في ذكرى النكبة.. الحق يسترد بالقوة

الرئيسية » خواطر تربوية » في ذكرى النكبة.. الحق يسترد بالقوة
nakba14

تمر بنا هذه الأيام من كل عام حاملة معها ذكرى أليمة على العالم الإسلامي ألا وهي ذكرى احتلال فلسطين أو ما تسمى تاريخياً بالنكبة، والنكبة هي استيلاء الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية من خلال تقتيل وتشريد وإرهاب المواطنين الآمنين، وكل هذا تم على مرأى ومسمع من العالم جميعاً، كما وأن العالم العربي آنذاك يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية الذي لم يعطِ للأمر أهميته القصوى ولم يتحرك التحرك المطلوب تجاه فلسطين ليتبين فيما بعد تآمر وخيانة بعض من حكام العرب يومها مع اليهود ضد فلسطين والفلسطينيين.

والنكبة لا تعني الفلسطينيين فقط وإنما هي اعتداء صارخ على الأمة الإسلامية جميعاً، وهذا يتطلب منهم دوراً واحدأ موحداً تجاه المحتل اليهودي، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

"النكبة لا تعني الفلسطينيين فقط وإنما هي اعتداء صارخ على الأمة الإسلامية جميعاً، وهذا يتطلب منهم دوراً واحدأ موحداً تجاه المحتل اليهودي"

والنكبة بلغة الأرقام تعني أحداثاً مهولة وأرقاماً بليغة، بين تقتيل وسلب وتشريد عدا عن الاحتلال واغتصاب الأرض، فحسب معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن قرابة 800 ﺃﻟﻑ ﻓﻠﺴﻁﻴﻨﻲ من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في الأراضي المحتلة عام 1948م هُجّروا ﻤﻥ ﻗﺭﺍﻫﻡ ﻭﻤﺩﻨﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻭﻗﻁﺎﻉ ﻏﺯﺓ ﻭﺍﻟﺩﻭل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ.
كما واقترفت العصابات الصهيونية خلال النكبة ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ 70 ﻤﺫﺒﺤﺔ ﻭﻤﺠﺯﺭﺓ ﺒﺤﻕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ، واستشهد ﻤﺎ ﻴﺯﻴﺩ ﻋﻥ 15 ﺃﻟﻑ ﻓﻠﺴﻁﻴﻨﻲ.

واليوم يعيش حوالي 11.8 مليون نسمة ﻓﻲ فلسطين التاريخية ﺍﻟﺘﻲ تبلغ مساحتها حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، ويشكل ﺍﻟﻴﻬﻭﺩ ما نسبته 51% من مجموع ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ويستغلون أكثر من 85% المساحة ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻸﺭض.

وليست المسألة بعدد السكان فقط بل إن الأمر تعدى إلى التهجير القسري فبحسب المصدر السابق: كان الفلسطينيون قبل النكبة يقيمون في 1300 قرية ومدينة في فلسطين التاريخية، يسيطر الاحتلال خلال ﺍﻟﻨﻜﺒﺔ ﻋﻠﻰ 774 قرية ومدينة، منها 531 دمرت بالكامل.

واليوم يعيش الفلسطينيون في شتى بقاع الأرض أغلبهم خارج فلسطين؛ وبعد أن كان عددهم يقدر بنحو 1.4 مليون نسمة إبان النكبة، يناهز اليوم 11.6 مليون نسمة، منهم حوالي 5.6 ملايين نسمة يقيمون في فلسطين التاريخية.

وتظهر ﺍﻟﻤﻌﻁﻴﺎﺕ الإحصائية ﺃﻥ نسبة اللاجئين ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﻓﻲ فلسطين تشكل 44.2% من مجمل ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ، في حين بلغ ﻋﺩﺩ اللاجئين المسجلين ﻟﺩﻯ ﻭﻜﺎﻟﺔ ﺍﻟﻐﻭﺙ ﻋﺎﻡ 2013م حوالي 5.3 ملايين لاجئ، يشكلون ما نسبته 45.7% من مجمل ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻁﻴﻨﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ.

