الحركة الإسلامية ودورها تجاه قضية فلسطين

الرئيسية » بصائر تربوية » الحركة الإسلامية ودورها تجاه قضية فلسطين
فلسطين 13

أولت الحركة الإسلامية القضية الفلسطينية اهتماماً بالغاً حتى لا تكاد تُذكر فلسطين إلا ويُذكر معها جهود تلك الحركة المباركة التي بذلتها عبر السنين وما زالت حتى هذه اللحظة، ففلسطين جزء من العقيدة الإسلامية، وملكٌ لجميع المسلمين، هي مهد الرسالات السماوية، وأرض طاهرة مباركة، كل ذرة تراب فيها تحمل عبق الطهر والتضحية والفداء والشهادة.

وإن أصدق ما يعبر عن شعور ووجدان الحركة الإسلامية نحو قضية فلسطين كلمات مؤسسها الإمام الشهيد حسن البنا بقوله: "فلسطين تحتل من نفوسنا موضعًا روحيًّا وقدسيًّا فوق المعنى الوطني المجرد؛ إذ تهب علينا منها نسمات بيت المقدس المباركة، وبركات النبيين والصديقين، ومهد السيد المسيح عليه السلام وفي كل ذلك ما ينعش النفوس ويُغذي الأرواح".

فقضية فلسطين هي: "قلب أوطاننا وفلذة كبد أرضنا وخلاصة رأسمالنا وحجر الزاوية في جامعتنا ووحدتنا وعليها يتوقف عز الإسلام أو خذلانه".

"على الحركة الإسلامية اليوم أن تضع في حساباتها أن الأمة ما زالت تراهن على دورها تجاه القضية، وأنها هي رأس الحربة في الدفاع عنها، وهي المرشحة للقيام بدور فاعل لنصرة فلسطين والعمل على تحريرها"

والحركة الإسلامية اليوم وبالرغم ما تواجهه من ضغوط وتحديات، وما تعيشه من تغيرات تعصف بالمنطقة، لا بد أن تضع في حساباتها أن الأمة ما زالت تراهن على دورها تجاه القضية، وأنها هي رأس الحربة في الدفاع عن قضية الأمة الكبرى والمركزية، وهي المرشحة للقيام بدور فاعل لنصرة فلسطين والعمل على تحريرها لأنها تمتلك من الخصائص ما يؤهلها لذلك ومنها:

1. الرصيد العقائدي الباعث في نفوس المسلمين وهم القادرون على تحريكه والبناء عليه.
2. قدرة الحركة الإسلامية على العمل بما تمتلك من رجال مخلصين نحسبهم كذلك والله حسيبهم، فقد تربوا على أن يؤثروا العمل على ميدان القول.
3. قدرة الحركة الإسلامية على التخطيط لمواجهة التحديات الجسام الملقاة على عاتق الأمة معتمدة على الله، ومن بعد على إمكانياتها وعمقها الجماهيري في كل أنحاء العالم الإسلامي.
4. الحركة الإسلامية هي الوحيدة التي تتعارض جذرياً مع الاحتلال اليهودي ولا يمكن أن تتعايش معه في أي مرحلة من مراحل صراعها مما يجعلها قادرة على خوض المعركة حتى نهايتها ويحميها من الوقوف في منتصف الطريق.
5. تربية الحركة الإسلامية لأبنائها على الصبر وتقديم التضحيات دون انقطاع، مما يعني امتلاكهم نفسا طويلا في معركتهم مع الاحتلال.

وليس للحركة الإسلامية الخيار بعد هذا في التفكير أو التردد حول دورها تجاه القضية الفلسطينية بل عليها أن تسأل نفسها ما هو المطلوب منها اليوم من تجاه فلسطين؟

"على الحركة الإسلامية أن تعمل بكل طاقتها وإمكانياتها لتحرير فلسطين وبث الروح في نفوس الأمة من جديد لتشير البوصلة إلى فلسطين والقدس، ولتبقى القضية حاضرة حية في وجدان كل مسلم"

وعليها أن تعمل بكل طاقتها وإمكانياتها لتحرير فلسطين وبث الروح في نفوس الأمة من جديد لتشير البوصلة إلى فلسطين والقدس، ولتبقى القضية حاضرة حية في وجدان كل مسلم يسعى للعمل من أجلها ولأجل تخليصها من الاحتلال الجاثم على صدرها.

وأن تعمل على تكوين الفرد المسلم تكويناً جيداً عبر التربية المستمرة والسليمة بحيث يقوى عقائدياً وأخلاقياً وجسدياً، من خلال عملية تربوية إيمانية جهادية، التي تجعل الإنسان مهما كان اختصاصه وعمله مجاهدا في سبيل الله، مسخرا اختصاصه للجهاد في سبيله، بالإضافة إلى توعية المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي وربطهم بالقضية الفلسطينية وجعلهم يشعرون أن هذه القضية هي قضيتهم، وقد قامت الحركة الإسلامية في السابق بجهود مباركة في هذا المجال ويجب أن تستمر هذه الجهود وتتطور بحيث تصل إلى كل بيت مسلم وإلى كل عقل وقلب، ففلسطين قضية التحدي العالمي المفروض اليوم على المسلمين .

وفي ظلال النكبة ومع مرور أعوامها المتتالية لا بد من أن نعلم أن القضية في تطور وتقدم على مختلف الساحات والمجالات، ويجب أن لا يغيب عن ذهن المسلمين في كل لحظة أن التفريط بشبر واحد من أرض فلسطين هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن الاعتراف بالكيان الغاصب المحتل هو جريمة لا تغتفر ولذلك يجب العمل على تحرير كامل تراب أرض فلسطين ومهما ضعف حالنا اليوم وبدا أن كل قطر في أمره مشغول فإن هذا الضعف لن يدوم وإن رحى الإسلام دائرة فلندر مع الإسلام حيث دار، ورسالة الرئيس الشرعي محمد مرسي خير شاهد على ذلك والتي أرسلها من سجنه تهنئة بعيد الفطر للعام الماضي حين قال عن قضية فلسطين: "أعلن للعالم كله أن بوصلتنا مضبوطة على دعم فلسطين ضد المحتل الغاصب وأننا مع كل مقاومة ضد أي محتل".

وقبل كل هذا وبعده يجب أن يكون العمل خالصا لله حتى تستحقون نصر الله سبحانه "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله"، فأنتم يا أبناء الحركة الإسلامية الورثة الحقيقيون لإبراهيم عليه السلام، وقد وعدكم الله سبحانه وتعالى بالنصر والتمكين: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور:55].

فامضوا مطمئنين بوعد الله باذلين أسباب النصر والرفعة والتمكين، لتأتيكم سنة الله ووعده حقا بين أعينكم وعلى أيديكم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

العفو والتسامح ضوابط ومفاهيم

من الملاحظ أنه في بعض مواسم الطاعات تنتشر النداءات مُطالبة المسلمين بالعفو والتسامح والمصالحة وإصلاح …