساً: الرياء والسمعة وقلة الإخلاص في الأعمال، أو طلب رضا الأشخاص أو الهيئات.

سابعاً: فقر بعض الدعاة وعدم قدرتهم على تحمل بعض التكاليف البسيطة المتعلقة بالعمل الدعوي مثل: بعض تكاليف النشاطات أو المواصلات، ويمنعه حياؤه وعفته من طلب ذلك، فيلجأ لترك العمل دون ذكر أسباب أو مبررات.

حلول واقتراحات:

"لابد من اللجوء للعمل المؤسسي ما استطاع الدعاة لذلك سبيلاً، فهو يعالج كثيراً من الآفات السابقة، مع الحذر من أن يكون هذا العمل مجرد وظيفة روتينية تفقد مع الزمن ارتباطها بالدعوة"

أولاً: اللجوء للعمل المؤسسي ما استطاع الدعاة لذلك سبيلاً، فهو يعالج كثيراً من الآفات السابقة، مع الحذر من أن يكون هذا العمل مجرد وظيفة روتينية تفقد مع الزمن ارتباطها بالدعوة والدعاة.

ثانياً: تصحيح المفاهيم العامة بالنسبة للعمل، فالأصل في الداعية أن لا يتوقف عن العمل حتى يخرج آخر نفس من أنفاسه، فهذا حبيبنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بقي يدعو حتى آخر نفس فيه، فقد كانت آخر وصاياه الصلاة والرفق بالنساء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان آخر وصية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حين حضره الموت: "الصلاة الصلاة" مرتين "وما ملكت أيمانكم" وما زال يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه" (رواه ابن ماجه).

ثالثاً: تربية الدعاة على التضحية بالأوقات والأموال، من أجل دعوتهم، فكل فينا داعية حسب وقته وظرفه، فلا يمنعنا طلب رزق من الدعوة، ولا يمنعنا ضيق وقت من بذل ما نستطيع، بل لابد أن تكون دعوتنا على سلم أولوياتنا. ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تعالى يقول يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك" (رواه الترمذي وابن ماجة).

رابعاً: مراقبة الدعاة وتوجيههم للتوزان في العمل الدعوي والتربوي؛ حتى لا يصل لحالة من الإرهاق الشديد من العمل، وإنما يتحمل ما يطيق ويتقن من الأعمال.

خامساً: تعريف الدعاة بما يحتاجه طريق الدعوة والتربية من صبر وجهد ووقت طويل، وأن واجبنا هو القيام بالعمل، وأن النتائج على الله تعالى.

سادساً: تصحيح النية لله تعالى في كل خطوة يخطوها الداعية، فهو المعين على العمل، وهو المقصود الأعظم من ورائه، فالله غايتنا، ورضاه مطلبنا.

ختاماً.. إن الدعوة في حاجة ماسة لكل جهد وخبرة من أفرادها، حتى تنهض قوية قادرة على مواجهة المحن والصعوبات، وقلة العاملين وخاصة أصحاب الخبرة منهم له دور كبير في تعطيل كثير من الأعمال، فلا تكن أخي سبباً في ضعف دعوتك، وابذل من جهدك ووقتك ما ينفعك في آخرتك، وليكن في ذلك قدوتك حبيبك محمد –صلى الله عليه وسلم- فقد عاش ومات وهو يدعو إلى الله تعالى.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …