النكبة.. بين موت الأجداد ونسيان الأحفاد

الرئيسية » بصائر تربوية » النكبة.. بين موت الأجداد ونسيان الأحفاد
nakba-day_
مهما حاول أعداء الأمة أن ينسونا أرضنا ومقدساتنا فلن يفلحوا؛ لأن حب فلسطين والسعي لتحريرها عقيدة يتربى عليها المسلمون.

لم يكن حدث كذكرى النكبة يمر مرور الكرام على أبناء الشعب الفلسطيني، بل كان له صوته القوي المجلجل الذي يُسمع الآفاق صرخة الألم والبعد عن الأوطان، وأنفاس الظلم والحرمان، والشوق الجياش للأرض والشجر والإنسان، فكانت تضج البلدان بالفعاليات والوقفات والكلمات والهتافات، وكان الأجداد يحدثون عما حل بهم في نكبتهم، وماذا تركوا وراءهم، وعن ألمهم وشوقهم لأوطانهم، فكانت كلماتهم معبرة، تمس شغاف القلوب.

ولكن أغلب جيل النكبة توفي وهو ينتظر ذلك اليوم الذي يعود فيه لأرضه، مات حاملاً ألمه وحسرته على وطنه، مات وكله أمل في أن يحقق الأبناء والأحفاد حلمه بالعودة لقريته ومسكنه، آه يا جدي كم لاقيت وعانيت؟ كم يوماً بت باكياً على وطنك المسلوب؟ فرحمك الله ربي وأثابك على صبرك وبعدك عن وطنك.

وجاء الأبناء والأحفاد يحملون ما تبقى من ذكريات الماضي فمنهم من تمسك بعهد الأجداد، ومنهم من نسي أو تناسى وطنه المسلوب، فأصبحت تمر هذه الذكرى ببرودة أو تجاهل لها عند البعض، وتراجعت الفعاليات وقل اهتمام المسلمين بهذه الذكرى، فما أسباب ذلك؟ وكيف مواجهته؟

أسباب تراجع اهتمام الأبناء والأحفاد بهذه الذكرى:

1- التعتيم الإعلامي والتأثر بالسياسات الحكومية لبعض الدول العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، خاصة في البلدان الموقعة لمعاهدات "السلام"، فكمية المعلومات المتدفقة من الإعلام الحكومي والخاص عن النكبة ضئيلة، بالإضافة لتغييب جزء كبير من القضية الفلسطينة عن مناهج التعليم المختلفة.

"من أسباب تراجع اهتمام الأبناء والأحفاد بالنكبة، اليأس والقنوط من النصر، مع طول الزمن وقوة عتاد العدو، وتكالب الغرب على الشعب الفلسطيني المسلم، ومساندة اليهود بالمال والسلاح"

2- قلة الإنتاج الدرامي والوثائقي أو ضعفه إلا ما ندر، مقارنة بحجم القضية الفلسطينية، وطول زمانها، وكثرة أحداثها.

3- بحبوحة العيش والرضا بالواقع عند فئة من أبناء الشعب الفلسطيني، واختلاف اهتمامتهم وأهدافهم.

4- اليأس والقنوط من النصر، مع طول الزمن وقوة عتاد العدو، وتكالب الغرب على الشعب الفلسطيني المسلم، ومساندة اليهود بالمال والسلاح.

5- كثرة الهموم والمشكلات في البلاد العربية خاصة بعد الربيع العربي، وانشغال كثير من الشعوب بهمومهم الداخلية ولقمة عيشها ورعاية أبنائها.

