الريادة الدعوية.. أيقونة الإصلاح والبناء والتعمير

الرئيسية » بصائر تربوية » الريادة الدعوية.. أيقونة الإصلاح والبناء والتعمير
الريادي هو الشخص الذي لديه القدرة على تحويل الابتكارات والأفكار الجديدة إلى أعمال ناجحة
الريادي هو الشخص الذي لديه القدرة على تحويل الابتكارات والأفكار الجديدة إلى أعمال ناجحة
الريادي هو الشخص الذي لديه القدرة على تحويل الابتكارات والأفكار الجديدة إلى أعمال ناجحة

برز مؤخراً في مجتمعاتنا ما يعرف بالريادة والمشاريع الريادية، وقد لا نحيد عن الصواب إن قلنا إن السبق في هذا المجال هو لنا معشر الدعاة والمصلحين، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم "الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة" (متفق عليه). أو ما أثر عنه أنه قال "الرائد لا يكذب أهله".

فالريادة تعني: راد الشيء أي طلبه، وراد الأرض تفقد ما حولها، وهي القيادة والرئاسة.
وأما الريادي فهو من يتقدم الآخرين ممهداً لهم السبيل كي يتبعوه، وكلما رأيت اختلافاً وتراجعاً من فئات الناس ترى شخصاً يجرؤ ويتقدم فهو ذاك الريادي المقدام.
وفي تعريف آخر نجد أن الريادي هو: الشخص الذي لديه القدرة على تحويل الابتكارات والأفكار الجديدة إلى أعمال ناجحة، ويملك الجرأة الكافية للمخاطرة بتطبيق الفكرة وإعطائها ما يلزم من وقت وجهد ومال.

ولا تقتصر الريادة على الأفراد فحسب بل تتعداها لتكوّن المنظمة الريادية وفريق العمل الريادي ولكل صفاته وأسسه ومرتكزاته التي تغطي مختلف الجوانب النفسية منها والأخلاقية والجسمية والاجتماعية والتي تؤهل بدورها ليكون من يملك هذه الصفات رائداً وطليعة قومه وأمته.

والمنظمة الريادية حتى تؤدي دورها بشكل فاعل لا بد أن تكتمل فيها ثلاثة أركان أساسية وهي:
1) أفراد رياديون.
2) بعد تنظيمي ينبثق من الرؤية الواضحة والثقة المتبادلة والإبداع في الأداء.
3) بعد بيئي حاضن رافع لهذه المنظمة تستند إليه منطلقة نحو الأمام.
بالإضافة إلى توفر مجموعة من السمات والصفات فيها لكي تحقق الريادة وتضمن التفوق والصدارة.

الأفراد الرياديون:

يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد: "إنك لا تستطيع أن تفتعل الرائد افتعالاً وتصطنعه اصطناعاً إذا لم ينهض به قدره وترشحه فطرته، ولن تخطئ عينك الرائد أبداً، ولعلك تصادف فتى من ناشئة الدعوة لم يبلغ مبلغ الرجال، فتدرك أنه لها، وليست هو بالذي يميز مقدمات الدعوة بعد.
أول ما تقع عليه عينك، ومن النظرة الأولى تقول: هذا مبتغاي، ولمثل هذا نفتش عن منهجية التربية، ونحاول تلمس المدارج التي تأخذ به صعدا، ولو كانت مجرد صيحة لتركنا كل فصيح يصيح، لكنه علم الدعوة يقول: لا ليس هو الصياح، ولا مجرد العواطف، ولا قفزات المستعجل، إنما هي أنغام الحداء التي تقود القوافل فتوصلها، ولابد أن نُعلم كل فصيح هذه الصنعة".

إذن هي الصفات والمؤهلات الفطرية التي تدفع بالفرد ليحتل الريادة والصدارة، ولربما يعترض أحدنا، ألا نستطيع صناعة الريادي في دعوتنا؟ بل نستطيع، فهي إفساح المجال، واستيعاب الآراء، وهي منهجية تقبل الأفكار والأخذ بها وبصاحبها، وإنزاله منزلاً مباركاً طيباً لا غبن فيه ولا خداع.

ولعل من أهم الصفات في الريادي والتي لا بد من العمل عليها إن غابت عنه:
1) الرغبة.
2) الاستمرارية والمثابرة في العمل.
3) الثقة بالنفس.
4) المبادرة والقدرة على الإنجاز.
5) الدقة والوضوح.
6) القدرة على التأقلم مع الفرص وظروف البيئة الخارجية.
7) الانفتاح والأفق الواسع، والعقل الواعي.
8) الابتكار والإبداع.

" يجب التخلص من البيروقراطية والعمل كأسرة واحدة مع توفر مساحات حرة للعمل، للنقاش وطرح الأفكار، والقضاء على الكولسة وتحركات الغرف المغلقة"

وأما على صعيد البعد التنظيمي، لا بد أن تعمل المنظمات والحركات على:

1) إيجاد مساحة للإبداع وهذا ما لا تملكه المنظمات التقليدية، التي أصابها التكلس والجمود وكبلت بقيود العمل الإداري والمتابعة اليومية، فالمنظمة الريادية أكثر جرأة وتقبلاً للمسؤوليات وفيها حرية نشر الأفكار وتداولها.

2) التخلص من البيروقراطية والعمل كأسرة واحدة مع توفر مساحات حرة للعمل، للنقاش وطرح الأفكار، والقضاء على الكولسة وتحركات الغرف المغلقة.

3) توظيف المهارات ودمجها مع الخبرات، فالمهارات هي من أكثر متطلبات العمل أهمية، ولا بد من استثمار الرصيد الكافي من الخبرة مع إشراك أصحاب المهارات المتنوعة والتي نحتاجها لزيادة مساحة الإبداع والعمل التي تحدثنا عنها مسبقا.

وفيما يتعلق بالبعد البيئي الحاضن فأعتقد أن الدعوة الإسلامية لديها كل ذلك وعليها أن تسعى محافظة على مميزاتها التي تمتلك من الخيرية والريادة ، التماسك أمام الصعاب والصبر والمصابرة أمام العقبات حتى تزول ، والعمل لاكتساب عناصر الخير والصلاح الدائم.

"الريادة ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم، بل هي الإصلاح والتعمير والبناء، وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كي تسير عليه"

ويبقى القول أن الله سبحانه وتعالى وعد الأمة بالاستخلاف والتمكين لقوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} فالإيمان بذلك منهج حياة كامل يتضمن كل ما أمر الله به ويدخل فيما أمر الله به توفير الأسباب وإعداد العدة والأخذ بالوسائل والتهيؤ لحمل الأمانة الكبرى في الأرض أمانة الاستخلاف.

فالريادة ليست مجرد الملك والقهر والغلبة والحكم، بل هي الإصلاح والتعمير والبناء، وتحقيق المنهج الذي رسمه الله للبشرية كي تسير عليه، وتصل عن طريقه إلى مستوى الكمال المقدر لها في الأرض اللائق بخليقة أكرمها الله.

إن الريادة في الأرض: قدرة على العمارة والإصلاح لا على الهدم والإفساد، وقدرة على تحقيق العدل والطمأنينة لا على الظلم والقهر، وقدرة على الارتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري لا على الانحدار بالفرد والجماعة إلى مدارج الحيوان.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

ماذا يعني انتمائي للإسلام؟؟؟

يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي تحيك في صدور الشباب المسلم هذه الأيام، خاصة …