الأيام الرّمضانية في نيجيريا

الرئيسية » بصائر من واقعنا » الأيام الرّمضانية في نيجيريا
negeria
بقلم : رضوان أديوالي تيجاني - جامعة الملك سعود- الرياض

رمضان شهر مبارك يعودُ المسلمين في جميع بقاع العالم كلّ سنة، ولهذا الشهر الكريم عاداته الخاصة التي تستقبله بها الشعوب الإسلامية، كما تتفنّن شتّى المراكز الإسلامية بالقيام فيه بنشاطات وفعاليات متنوعة؛ من محاضرات ومسابقات متعدّدة.
وجمهورية نيجيريا الاتحادية دولة في غرب إفريقيا، وهي أكبر الدول الإفريقية نسمة، تحدّها كلّ من بنين من الجنوب، وتشاد والكاميرون من الشرق، والنيجر من الشمال، وخليج غينيا من الجنوب.
يمثّل المسلمون من شعوبها ما يزيد على خمسين بالمئة من سكانها، يضطلع هؤلاء المسلمون بدورهم – كعادة جميع مسلمي العالم- لاستقبال رمضان وصبغ أيامه بعاداتهم الشعبية التي من شأنها أن تضفي طابع العيد في هذه الأيام الثلاثين المباركة.
تبدأ إرهاصات قدوم شهر رمضان غالباً لدى مسلمي نيجيريا من خلال تطواف النشء الصغار الذين يتغنون بأناشيد عربية مصطحبة بضرب الطبول، تحت إشراف إدارات المدارس العربية الإسلامية:

مرحباً بك يا رمضان مرحباً بك يا رمضان  ... يا فرحة الدّين يا رمضان يا قرّة العين للإنسان

تحمل مقدمة هؤلاء المطَّوفِّين لافتات ترحابية مختلفة، تتخلل تطوُّفَهم وقفات عند بيوت أئمة المساجد وخطباء الجوامع.

يضاف إلى ذلك تنظيم الجمعيات الخيرية والمنظمات الإسلامية محاضرات يطلقون عليها محاضرات ما قبل رمضان (Pre- Ramadan Lecture)، تأتي هذه المحاضرات بموضوعات مختلفة وفي أماكن متعددة، ذات موضوعات لها علاقة وثيقة برمضان، وموضوعات ليست بذات برمضان تارة أخرى.
وبهذا يعلم العوام من الناس باقتراب الشهر المبارك، فيتخذ كل منهم أهبته لاستقبال هذا الشهر الكريم.

negeria
دخول المصلين إلى المسجد الجامع في العاصمة النيجيرية لتأدية صلاة الجمعة

يقوم المسحراتي في اليوم الذي يسبق الليلة الأولى من شهر رمضان بتجهيز آلاته وتزييتها، ويتسم هذا المسحراتي غالباً بكونه جهوري الصوت ونديّه، إضافة إلى قدرته على ارتجال الأناشيد الدينية المحلية منها والعربية، يقوم بمرافقته غالباً مجموعة من الشبان يضرب بعضهم على الدفوف والطبول، ويلعب بعضهم الآخر دور الكورس الذي يردّد ما يتغنّى به المسحراتي خلفه، يتوقفون لثلاثين ثانية أمام كلّ بيت، حتّى إذا ما تأكّدوا من أنَّ ربّ البيت قد فاق انتقلوا إلى ما يليه من المساكن.

ويستمر في هذه الحالة إلى نهاية رمضان، من دون أن يتقاضى راتباً أو مبلغاً مخصّصاً إلاَّ ما قد يعطى من غير سؤال من قبل بعض هذه المساكن الذي يقوم بإيقاظ أهلها.

10 nigeria_0
الجيل المسلم في نيجيريا نحو التمسك بتعاليم الإسلام

تبدأ المراكز الإسلامية والمعاهد العربية والإسلامية من أول نهار رمضان بالإعلان عن موعد الشروع في تفسير القرآن، والذي غالبا ما يكون بعد الظهر للمدارس العربية والإسلامية، ليتسنّى لطلابها المشاركة في هذه الفعالية، تقوم فيها مجموعة من الطلاب بقراءة القرآن، ليتولى الشيخ تفسيرها باللغة المحلية، كما تكون الفعالية بعد العصر للجمعيات والمنظمات غير الأكاديمية.

تمثل هذه الفعالية دوراً مهماً لدى مسلمي نيجيريا، حيث لا يكاد يخلو مسلم إلا ويكون لديه حلقة تفسيرية يلتزم حضورها طيلة أيام هذا الشهر الكريم، وغالباً ما تقوم الإذاعات ببث هذه الفعاليات على قنواتها المرئية والمسموعة.

وتستمر استراحة ما بعد الفطور لنصف ساعة أو تزيد قليلا، فتقام صلاة العشاء، تتعقبها التراويح، يحضر التراويح الرجال والنساء على حدّ سواء، كما يصطحبون معهم أولادهم ، وغالبا ما تنظم المساجد جلسات وعظ بعد التراويح، يلقيها إمام الرواتب، تكون هذه الجلسات متنقلة، يتناوبها جماعة المصلين في المسجد، وتكون بمثابة استضافة يوزّع فيها المأكولات السريعة والمشروبات لمن يحضرها من الأولاد.

كما يزاول طلاب المدارس العربية والإسلامية النشاط نفسه في نهار رمضان، يتنقلون على منازل كل واحد منهم، يتناوب فيها الناشطون من طلاب صفوف المراحل المتقدمة، وتتلقاهم أولياء هذه الطلبة بحفاوة شديدة ورحابة الصدر.

nigeria12
المسلمون في نيجيريا يؤدّون صلاة العيد في الساحات العامَّة

وهناك منظمات إسلامية متعدّدة وجمعيات متنوعة ظهرت مؤخراً في نيجيريا؛ وخصوصاً في جنوب نيجيريا، ينتسب إليها بعضُ مسلمي نيجيريا، ولهذه المنظمات والجمعيات نشاطات إسلامية متنوعة، والذي يهم ذكره في هذا المقام، والحديث عن صيام رمضان في نيجيريا، هو التهجد الذي تنظمه هذه الجمعيات في ليالي العشر الأخير من رمضان، يحضره الرجال والنساء – وإن كنا ننكر عليهم مشاركة النساء فيه مع عدم أمن الفتنة- ممَّن ينتسبون إلى هذه المنظمة أو الجمعية، كما يحضره الأولاد.

ويقوم بإحياء ليلة القدر المدارس الإسلامية والمنظمات والجمعيات، يحيونها غالباً على شكل حفلة، بحيث يشارك فيها الرجال والنساء – بحكم ظاهرة الاختلاط في نيجيريا-، يتم فيها تلاوة القرآن الكريم، والاستماع إلى وعظ وإرشاد ديني من شيخ – مشهور غالبا-، ثمَّ يتم فيها تناول السّحور ويغادر كل إلى منزله.

أختم بأنّي حاولت تسليط الضوء على معظم النشاطات الرمضانية في نيجيريا، وإن كانت الإحاطة بكلها تكاد تكون مستحيلة؛ إذ إنَّ القبائل متعدّدة، وعاداتها مختلفة عن بعضها، وإن كانت القبائل المتنوعة تتشارك في معظم هذه العادات، وتختلف في قليل منها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أسبوع أسود على “الأقصى” .. آلاف المستوطنين يستبيحونه بذريعة الاحتفال

لا تزال اقتحامات المسجد الأقصى مرتفعة الوتيرة منذ أسبوع، حيث قامت سلطات الاحتلال صباح اليوم …