كيف السبيل لإحياء الذكرى ونصرة القضية الفلسطينية:

مع ما ذكرته آنفاً عن تخلف التفاعل مع القضية الفلسطينية عند بعض المسلمين؛ إلا أن ذلك لا يعني أن نستسلم أو نرفع الراية البيضاء للعدو، بل علينا أن نبذل ما استطعنا من جهد حتى تكون القضية الفلسطينية حاضرة عند المسلمين في كل شؤون حياتهم، ويكون همهم تحرير الأرض والإنسان من ظلم العدو وجبروته، فقضية فلسطين تحتاج لتضافر جهود كل المسلمين في شتى مناحي الأرض، ومن الوسائل المعينة على ذلك ما يلي:

أولاً: الإعلام له دورٌ كبيرٌ وفعال في شتى القضايا، وهو المحور الرئيس في استنهاض طاقة الأمة ونصرة قضاياها، وأهمها القضية الفلسطينية، فزيادة الإنتاج الدرامي والوثائقي مع احترافيته؛ له دور كبير في تفعيل القضية وإعادة بريقها ووهجها، فتتصدر المحافل والتجمعات حتى تصبح همَّ أمة.

ثانياً: يتبع الناحية الإعلامية الإعلام البديل وخاصة منه وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح لهذه الوسائل أثرها الذي يفوق في كثير من الأحيان الوسائل الرسمية، بالإضافة لاتساع نطاقها وشمولها فئات متنوعة من المجتمع، وهامش الحرية العالي فيها.

" بث روح التفاؤل في الأمة، والأمل بوعد الله بالنصر والتمكين مهما طال الزمن وكثرت المحن، فالنصر مع الصبر وإن مع العسر يسراً"

ثالثاً: بث روح التفاؤل في الأمة، والأمل بوعد الله بالنصر والتمكين مهما طال الزمن وكثرت المحن، فالنصر مع الصبر وإن مع العسر يسراً.

رابعاً: التوعية والتثقيف الممنهج لأبناء الأمة الذين لم يعايشوا كثيراً من أحداث القضية الفلسطينية، واستغلال الحوادث والمناسبات لعرض القضية بشتى الوسائل والطرق، وتربية الأبناء على حب فلسطين وأحقية المسلمين بهذه الأرض، وأن العدو الصهيوني هو سرطان هذه الأمة ولن يصبح صديقاً ولن ينال السلام والأمن حتى يرحل عن الأرض والمقدسات.

خامساً: توعية المسلمين أن قضية فلسطين هي قضية عقيدة وإيمان، وليست مجرد أرض سلبت وربما نستبدلها بغيرها، أونرضى بالعيش على سواها ثم الدهر ينسينا، فالتخلي عن فلسطين تخلٍ عن الإيمان والدين.

ختاماً... إن مشوار التحرير لأرض فلسطين لن يتوقف رغم الصعاب والعوائق المنثورة في الطريق، ولن يهدأ بال للشعب الفلسطيني المسلم حتى يعيد حقه كاملاً غير منقوص، ومهما حاول أعداء الأمة أن ينسونا أرضنا ومقدساتنا فلن يفلحوا؛ لأن حب فلسطين وشعبها عقيدة يتربى عليها المسلمون.

سيأتي ذاك اليوم الذي نستبدل فيه ذكرى النكبة بذكرى الفتح والعزة، ويعلو صوت الفرح على الحزن، وستصدع مآذن الأقصى بأصوت المهللين المكبرين المبشرين بالفتح والتمكين، عندها سيقام عرس الأمة سنوات طوال، وسيكتب على أبواب الأقصى:"لا يعمر في أرضي ظالم مهما طال الزمان".

اللهم اجعلنا من جيش الفتح والتحرير وارزقنا في المسجد الأقصى صلاة الفاتحين.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
تربوي وإداري بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً، حاصل على درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن، مدرس علوم اسلامية وشرعية، بالإضافة للعمل في عدد من المراكز والهيئات التربوية والدعوية المتنوعة، مدرس علوم قرآن وخبرة في تدريس التلاوة والتجويد.

شاهد أيضاً

تسع نصائح تربوية تساعدك في تحسين شخصية الابن العنيد

كي لا ييأس الوالدان من الوصول إلى نتيجة مرضية مع أطفالهما، أؤكد على أن حيرة …