إن المتتبع لهذه الأرقام يرى الكم الهائل من الاعتداء والقتل والتشريد وسلب الأرض بغير حق، فاليهود وبتسارع كبير جداً سلبوا الناس حياتهم وأرضهم ووطنهم وشردوهم وهذا كله بأعوام قليلة، فوفق معطيات موسوعة النكبة الفلسطينية في موقعها الإلكتروني "نكبة" فإن "مجموع ما كان يملكه اليهود من أرض فلسطين عام 1918م، لم يتجاوز 240 ألف دونم، أي ما نسبته 1.56% من إجمالي أرض فلسطين، ارتفعت عام 1948م لتصل إلى 1.8 مليون دونم.

ووفق نفس المصدر فقد كان عدد اليهود في فلسطين عام 1800م نحو خمسة آلاف، وقرابة 55 ألفا عام 1918م، أي نحو 8% من السكان، ثم قفز إلى 650 ألفاً عام 1948م أي نحو 31.7 % من إجمالي السكان".

وهذا كله على مرأى ومسمع العالم أجمع الذي انقسم بين مؤيد للصهيونية العالمية كأمريكا ومعظم أوروبا وبين محايد صامت ككل الدول العربية، ولا تكاد ترى من يقف مع فلسطين كأنظمة رسمية إلا القليل النادر كما شاهدنا إبان الحروب على غزة حيث لم يدافع عن فلسطين في المحافل الدولية والعالمية إلا القليل النادر كتركيا ومصر إبان فترة حكم الرئيس الشرعي محمد مرسي.

إن فلسطين اليوم تمثل جرح الأمة، وهي المطلب المتفق عليه بين الشعوب الإسلامية، ولا بد من إعادة الحق المسلوب لأصحابه، إعادة الأرض وإعادة اللاجئين وتعويضهم والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، ومحاكمة مجرمي الحروب التي دارت على هذه الأرض الطاهرة حيث قتّلوا الأطفال والرجال الشيوخ والنساء ولم يرحموا أحداً.

"إن عودة هذا الحق لن يكون ونحن في موقع القلة أو الضعف، فطالما أنك لم تجبر عدوك على احترامك والخوف منك فلن يتنازل عن عدوانه"

إن عودة هذا الحق لن يكون ونحن في موقع القلة أو الضعف، فطالما أنك لم تجبر عدوك على احترامك والخوف منك فلن يتنازل عن عدوانه، ولذا قال الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}، فالإعداد لا يعني بالضرورة حصول المعركة أو القتال، وإنما هو إيجاد الرهبة في قلوب الأعداء الطامعين كي لا يستبيحوا حماك ولا يعتدوا عليك، فالذي يراك قوياً لن يجرؤ على التفكير بالتقدم خطوة تجاهك طالما أنك تستطيع حماية نفسك ورد الاعتداء، والذي يريد أن يفاوض وهو بموقع القوة لا كمن هو بموقع الضعف، وهذا ما حصل تاريخياً عند فتح القدس زمن عمر بن الخطاب حيث فتحت صلحا لا عنوة ولكن كان المسلمون يومها أقوياء، وبقيت معهم ولم تسلب منهم من قبل الصليبين إلا بعدما ضعفت الدولة وتشتتت، وكذا كانت الكرّة يوم صلاح الدين الأيوبي يوم أعد العدة الحقيقة وبث الرهبة والمهابة في قلوب الصليبيين فاضطروا للنزول على حكمه وتسليم بيت المقدس بعد وقعة حطين الشهيرة.

أما اليوم فالسلطة الفلسطينية تفاوض اليهود وهي بموقف الضعف، لا قوة عسكرية ولا اقتصادية ولا غير ذلك، بل على العكس اليهود يتحكمون باقتصادهم ومعابرهم بل يتحكمون بأجهزتهم الأمنية من خلال ما يسمى بالتنسيق الأمني؛ وهذا بالتأكيد لا يخيف عدواً ولا يعيد حقاً، بينما ترى اليهود قد رضخوا لإرادة القوة والمقاومة في غزة، ليس في خسارتهم لكل المعارك مع غزة، بل يكفي صفقة وفاء الأحرار التي أثبتت القوة الأمنية والاستخباراتية لدى المقاومين الغزيين والتي أرغمت اليهود بالنزول على شروط المقاومة.

وأخيراً فإن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، القوة التي تحمي الحق وتدافع عنه، تستطيع أن تفاوض لكن عندما تكون قوياً بحيث لا يتعدى عليك عدوك أو يجبرك على التنازل عن حقوقك وأنت صاغر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الزواج بين الغاية والوسيلة

نعم الله علينا أجلّ من أن تحصى ونحن كبشر فينا ما فينا من ضعف وقصور …