هل أنت من جنود خيبر؟

الرئيسية » بأقلامكم » هل أنت من جنود خيبر؟
9998368280

أمّا خيبر الأولى فإنها تلك التي خاضها خير البشر محمّد وصحبه –صلى الله عليه وآله وصحبه- في شهر صفر من السنة السابعة للهجرة. فهل يا ترى تجد قواسم مشتركة بينك وبين جنود خيبر كي تكون أهلاً لخوض خيبر الحالية مع أحفاد حيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحُقيق؟

سائل نفسك بصدق: هل وطّنتها على الجهاد وطلب الاستشهاد بما يطابق ما جاء في الحديث: "من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة، أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه" (صحيح مسلم).

فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يتبعه لخيبر إلا راغب بالجهاد ذلك أنه لما أراد الخروج إلى خيبر بعث منادياً فنادى: "لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد"، فلم يخرج معه إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة، وتخلف من تخلف عن الحديبية، كما أخبر الله تعالى: "سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل" (سورة الفتح – 15).

إن جنود خيبر يتصفون بحبٍّ غامر لله ورسوله. فهل تشعر أنت بدفء ذلك الحب في قلبك وبين جوانحك؟ اسمع لحبيبك يصف صاحب لواء خيبر: "لأعطينّ هذه الرايةَ غداً رجلاً يفتحُ اللهُ على يديه، يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبُّه اللهُ ورسولُه" (متفق عليه).

وجنود خيبر لا يفترون عن ذكر الله ودعائه في كل أحوالهم، تأمّل حالهم في حديث البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: لمّا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم). وأنا خلف دابّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: (يا عبد الله بن قيس). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة). قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله).

وهم لا يفترون عن ذكره والثناء عليه حتى في إنشادهم فهل أنت مثلهم ومثل منشدهم عامر بن الأكوع الذي قصّ علينا سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قصته في حديث بصحيح مسلم قائلاً: "خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فجعل عمِّي عامر يرتجز بالقوم: تالله! لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا. ونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبِّت الأقدام إن لاقينا. وأنزلن سكينة علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذا؟) قال: أنا عامر. قال: (غفر لك ربك)، قال: وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصُّه إلا استشهد. قال: فنادى عمر بن الخطاب، وهو على جمل له: يا نبيَّ الله! لولا ما متعتنا بعامر.

وهو الذي أثنى عليه رسول الله بقوله بعد استشهاده: "إنَّ لهُ لأجرَينِ -وجمعَ بينَ إصبعَيهِ- إنهُ لجاهدٌ مجاهدٌ، قلَّ عربيٌّ مشى بها مثلهُ" (صحيح البخاري).

تذكر أنّ جنود خيبر متجردون من كل تطلّع لدنيا فانية أو مكاسب دنيوية وضيعة، ففي خيبر لم يسمح لأحد أن يستغل نفوذه وسلطته في أن يخصّ نفسه بشيء من دون المسلمين مهما كان ذلك الشيء تافهاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم أعلنها واضحة جلية بقوله: "يا أَيُّها الناسُ! إنَّ هذا من غنائِمِكم، أَدُّوا الخيطَ، والمَخِيطَ، فما هو فوقَ، فإنَّ الغُلولَ عارٌ على أهلِه يومَ القيامةِ وشَنَارٌ، ونارٌ) صحيح الجامع للألباني الصفحة أو الرقم: 7869 خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وتبعاً لذلك فقد امتنع عن الصلاة على رجل غلَّ خرزاً لا يساوي درهمين. وفي الحديث أنّه "لمّا كان يومُ خيبرَ أقبَل نفَرٌ مِن صحابةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقالوا: فلانٌ شهيدٌ. فلانٌ شهيد. حتى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيدٌ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كلَّا. إني رأيتُه في النارِ. في بُردَةٍ غلَّها. أو عَباءةٍ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا ابنَ الخطَّابِ! اذهَبْ فنادِ في الناسِ إنه لا يدخُلُ الجنةَ إلا المؤمنونَ. قال فخرَجتُ فنادَيتُ: ألا إنّه لا يدخُلُ الجنّةَ إلا المؤمِنونَ. (صحيح مسلم).

فماذا عساه يقول عمّن يتخوّضون في أموال غيرهم بغير حق وينفقونها على لذّاتهم وشهواتهم؟ إننا في صراعنا الحالي مع اليهود نواجه عدوّاً لا تحكمه أيّة أخلاقيّات ويستمرئ فعل أيّ شيء في سبيل تحقيق مآربه واستخدام كافة الوسائل لدعم كيانه الخبيث. خاصة مع سيطرته وتحكمه بالمال والإعلام. وعليه، فلن ينجو من حبائل يهود ويفلت من مصائدهم، إلا من استمسك بحبل الله المتين وترفَّع عن زخارف الدنيا وسفاسفها وتحصَّن من مكائدهم وشرورهم، وإلا فإنّه سيقع تحت تأثير إغراء وإغواء وإسقاط مال وفتيات يهود، وهو مالا يمكن حدوثه أبداً مع من ينهج نهج النبي صلى الله عليه وسلم في صراعه مع أولئك المفسدين في الأرض.

إن جنود خيبر هم من صنف قائدهم الأعلى صلى الله عليه وسلّم الذي قالها بكل عزّة وشمم: "اللهُ أكبرُ، خَرِبَتْ خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساءَ صباحُ المنذَرِينَ" (صحيح البخاري).

فكن واثقاً من نصر الله، جندياً مطيعاً من جنوده، تقتفي هدي قائدك المصطفى وتتحلى بشجاعته وإقدامه وثقته بربّه، لتصرخ في وجه يهود: الله أكبر، خرب كيانكم ودويلتكم المسخ، فساء صباحكم وشاهت وجوهكم، وإنا بعون الله منتصرون!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار

ما من دولة إلا وبها رموز تعيش شامخة أبية لا تفرط في كرامة، ولا تتنازل …