حتى لا يضيع رمضان

الرئيسية » بصائر تربوية » حتى لا يضيع رمضان
الوقت في رمضان6

تختلف اليوم أحوال المسلمين في شهر رمضان المبارك، فبينما يعرف ويقر المسلمون بأن شهر رمضان هو شهر العبادة والطاعة يقوم الكثير باستغلال هذا الشهر في غير ما هو له، ومن الجميل أن يقف المسلم على أعتاب رمضان -وقبل أن يتقدم خطوة فيه- يتأمل ويخطط ويرسم لنفسه خطة لهذا الشهر الكريم كي لا يضيع هذا الشهر دون فائدة ترتجى، وما يدريك لعله آخر رمضان يكون لك في حياتك.

وسأقسم مقالي هذا إلى جانبين اثنين، أما أولهما فهو ما ينبغي فعله خلال الشهر، وأما الآخر ما ينبغي تركه والابتعاد عنه خلال شهر رمضان المبارك.

أولا: ماذا عليّ أن أفعل في رمضان؟

- بداية وقبل كل شيء ومن خلال التجربة حتى تنجح في تخطيطك لهذا الشهر دوّن كل ما لديك من أفكار ثم قم بتنقيحها ثم عليك بتوزيعها على هذا الشهر وترتيبها، وإذا استطعت أن تجعل هذا البرنامج أمام ناظريك في غرفتك أو مكتبك لتراه كل يوم فهو حسن، وإن استطعت أن تفعله مع أهل بيتك فهو لا شك الخير الذي يعم الجميع ويدخل في قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} وكقوله تعالى: {وأْمر أهلك بالصلاة}.

"تستطيع أن تبدأ في العشر الأوائل ببرنامج متوسط غير مفرط فيه ولا متنطع، وتزيد في العشر الأواسط، ومن ثم تبلغ جهدك في العشر الأواخر"

- واعلم أخي المسلم أن التدرج في العبادة مما يعين عليها، ومما يحافظ على دوامها؛ لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وهذا مدعاة للحصافة والتنبه الجيد إلى عدم تحميل النفس فوق طاقتها بداية الشهر، فما أن يلبث حتى ينقطع عمله وتخبو همته، فتستطيع أن تبدأ في العشر الأوائل ببرنامج متوسط غير مفرط فيه ولا متنطع، وتزيد في العشر الأواسط، ومن ثم تبلغ جهدك في العشر الأواخر التي وصفتها أم المؤمنين عائشة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره وأحيا الليل وأيقظ أهله.

- عليك أن تعلم أن الكثير من العلماء يرى بأن شهر رمضان إنما هو شهر القرآن الكريم، فحاول أن تجتهد فيه قدر المستطاع، وأفضّل هنا أن توزع برنامج قراءتك على يومك جميعه لا أن تحصر وردك اليومي بوقت واحد فقط، فكثير ممن ألزم نفسه بوقت واحد فاته هذا الوقت فلم يعد لقراءة القرآن ذلك اليوم، وتستطيع أن تجعل لنفسك هدفاً في قراءة القرآن كمن يختمه في كل عشر، ومنهم من يختمه مرتين في العشر الأواخر عدا عما سبق، وهكذا.

- واعلم أخي المسلم أن الدعاء في رمضان بابه مفتوح إلى السماء، فدعوة الصائم مستجابة حتى يفطر، خاصة قبيل أذان المغرب، وأنصحك هنا بأن تجمع أهلك وتتوجهون إلى الله جماعة بالدعاء وسؤاله حاجاتكم.

- خصص لنفسك من بداية الشهر الفضيل مبلغا من المال لتتصدق به على أهل الحاجة، وحاول أن تزورهم في بيوتهم وأن تأخذ معك أولادك كي يشعروا معهم وكي يدركوا شكر النعمة فمن يرى ليس كمن يسمع.

- اجتهد أن تطبق سنة النبي المصطفى في كل شؤونك، كالاستيقاظ للسحور، وتعجيل الفطر، والحرص على الجماعة، وحضور التراويح، والإكثار من ذكر الله تعالى ، وإن استطعت الذهاب لأداء العمرة فهي تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: ماذا ينبغي أن أترك في رمضان؟

- بداية اعلم أخي المسلم أن الله عز وجل أعانك على ترك المعاصي والتقرب بالطاعات، فها هي الشياطين قد صفدت، وها هم الناس قد أنابوا إلى ربهم فتراهم جميعا صائمون وهذا مما يعين على الطاعة والبعد عن المعصية.

- لا تجعل من رمضان شهراً للطعام والشراب، وكأنما أمرنا الله بالجوع ومن ثم النهم في الطعام، وإنما هو الاعتدال والأكل من ميسور الحال، ولقد رأينا من الناس من يبدأ يومه بالتفكير بالإفطار وينام ليله بالتفكير بطعام السحور، ولا شك أن هذا ليس مما أراده الله لنا في هذا الشهر الفضيل.

"ينبغي للصائم أن يتخلق بخلق النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يدع الكذب والغيبة والشتيمة وغيرها مما لا يرضى عنها الله عز وجل لأنها تحرق حسنات المؤمن حرقاً"

- آفة رمضان التلفاز، فكثير من برامجه ومسلسلاته للأسف قد تصل إلى حد المجون وما يغضب الله عز وجل، وأنت الصائم المتقرب إلى الله، فلا تجعلنك نفسك تعكف على التلفاز بحجة قتل الوقت.

- تميز شهر الصيام عند الكثير بأنه شهر الغضب والخصومة، فتراه في سيارته لا يحترم قانونا، وتراه يشتم هذا وقد يضرب ذاك، وهذا ليس من خلق الصائم قال صلى الله عليه وسلم: "وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم".

- ينبغي للصائم أن يتخلق بخلق النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يدع الكذب والغيبة والشتيمة وغيرها مما لا يرضى عنها الله عز وجل لأنها تحرق حسنات المؤمن حرقاً، حتى لا تبقي له من صيامه حسنة واحدة، يقول عليه الصلاة والسلام: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"

- وأخيراً لقد ظهرت في بلداننا ما يسمى بالسهرات الرمضانية وغيرها من المجون الذي لا يرضي الله عز وجل فيجتمع الناس على معصية الله مثل الأغاني والرقص والتدخين والاختلاط وكل هذا من شأنه أن يذهب أجر الصائم وأن يوقعه في معصية الله عز وجل.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

أبوة رائعة: 11 شيئا يجب عليك تذكره

وظيفتان من أصعب الوظائف على الإطلاق: أن تربي إنساناً، وأن تكون أفضل والدٍ بالنسبة له، …